لو امتنع المؤجّر من تسليم العين المستأجرة - لو منعه ظالم عن الانتفاع بالعين قبل القبض 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2571


ــ[183]ــ

   [ 3292 ] مسألة 10 : إذا امتنع المؤجّر من تسليم العين المستأجرة يجبر عليه (1) ، وإن لم يمكن إجباره للمستأجر فسخ الإجارة ((1)) والرجوع بالاُجرة ، وله الإبقاء ومطالبة عوض المنفعة الفائتة ،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإنّما الاعتبار بعدم إمكان انتفاع المستأجر بتلك المنفعة المرغوبة بكاملها ، فمع إمكان الانتفاع وعدم ورود أيّ نقص فيه كما هو المفروض لم يكن ثمّة أيّ مقتض لثبوت الخيار .

   وعلى الجملة : فالعبرة بالكبرى الكلّيّة ، وهي أنّ الخراب إن أوجب نقصاً لم يتيسّر معه الانتفاع المرغوب ثبت الخيار ، وإلاّ فلا .

   (1) إذ المنفعة ملك للمستأجر قد ملكها بالعقد ، فلا بدّ للمؤجّر من تسليمها بتسليم العين ، وليس له الامتناع عن تسليم ملك الغير لصاحبه ، بل لذلك الغير حقّ الإجبار ، ومع الامتناع يثبت له الخيار ، فله الفسخ واسترداد الاُجرة كما له الإمضاء ومطالبة المؤجّر بعوض المنفعة الفائتة تحت يده . وهذا كلّه ظاهر لا غبار عليه .

   إلاّ أنّ الذي ينبغي الإيعاز إليه أنّ ثبوت الخيار غير منوط بالعجز عن الإجبار ، وإن كان هذا هو ظاهر كلام الشيخ (قدس سره) ، بل صريحه في كتاب الخيارات (2) .

   فإنّ الخيار المزبور قد تعرّض له القوم في البيع أيضاً وأ نّه إذا امتنع البائع عن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا يبعد ثبوت الخيار مع التمكّن من الإجبار أيضاً .

(2) المكاسب 6 : 261 ـ 265 .

ــ[184]ــ

وكذا إن أخذها منه بعد التسليم بلا فصل أو في أثناء المدّة (1) ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التسليم أجبره المشتري إن أمكن ، وإلاّ ثبت له الخيار . وقد ذكره الشيخ في باب تخلّف الشرط وأنّ الشارط يجبر المشروط عليه ـ لدى التخلّف ـ على العمل بالشرط ، فإن لم يمكن ثبت له الخيار ، حيث إنّ المقام أيضاً من مصاديق تلك الكبرى باعتبار أنّ التسليم شرط ضمني ارتكازي قد بنيت عليه كافّة العقود المعاوضيّة ، وقد تخلّف حسب الفرض (1) .

   ولكن الظاهر عدم اعتبار العجز المزبور في ثبوت هذا الخيار ، فيثبت في كلا الموردين ـ أي البيع والإجارة ـ حتى مع التمكّن من الإجبار ، وبمجرّد الامتناع عن التسليم .

   والوجه فيه : أنّ مرجع الاشتراط إلى أنّ التزام الشارط بالعقد منوط ومتوقّف على العمل بالشرط ، وإلاّ فهو غير ملتزم به من الأوّل .

   وعليه ، فمع امتناع البائع أو المؤجّر عن التسليم قد تخلّف الشرط ولم يعمل به خارجاً ، فلا جرم يكشف عن عدم الالتزام بالعقد من أوّل الأمر المساوق لثبوت الخيار ، فهو حكم مطابق للقاعدة ، سواء أكان متمكّناً من الإجبار أم لا ، إذ لا علاقة لذلك في ثبوت الخيار وعدمه بوجه ، لوضوح تحقّق التخلّف الذي هو المناط في تعلّق الخيار حتى مع التمكّن من الإجبار ، فلا موجب لإناطة الحكم بالعجز عنه أبداً .

