هل يضمن المستأجر تلف العين المستأجرة في يده ؟ - لو شرط المؤجر على المستأجر ضمان العين 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3306


ــ[219]ــ


فصل

[ الضمان في الإجارة ]

   العين المستأجرة في يد المستأجر أمانة ، فلا يضمن تلفها أو تعيّبها إلاّ بالتعدّي أو التفريط (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) بلا خلاف فيه عند الفقهاء، بل عليه الإجماع بقسميه كما في الجواهر (1) .

   ويستدلّ له ـ بعد الإجماع ـ بجملة من الروايات الواردة في ضمان المستأجر مع التعدّي والتفريط ، حيث قد دلّت بالمفهوم على عدم الضمان مع عدمه .

   بل قد دلّت عليه صريحاً وبالدلالة المنطوقيّة صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ في حديث ـ : ولا يغرم الرجل إذا استأجر الدابّة ما لم يكرهها أو يبغها غائلة» (2) .

   وأمّا ما دلّ عليه بالمفهوم فهي صحاح :

 1 ـ  أبي ولاّد الحنّاط المعروفة ، التي باحث حولها شيخنا الأنصاري في كتاب المكاسب
مستقصىً(3)، قال فيها : ... فقلت له : أرأيت لو عطب البغل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 27 : 215 .

(2) الوسائل 19 : 155 / كتاب الإجارة ب 32 ح 1 .

(3) المكاسب 3 : 245 وما يليها .

ــ[220]ــ

ونفق أليس كان يلزمني ؟ «قال : نعم ، قيمة بغل يوم خالفته» إلخ (1) ، حيث دلّت على الضمان على تقدير التعدّي والمخالفة .

   2 ـ  والحلبي ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل تكارى دابّة إلى مكان معلوم فنفقت الدابّة «قال : إن كان جاز الشرط فهو ضامن ، وإن دخل وادياً لم يوثقها فهو ضامن ، وإن سقطت في بئر فهو ضامن ، لأ نّه لم يستوثق منها» (2) .

   3 ـ  وعلي بن جعفر في كتابه عن أخيه ، قال : سألته عن رجل اكترى دابّة إلى مكان فجاز ذلك المكان فنفقت ، ما عليه ؟ «فقال : إذا كان جاز المكان الذي استأجر إليه فهو ضامن» (3) ، ونحوها غيرها .

   فقد دلّت هذه النصوص الصحيحة بمفهومها على عدم الضمان مع عدم التفريط والتعدّي .

   وتدلّ عليه أيضاً الروايات الكثيرة الناطقة بعدم ضمان الأمين الواردة في الحمّال والجمّال والقصّار وصاحب السفينة التي تحمل الأموال ، ونحو ذلك ممّا يستفاد منه أنّ المؤتمن على الشيء لا يضمن ، ومنه العين المستأجرة ، حيث إنّ المالك أودعها عند المستأجر ليستوفي منها المنفعة ويردّها بعدئذ إلى المالك ، فهو طبعاً أمين من قبل المالك ، اي مجاز في إبقاء المال عنده مجّاناً ـ إذ الاُجرة إنّما هي بإزاء المنفعة لا ذات العين ـ ولا نعني بالأمانة إلاّ هذا .

   منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : صاحب الوديعة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 19 : 119 / كتاب الإجارة ب 17 ح 1 .

(2) الوسائل 19 : 121 / كتاب الإجارة ب 17 ح 3 .

(3) الوسائل 19 : 122 / كتاب الإجارة ب 17 ح 6 .

 
 

ــ[221]ــ

والبضاعة مؤتمنان. وقال: ليس على مستعير عارية ضمان، وصاحب العارية والوديعة مؤتمن»(1).

   دلّت على أنّ من ائتمن شخصاً فأعطاه ماله ليبقى عنده مدّة ثمّ يستردّه منه ـ  الشامل لمورد الإجارة  ـ فهو مؤتمن لا ضمان عليه لو تلف من غير تعدٍّ وتفريط .

