حكم انكشاف بطلان الإجارة على الأعمال - جواز إجارة المشاع وبيعه وصلحه وهبته 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1515


ــ[214]ــ

   هذا ، وكذا في الإجارة على الأعمال (1) إذا كانت باطلة يستحقّ العامل اُجرة المثل لعمله دون المسمّاة إذا كان جاهلاً بالبطلان ، وأمّا إذا كان عالماً فيكون هو المتبرّع بعمله ، سواء كان بأمر من المستأجر أو لا ، فيجب عليه ردّ الاُجرة المسمّاة أو عوضها ولا يستحقّ اُجرة المثل ، وإذا كان المستأجر أيضاً عالماً فليس له مطالبة الاُجرة مع تلفها ولو مع عدم العمل من المؤجّر .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحصيلها إلاّ بالشراء من زيد بدينار مع أ نّها لا مالية لها عند العرف ، فإنّه لا ينبغي التأمّل في صحّة المعاملة في أمثال هذه الموارد بعد أن كانت منبعثة عن غرض عقلائي وداع صحيح مخرج لها عن الاتّصاف بالسفاهة .

   فتحصّل : أ نّه لم يتّضح أيّ مدرك لاعتبار الماليّة العرفيّة في صحّة المعاملة .

   وأمّا الجهة الثانية ـ أعني : ما لو فرضنا فساد الإجارة المزبورة ، إمّا لهذه العلّة ، أو لجهة اُخرى كجهالة المدّة ونحوها ـ : فهل هي مضمونة باُجرة المثل ، أو لا ضمان كما في الإجارة بلا اُجرة ؟

   الظاهر هو الأوّل، لما عرفت من عدم الإقدام على المجّانيّة بعد فرض جعل العوض ـ أيّاً ما كان ـ كما أنّ القابض أيضاً لم يقبضه كذلك ، بل المعاملة مبنيّة على التضمين ، فتندرج حينئذ تحت كبرى : ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، ضرورة أنّ هذه الإجارة لو كانت صحيحة لانتقل العوض ـ وإن كان ممّا لا يتموّل ـ إلى الطرف الآخر ، فإذا كان الإقدام مبنيّاً على الضمان ففاسدها أيضاً كذلك . وعليه ، فيجب على المستأجر الخروج عن عهدته بدفع اُجرة المثل .

   (1) فإنّه من جميع ما ذكرناه في إجارة الأعيان واستيفاء المنفعة أو تلفها يظهر الحال في الإجارة على الأعمال ، فإنّ الكلام هو الكلام ، فلو استؤجر على عمل بإجارة فاسدة فهو بعمله الصادر عن أمر الآمر يستحقّ الاُجرة ولو كانت

ــ[215]ــ

   [ 3299 ] مسألة 17 : يجوز إجارة المشاع (1) كما يجوز بيعه وصلحه وهبته ، ولكن لا يجوز تسليمه إلاّ بإذن الشريك إذا كان مشتركاً .

   نعم ، إذا كان المستأجر جاهلاً بكونه مشتركاً كان له خيار الفسخ للشركة، وذلك كما إذا آجره دار فتبيّن أنّ نصفها للغير ولم يجز ذلك الغير (2) ، فإنّ له خيار الشركة ،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإجارة فاسدة، لعدم الإقدام عليه إلاّ مع الضمان، وعلمه بالفساد شرعاً لا يوجب اتّصاف الإقدام بالمجّانيّة بعد وقوع العمل عن أمر الغير واستيفائه خارجاً ، الذي لا يكون إلاّ بإتمامه والفراغ عنه كما مرّ ، فإذا كانت فاسدة رجع إلى اُجرة المثل بعين المناط المتقدّم، كما اتّضح الحال أيضاً في الاُجرة ، فلو سلّمها المستأجر ولو مع علمه بالفساد إلى المؤجّر وجب عليه ردّها إلى مالكها ، ومع التلف أو الإتلاف ضمنها ، لعدم الإقدام على المجّانيّة وإن ادّعاه في المتن ، فإنّه لا يتمّ ما ذكره (قدس سره) لا في طرف المؤجّر ولا في طرف المستأجر .

   (1) بلا خلاف ولا إشكال ، لإطلاقات أدلّة الإجارة ، الشاملة لإجارة العين بتمامها ، أو الحصّة المشاعة منها من نصف أو ثلث وهكذا .

   ولكن صحّة الإجارة لا تلازم جواز التسليم فيما إذا كانت العين المستأجرة مشتركة بين اثنين أو أكثر من دون استئذان من الشريك ، لعدم جواز التصرّف بدون إذنه ، كما أ نّه لو سلّم نسياناً أو عصياناً لا يسوغ للمستأجر أيضاً التصرّف من دون الاستئذان المزبور ، لكونه وقتئذ بمثابة المؤجّر قبل الإيجار في كون المنفعة مشـتركة بينه وبين الشريك الأوّل ، المحـكومة بعدم جواز التصرّف من أحد الشريكين من دون إذن الآخر كما هو واضح .

   (2) أمّا مع إجازته فلا إشكال في الصحّة ، وأمّا مع عدمها فطبعاً تفسد

ــ[216]ــ

بل وخيار التبعّض ، ولو آجره نصف الدار مشاعاً وكان المستأجر معتقداً أنّ تمام الدار له فيكون شريكاً معه في منفعتها فتبيّن أنّ النصف الآخر مال الغير ، فالشركة مع ذلك الغير ، ففي ثبوت الخيار له حينئذ وجهان ، لا يبعد ذلك ((1)) إذا كان في الشركة مع ذلك الغير منقصة له (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإجارة في حصّة الغير ، وتصحّ في حصّة المؤجّر ، وبما أنّ هذا التفكيك أوجب انثلام الوحدة بعد أن كان متعلّق العقد تمام المنفعة فلا جرم يثبت للمستأجر خيار التبعّض .

   كما أ نّه من أجل اقتضائه تخلّف وصف الاستقلال المبني عليه العقد ـ لعدم كونه مقدماً على الشركة وقد أصبح ذا شريك في المنفعة ـ يثبت له خيار الشركة أيضاً .

   (1) عرفاً ، كما لو كان المستأجر شريفاً والشريك وضيعاً سافلاً .

   ولكنّه غير واضح، ضرورة أنّ هذه من قبيل الدواعي المتخلّفة والاُمور الخارجة عن حريم المعاملة، بعد أن لم تكن مشترطة في متن العقد ولا العقد مبنيّاً عليها ، غايته أ نّه كان يتخيّل أنّ شريكه زيد فبان أ نّه عمرو بحيث لو علم به من الأوّل لما أقدم ، ومثله لا يوجب الخيار .

   نعم ، قد تبلغ الشركة من المهانة حدّاً تستوجب عيباً في نفس العين ـ لا مجرّد منقصة للمستأجر كما افترضه (قدس سره) ـ كما لو كان الشريك مقامراً ، أو فاحشةً ، أو خمّاراً ، أو صاحب مقهى أو فندق مورد لنزول المسافرين أو الزائرين ونحوهم ممّن لا يرغب في المشاركة معهم نوعاً ، لا خصوص هذا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل هو بعيد ، إلاّ فيما إذا عدّت العين معيبة مع تلك الشركة .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net