   (1) لوضوح أنّ الشرط الضمني المزبور لم يكن هو التسليم آناً ما ، بل مقتضى المعاوضة بقاء العين تحت يد المستأجر إلى نهاية المدّة بأن يخلّي المؤجّر

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الخلاف 3 : 151 / 239 و 240 .

ــ[185]ــ

ومع الفسخ في الأثناء يرجع بما يقابل المتخلّف من الاُجرة ، ويحتمل قويّاً ((1)) رجوع تمام الاُجرة ودفع اُجرة المثل لما مضى كما مرّ نظيره سابقاً ، لأنّ مقتضى فسخ العقد عود تمام كلّ من العوضين إلى مالكهما الأوّل ، لكن هذا الاحتمال خلاف فتوى المشهور .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين المستأجر وبين العين في تمام الأجل المضروب ، لكي يتمكّن من استيفاء تمام المنفعة التي وقعت الإجارة عليها ، فمع الأخذ منه بعد القبض أو في الأثناء فقد تخلّف الشرط ، ولأجله يثبت الخيار حسبما عرفت .

   إلاّ أنّ الكلام في أ نّه إذا استردّ العين أثناء المدّة وفسخ المستأجر ، فهل يسترجع من الاُجرة المسمّاة بمقدار ما بقي وتصحّ الإجارة فيما مضى ، أو أنّ العقد ينفسخ من أصله فيستردّ تمام المسمّاة ويدفع اُجرة المثل لما مضى ؟

   المنسوب إلى المشهور هو الأوّل . ولكن الماتن قوّى الثاني ، وهو الأظهر ، لما تقدّم من أنّ المنفعة في تمام المدّة مورد لعقد وحداني قد اشترط الالتزام به بالتسليم الخارجي في تمام تلك المدّة ، وإلاّ فلا التزام . ومعناه : أنّ له حلّ هذا العقد على النهج الذي وقع وأ نّه لم يكن ملتزماً به من الأوّل . ومقتضاه رجوع كلّ من العوضين إلى ملك صاحبه كأن لم يكن بينهما عقد أصلاً ، وحيث إنّه قد تصرّف في ملك الغير ولم يذهب ماله هدراً فلا جرم يتداركه باُجرة المثل لما استوفاه من المدّة ، وهذا هو مقتضى القاعدة .

   وعليه ، فاحتمال اختصاص الانفساخ بالمدّة الباقية لا بتمام العقد خلاف ظاهر الاشتراط ، ومخالف لمقتضى القاعدة كما لا يخفى .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مرّ أنّ هذا الاحتمال هو الأظهر .

ــ[186]ــ

   [ 3293 ] مسألة 11 : إذا منعه ظالم عن الانتفاع بالعين قبل القبض (1) تخيّر بين الفسخ والرجوع بالاُجرة وبين الرجوع على الظالم بعوض ما فات ، ويحتمل قويّاً تعيّن الثاني ((1)) ،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) فلم يكن منع من قبل المؤجّر ، بل خلّى هو بين العين وبين المستأجر ، ولكن الظالم كان حائلاً ومانعاً عن الانتفاع .

   وقد حكم (قدس سره) حينئذ بالتخيير بين الرجوع إلى المؤجّر واسترداد الاُجرة المسمّاة فتنفسخ الإجارة ، وبين الرجوع إلى الظالم ومطالبته ـ  مع التمكّن  ـ بعوض ما فات من المنفعة التي كان هو السبب في تفويتها .

   ثمّ احتمل (قدس سره) تعيّن الثاني وأ نّه ليس له إلاّ مراجعة الظالم فقط دون المؤجّر .

   أقول :  لا يبعد التفصيل (2) بين ما إذا كان منع الظالم متوجّهاً إلى خصوص المستأجر ، أو إلى الأعمّ منه ومن غيره ، كما إذا آجره دابّة للسفر إلى كربلاء فمنع الظالم ركوب أيّ شخص عليها والخروج إلى كربلاء .