   هذا ، ولكن الاستدلال بهاتين الطائفتين من الروايات وإن صحّ كما عرفت إلاّ أ نّنا في غنىً عنه ، لتوقّفه على أن يكون هناك مقتض للضمان لكي يستدلّ للخروج عنه بهذه النصوص وتعتبر بمثابة التخصيص .

   مع أ نّه ليس في البين أيّ مقتض له عدا ما يتوهّم من التمسّك بعموم ما ورد من أنّ : «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» (2) .

   ولكنّه في غير محلّه ، لقصوره سنداً ، حيث إنّ الرواية نبويّة ولم تثبت من طرقنا .

   ودلالةً، لظهور لفظ «الأخذ» في القهر والغلبة ، كما يفصح عنه ملاحظة موارد استعمالاته مثل قوله تعالى: (فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيز مُقْتَدِر) (3)، وقوله تعالى: (لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَومٌ) (4)، ونحو ذلك (5).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 19 : 93 / كتاب العارية ب 1 ح 6 .

(2) المستدرك 17 : 88 / كتاب الغصب ب 1 ح 4 .

(3) القمر 54 : 42 .

(4) البقرة 2 : 255 .

(5) لكنّه قد يظهر من بعض الآيات الشريفة خلافها ، نحو قوله تعالى : (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنْ الطَّيْرِ) [ البقرة 2 : 260 ] ، وقوله سبحانه : (خُذْ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ) [ الأعراف 7 : 199 ] ، وقوله عزّ من قائل : (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) [ النساء 4 : 102 ] ، وغير ذلك .

ــ[222]ــ

ولو شرط المؤجّر عليه ضمانها بدونهما فالمشهور عدم الصحّة ((1)) ، لكن الأقوى صحّته (1) ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   بل يكفينا مجرّد الاحتمال وإن لم يتمّ الاستظهار ، إذ غايته الإجمال المسقط له عن صلاحيّة الاستدلال ، فإنّ دعوى الظهور في مطلق الاستيلاء غير ثابتة وعهدتها على مدّعيها ، فهي إمّا ظاهرة في خصوص الغلبة ، أو لا أقلّ من أ نّها مجملة .

   والعمدة في مستند الضمان في غير مورد الائتمان إنّما هي السيرة العقلائيّة الممضاة بعدم الردع ، حيث إنّها قائمة على أنّ من أخذ مالاً من أحد بغير رضاه أو مع الرضا والالتزام بالضمان كما في موارد العقود الباطلة فإنّ يده ضامنة .

   ومن الواضح عدم ثبوت السيرة في موارد الإجارة ، بل قد استقرّ بناؤهم على عدم تضمين المستأجر لو تلفت العين المستأجرة تحت يده من غير تفريط .

   إذن فلا حاجة إلى الاستدلال بهذه الروايات ، لقصور المقتضي للضمان في حدّ نفسه .

   (1) قد عرفت عدم ضمان المستأجر للعين المستأجرة .

   وهل الحكم كذلك حتى فيما إذا اشترط الضمان فلا أثر للشرط ، أو أ نّه ينفذ ومعه يحكم بالضمان ؟

   فيه كلام بين الأعلام :

   فالمشهور بينهم شهرة عظيمة هو الأوّل وأ نّه يحكم بفساد الشرط .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وهو الصحيح . نعم ، لا بأس باشتراط التدارك من ماله ، كما أ نّه لا بأس باشتراط أداء مقدار مخصوص من ماله على التقدير التلف أو التعقيب .

ــ[223]ــ

   ونسب الخلاف إلى السيّد المرتضى والأردبيلي والسبزواري وصاحب الرياض، فحكموا بصحّته(1)، وتبعهم السيّد الماتن (قدس سره) .

   ويستدلّ للقول المشهور بوجوه :

   أحدها : إطلاقات نصوص عدم الضمان ، حيث إنّها تشمل صورتي الاشتراط وعدمه ، فإنّ النسبة بينها وبين دليل نفوذ الشرط وإن كانت عموماً من وجه ، لشمول الأوّل لمورد الاشتراط وعدمه ، والثاني لشرط الضمان وغيره ، وبالنتيجة يتعارضان في مورد الاجتماع  ـ أعني : اشتراط الضمان في عقد الإيجار  ـ لكن الترجيح مع الأوّل ، لمطابقته مع فتوى المشهور .

