هل تبطل الإجارة بتلف بعض العين المستأجرة ؟ - لو تلفت الاُجرة قبل القبض أو بعده أو في أثناء المدّة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1776


ــ[178]ــ

   [ 3288 ] مسألة 6: إذا تلف بعض العين المستأجرة تبطل بنسبته ويجيء خيار تبعّض الصفقة(1).

   [ 3289 ] مسألة 7 : ظاهر كلمات العلماء أنّ الاُجرة من حين العقد مملوكة للمؤجّر بتمامها (2) ، وبالتلف قبل القبض أو بعده أو في أثناء المدّة ترجع إلى المستأجر كلاًّ أو بعضاً من حين البطلان ، كما هو الحال عندهم في تلف المبيع قبل القبض ، لا أن يكون كاشفاً عن عدم ملكيّتها من الأوّل ، وهو مشكل ، لأنّ مع التلف ينكشف عدم كون المؤجّر مالكاً للمنفعة إلى تمام المدّة فلم ينتقل ما يقابل المتخلّف من الأوّل إليه ، وفرقٌ واضح بين

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الواقعة بكاملها مورداً للعقد ، فإنّ وحدته المفروضة تستوجب اشتراط انضمام الأجزاء التحليليّة بطبيعة الحال ، وقد تخلّف هذا الشرط المستتبع لتعلّق الخيار قهراً ، لكن الخيار بهذا العنوان أمر آخر خارج عن محلّ الكلام ، فإنّ محلّ البحث متمحّض فيما تقتضيه حيثيّة البطلان ، وقد عرفت أنّ البطلان في الأثناء من حيث هو لا يستوجب الانفساخ إلاّ بلحاظ المدّة الباقية دون الماضية ، لسلامتها عن العلّة المقتضية للبطلان والانفساخ حسبما عرفت من الانحلال المزبور، وعدم التلازم بين الصحّة والفساد .

   (1) كما عرفت آنفاً .

   (2) قد عرفت اقتضاء التلف قبل القبض أو بعده بلا فصل بطلان الإجارة ، لكشفه عن عدم ملكيّة المعوّض بعد كون المنافع تابعة للعين ، فلم يكن المؤجّر مالكاً للمنفعة لكي يملّكها . وهكذا الحال في التلف في الأثناء ، فإنّ الإجارة تبطل في المدّة الباقية ، لانكشاف عدم المنفعة وإن صحّت في الماضية . وعرفت ثبوت الخيار للتبعّض .

ــ[179]ــ

تلف المبيع قبل القبض وتلف العين هنا ، لأنّ المبيع حين بيعه كان مالاً موجوداً قوبل بالعوض ، وأمّا المنفعة في المقام فلم تكن موجودة حين العقد ولا في علم الله إلاّ بمقدار بقاء العين ، وعلى هذا فإذا تصرّف في الاُجرة يكون تصرّفه بالنسبة إلى ما يقابل المتخلّف فضوليّاً . ومن هذا يظهر أنّ وجه البطلان في صورة التلف كلاًّ أو بعضاً انكشاف عدم الملكيّة للمعوّض .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وهذا ـ أعني : بطلان الإجارة المستتبع لرجوع الاُجرة كلاًّ أو بعضاً إلى المستأجر ـ هو الذي تقتضيه القاعدة .

   وإنّما الكلام في أنّ الرجوع المزبور هل هو من حين الحكم بالبطلان بحيث كانت مملوكة منذ العقد إلى الآن للمؤجّر حتى واقعاً ، كما هو كذلك في باب البيع بلا كلام ، حيث إنّ تلف المبيع قبل القبض موجب للانفساخ من الآن مع كونه ملكاً للمشتري كالثمن للبائع قبل هذا ، حتى في الواقع ونفس الأمر ؟

   أو أنّ التلف كاشف عن عدم كون الاُجرة مملوكة له ـ أي للمؤجّر ـ من أوّل الأمر وإن تخيّل كونه مالكاً بحيث لو تصرّف فيها كان تصرّفه فضوليّاً منوطاً بإجازة المستأجر ؟

   ظاهر كلمات المشهور ـ كما في المتن ـ هو الأوّل ، حيث عبّروا ـ كما في الشرائع (1) ـ بانفساخ الإجارة كما عبّروا بانفساخ البيع الظاهر في صحّتها إلى الآن ، وأ نّها إنّما تنفسخ من حين التلف ، والاُجرة ملك للمؤجّر قبل الانفساخ ، وتصرّفه فيها تصرّف صحيح ، لأ نّه من تصرّف المالك في ملكه ، غاية الأمر أ نّه بعد الانفساخ إذا لم يمكن الردّ ينتقل إلى البدل كما في البيع .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الشرائع 2 : 215 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net