   ففي الثاني لا يبعد صحّة ما ذكره الماتن أوّلاً ، باعتبار أنّ المستأجر مالك للمنفعة وبما أ نّه لا يتمكّن من الانتفاع فله أن يرجع إلى الظالم لأ نّه المانع ، فلو فرضنا أنّ للظالم عنده مالاً وهو لا يعلم به يجوز له أن يأخذه تقاصّاً من دون أن يفسخ العقد ، كما أنّ له أن لا يرضى بالعقد ويفسخ ، نظراً إلى أ نّه مع فرض

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا الاحتمال هو المتعيّن فيما إذا كان منع الظالم متوجّهاً إلى المستأجر في انتفاعه ، لا إلى المؤجّر في تسليمه .

(2) وهو المراد ممّا في تعليقته الأنيقة ـ دام ظلّه ـ من التفصيل بين توجّه الظلم إلى المستأجر في انتفاعه أو إلى المؤجر في تسليمه .

ــ[187]ــ

وإن كان منع الظالم أو غصبه بعد القبض يتعيّن الوجه الثاني (1) ، فليس له الفسخ حينئذ ، سواء كان بعد القبض في ابتداء المدّة أو في أثنائها ، ثمّ لو أعاد الظالم العين المستأجرة في أثناء المدّة إلى المستأجر فالخيار باق (2) ، لكن ليس له الفسخ إلاّ في الجميع ، وربّما يحتمل جواز الفسخ بالنسبة إلى ما مضى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ظلم الظالم لم يتحقّق التسليم والتسلّم ، ومن المعلوم أنّ تعذّر التسليم ولو لمنع الظالم موجب للخيار .

   وأمّا في الفرض الأوّل فحيث إنّه لم يكن أيّ مانع من المؤجّر في تسليمه وإنّما المنع متوجّه إلى خصوص المستأجر في تسلّمه ، فلا موجب حينئذ للخيار، لعدم التخلّف في الشرط بوجه ، إذ لم يكن الشرط الارتكازي إلاّ هذا المقدار ـ ، أعني : تمكين المؤجّر من التسليم ، لا تسلّم المستأجر ـ وقد فعل فكانت العين قابلة للانتفاع لأيّ شخص كان ، وإنّما الممنوع خصوص هذا الشخص ، فيتعيّن حينئذ الاحتمال الثاني .

   ولعلّ هذه الصورة هي مفروض كلامه (قدس سره) ، لأ نّه أخذ في عنوانه منع الظالم عن الانتفاع، فمنع الظالم متوجّه إلى هذا الشخص ، وفي مثله لا موجب لثبوت الخيار .

   (1) إذ الخيار إنّما ثبت من أجل تخلّف الشرط كما مرّ ، وهنا لم يتخلّف ، ضرورة أنّ الشرط لم يكن إلاّ تسليم العين وجعلها تحت قبض المستأجر، وقد تحقّق حسب الفرض. وأمّا الزائد على ذلك بأن يتعهّد المؤجّر بدفع ظلم الظالم عن المستأجر بعد قبضه أو أثناء مدّة الإجارة ، فليس هو ممّا يقتضيه الارتكاز، ولا ملحوظاً في الشرط الضمني بوجه .

   (2) لا لأجل الاستصحاب ، بل لأجل أنّ العلّة المقتضية لثبوت الخيار

ــ[188]ــ

من المدّة في يد الغاصب والرجوع بقسطه من المسمّى واستيفاء باقي المنفعة ، وهو ضعيف ، للزوم التبعيض في العقد ، وإن كان يشكل الفرق بينه وبين ما ذكر من مذهب المشهور من إبقاء العقد فيما مضى وفسخه فيما بقي ، إذ إشكال تبعيض العقد مشترك بينهما .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net