   وهذا الاستدلال في غاية الضعف والسقوط :

   أمّا أوّلاً : فلما هو المقرّر في محلّه من أنّ مقتضى القاعدة في موارد تعارض الإطلاقين بالعموم من وجه هو التساقط والرجوع إلى أصل أو دليل آخر من عموم أو إطلاق ، ولا تصل النوبة إلى الترجيح بالشهرة الفتوائيّة ، فإنّها لا تصلح لترجيح أحد الإطلاقين . وتمام الكلام في محلّه .

   وثانياً : إنّ دليل نفوذ الشرط كسائر الأدلّة المثبتة للأحكام بالعناوين الثانوية تتقدّم على الإطلاقات المتكفّلة لها بعناوينها الأوّلية ، لحكومتها عليها بعد كونها ناظرة إليها ، فلا تصل النوبة إلى المعارضة ليتصدّى للمعالجة .

   ثانيها :  إنّ الشرط المزبور مخالف لمقتضى العقد .

   وهذا ـ كما ترى ـ لم يظهر له أيّ وجه قابل للذكر بعد وضوح عدم كون عدم الضمان ممّا يقتضيه حاقّ العقد وطبعه ، وإنّما تتحقّق المخالفة في مثل ما لو كان الشرط عدم ملكيّة المنفعة ، حيث إنّ مقتضى الإجارة ومدلولها هو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الانتصار : 467 ، مجمع الفائدة والبرهان 10 : 69 ، كفاية الأحكام : 124 ، رياض المسائل 9 : 200 .

ــ[224]ــ

ملكيّتها ، فلا جرم كان اشتراط العدم مخالفاً لمقتضى العقد . وأمّا شرط الضمان فلم يكن منافياً بل لم يكن مرتبطاً بمفاد عقد الإيجار ومقتضاه بتاتاً لكي يكون موافقاً أو مخالفاً كما هو أظهر من أن يخفى .

   أللّهمّ إلاّ أن يريد هذا القائل من المخالفة المزبورة المخالفة للأحكام المترتّبة على العقد ، حيث إنّه محكوم شرعاً بعدم الضمان كما مرّ ، فيراد المخالفة للعقد ولو مع الواسطة الراجعة في الحقيقة إلى كون الشرط مخالفاً للسنّة وإن عبّر عنها بمخالفة مقتضى العقد مسامحةً ، فيفسد الشرط لهذه العلّة .

   وهذا بظاهره لا بأس به ، إلاّ أنّ تماميّة الاستدلال تتوقّف على دلالة النصوص على كون عدم الضمان من آثار العقد ، بحيث تكون الإجارة مقتضية لعدم الضمان ، إذ معه يصحّ القول بأنّ اشتراط الضمان مخالف ومناف لهذا الاقتضاء بعد البناء على كون عدمه من آثار الأمانة والإجارة .

   وأمّا لو أنكرنا هذه الدلالة وبنينا ـ كما هو الأصحّ ـ على أ نّه لا يستفاد من هاتيك النصوص ما عدا أنّ عقد الإيجار لا يقتضي الضمان لا أ نّه يقتضي العدم ، فالعقد المزبور بالإضافة إلى الضمان من قبيل عدم المقتضي لا المقتضي للعدم . فعليه ، لا يكون الشرط المذكور مخالفاً ومنافياً بوجه كما لا يخفى .

   ويرشدك إلى ذلك ما دلّ على صحّة شرط الضمان في العارية ، فإنّ فيه دلالة واضحة على عدم كون هذا الشرط مخالفاً للسنّة، نظراً إلى عدم كون الأمانة ـ المتحقّقة في مورد العارية كالإجارة ـ مقتضية لعدم الضمان ، إذ لو كان مقتضياً فلا جرم كان الشرط المزبور مخالفاً، ولازم البناء على نفوذه : ارتكاب التخصيص في دليل عدم نفوذ الشرط المخالف ، مع إباء لسانه عن التخصيص ، إذ كيف يمكن القول بأنّ الشرط المخالف لكتاب الله باطل إلاّ في العارية ؟!

   فيستكشف من ذلك كلّه أنّ اليد الأمينة لم تكن مقتضية للضمان لا أ نّها مقتضية للعدم ، ومن ثمّ لا مانع من اشتراط الضمان في العارية ، ولا يكون مثله

ــ[225]ــ

مخالفاً للكتاب والسنّة ، فلا مانع إذن من الالتزام بنفوذ هذا الشرط في المقام .

   ولو تنازلنا عن ذلك ولم يتّضح لدينا أنّ الأمانة مقتضية للعدم ، أم أ نّها غير مقتضية ، وأنّ عدم الضمان في مورد الإجارة هل هو لعدم المقتضي ، أو لمقتضي العدم ؟ فبما أ نّه يشكّ وقتئذ في مخالفة الشرط المزبور للكتاب والسنّة فلا مانع من التمسّك بأصالة عدم المخالفة ولو بنحو العدم الأزلي ، إذ الخارج عن عموم : «المؤمنون عند شروطهم» عنوان وجودي وهو الشرط المخالف ، كخروج عنوان القرشيّة عن عموم تحيّض المرأة إلى خمسين ، فالمسـتثنى هو الشرط المتّصف بالمخالفة ، وأمّا المستثنى منه فلم يؤخذ فيه أيّ عنوان إلاّ عدم هذا العنوان ، فيتمسّك بعموم العام بعد نفي العنوان المخصّص بأصالة العدم الأزلي ، وتكون النتيجة نفوذ الشرط . فهذا الوجه يتلو سابقه في الضعف .

   والعمدة إنّما هو :

   الوجه الثالث :  وهو المنع عن تحقّق مفهوم الشرط في المقام .

   وتوضيحه: أنّ الشرط ـ حسبما تكرّرت الإشارة إليه في مطاوي هذا الشرح ـ يرجع إلى أحد أمرين: إمّا تعليق الالتزام بالعقد بتحقّق وصف أو أمر خارجي ككتابة العبد ، ومعلوم أنّ المقام ليس من هذا القبيل . أو تعليق أصل العقد على الالتزام بشيء فيجب الوفاء به بمقتضى عموم المؤمنون . وعليه ، فيعتبر في مورد الشرط أن يكون شيئاً قابلاً لتعلّق الالتزام به بأن يكون داخلاً تحت قدرة المشروط عليه واختياره .

   وأمّا الأحكام الشرعيّة أو العقلائيّة التي يكون أمر رفعها ووضعها بيد الشارع أو العقلاء فبما أ نّها خارجة عن عهدة المتعاقدين فلا معنى لوقوعها مورداً للشرط في ضمن العقد .

   ومن الواضح أنّ الضمان ـ الذي معناه : كون التلف في عهدة الشخص وكون الذمّة مشغولة بمثل التالف أو قيمته ـ حكم شرعي أو عقلائي مجعول بأسباب

ــ[226]ــ

خاصّة ، ولا يكاد يتحقّق بجعل الشارط ولا بالتزام المشروط عليه ، لخروجه عن اختيار المتعاقدين وقيام اعتباره بمعتبر آخر ، فلا معنى لالتزام المشروط عليه بكون ذمّته مشغولة شرعاً أو عقلائيّاً بالمثل أو القيمة .

   وهكذا الحال في غير الضمان من سائر الأحكام الوضعيّة التي يكون اختيارها بيد الشارع، كالإرث، فإنّه لا ينبغي التأمّل في عدم صحّة اشتراطه في متن العقد ـ في غير ما قام عليه الدليل كعقد الانقطاع ـ  فإنّه اعتبار شرعي مخصوص بطبقات خاصّة من الورّاث خارج عن عهدة المتعاقدين .

   والذي يرشدك إلى ما ذكرناه أ نّا لا نعرف متفقّهاً فضلاً عن فقيه يلتزم بنفوذ شرط الضمان في غير مورد العقد، كان يبيع داره ويشترط عليه ضمان داره الاُخرى بحيث يثبت الضمان بنفس هذا الشرط، فإنّ نفوذه بالإضافة إلى العين المستأجرة وإن ذهب إليه جمع ـ منهم الماتن ـ إلاّ أ نّه بالإضافة إلى غير مورد العقد لم يلتزم به أحد من الفقهاء ، والسرّ ما عرفت من أنّ الضمان حكم شرعي له أسباب معيّنة ، وليس الشرط من أحد أسبابه ، فلم يكن اختياره بيد المكلف بعد أن لم يكن الشرط مشرّعاً ، ومن ثمّ يحكم بفساده في المقام .

   وملخّص الكلام : أنّ الشرط في ضمن العقد لا يترتّب عليه الأثر إلاّ إذا كان أمره بيد المشروط عليه له أن يفعل وأن لا يفعل ، فيجب عليه بعد الشرط أن يفعل بمقتضى قوله (عليه السلام) : «المؤمنون عند شروطهم» الراجع إلى أنّ الإيمان ملازم للوفاء بالشرط ، وأنّ المؤمن لا يتخلّف عن شرطه ، وهذا معنى : «عند» ، أي بين المؤمن والعمل بشرطه ملازمة في اعتبار الشارع .

   وعليه ، ففي كلّ مورد يكون أمر متعلّق الشرط بيد المؤمن مثل الكتابة والخياطة ونحوها من الاُمور الاختياريّة فهو ـ طبعاً ـ ملزم بالوفاء .

   وأمّا ما هو خارج عن اختياره وراجع إلى الشارع والمقنّن ـ كالمجعولات الشرعيّة التي منها الضمان ـ فليس للشارط تغيير القانون وتبديله ، ولا يكاد

ــ[227]ــ

يشمله عموم المؤمنون بوجه ، لعدم كون الشرط مشرّعاً ولا موجداً لحكم لم يكن مشروعاً في حدّ نفسه .

   ويجري هذا الكلام في غير باب الضمان من سائر الأحكام الوضعيّة المعبّر عنها في كلماتهم بشرط النتيجة، إلاّ فيما ثبت كون اختياره بيد المشروط عليه  ولم يعتبر في تحقّقه سبب خاصّ كالملكيّة والوكالة ونحوهما ممّا يكفي إبرازه بأيّ مبرز كان. فلا مانع من أن يبيع داره مشروطاً بأن يكون أثاث البيت ـ مثلاً ـ أو المزرعة الفلانيّة أيضاً ملكاً للمشتري ، أو أن يكون وكيلاً عنه في المعاملة الكذائية بحيث تثبت الملكيّة أو الوكالة بنفس هذا الاشتراط ، فإنّ زمام هذا الاعتبار بيد المكلّف نفسه ، وله الإبراز بأيّ مبرز كان ، والشرط من أحد المبرزات .

   فكلّما كانت الشرائط من هذا القبيل صحّ اشتراطها في متن العقد وشملها دليل نفوذ الشرط .

   وأمّا ما اعتبر فيه سبب خاصّ كالنكاح والطلاق والظهار ونحوها ، أو لم يكن اختياره بيد المكلّف ولم يكن له إيجاده بالفعل حتى بغير الشرط كاعتبار الوراثة للأجنبي ، أو الملكيّة لشخص بعد شهر ـ مثلاً ـ المحكوم بالبطلان لمكان التعليق المبطل ، فلا يصحّ اشتراطه في العقد على سبيل شرط النتيجة ، فلا يسوغ البيع بشرط الإرث ، ولا بشرط أن يملك الشيء الفلاني بعد شهر .

   وعلى الجملة : فالعبرة في نفوذ الشرط في شرائط النتيجة بتحقّق أمرين :

   أحدهما : كون تلك النتيجة تحت اختيار المشروط عليه ، بحيث يكون قادراً على إيجادها فعلاً ولو من غير اشتراط .

   والثاني : عدم اعتبار لفظ خاصّ في تحقّقها ، وبما أنّ الضمان فاقد للشرط الأوّل فمن ثمّ لا يصحّ اشتراطه في الإجارة كما عليه المشهور .

   وأمّا العارية فحالها حال الإجارة في مناط المنع وعدم الصحّة بمقتضى القاعدة حسبما عرفت ، إلاّ أنّ النصّ الخاصّ قد دلّ على صحّة اشتراطه فيها ،




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net