لو اشترط المؤجر على المستأجر مقدار مخصوص من ماله على تقدير التلف لا بعنوان الضمان 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1597


ــ[228]ــ

وأولى بالصحّة إذا اشترط عليه أداء (1) مقدار مخصوص من ماله على تقدير التلف أو التعيّب لا بعنوان الضمان .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأنّ الشارع الذي بيده أمر الرفع والوضع قد منح المكلّف اختيار هذا الحكم وجعل أمره بيده . وهذا هو الفارق بين البابين بعد وضوح كون الحكم قابلاً للتخصيص .

   ونظير ذلك إرث المنقطعة ، فإنّ الأخبار وإن دلّت على اختصاص الإرث بالزواج الدائم وأمّا المنقطعات فهنّ مستأجرات ولا ميراث لهنّ ، إلاّ أنّ الدليل الخاصّ قد دلّ على تحقّق الوراثة مع اشتراطها في متن العقد ، ولا ضير في الالتزام به بعد كون المنع المزبور قابلاً للتخصيص .

   نعم ، لا يحكم بصحّة الشرط في غير موارد قيام الدليل ، ومن ثمّ لا يسوغ اشتراط الإرث في البيع ونحوه ، وإلاّ فلو كان الدليل قائماً على أنّ للمالك تعيين وارثه وأنّ اختيار تمام المال بيده ـ كما قام الدليل على أنّ اختيار الثلث بيده ـ صحّ وقوعه مورداً للشرط ، وشمله عموم : «المؤمنون عند شروطهم» ، ولكنّه لم يقم عليه أيّ دليل ، بل قام الدليل على عدمه ، وأنّ الوارث ينحصر في طبقات معيّنة ، إلاّ مع الاشتراط في خصوص المتعة فيكون ذلك تخصيصاً في دليل المنع لا محالة .

   وقد تلخّص من جميع ما مرّ : عدم صحّة شرط الضمان في عقد الإجارة .

   هذا كلّه فيما لو كان الشرط المزبور من قبيل شرط النتيجة ، بمعنى : أن يراد بالضمان اشتغال ذمّة المستأجر بقيمة العين أو مثلها حسب اختلاف الموارد ، كما هو الحال في غير المقام .

   وأمّا لو كان من قبيل شرط الفعل فسيأتي .

   (1) أي على سبيل شرط الفعل الراجع إلى اشتراط المؤجّر على المستأجر

ــ[229]ــ

والظاهر عدم الفرق في عدم الضمان مع عدم الأمرين بين أن يكون التلف في أثناء المدّة أو بعدها (1) إذا لم يحصل منه منع للمؤجّر عن عين ماله إذا طلبها، بل خلّى بينه وبينها ولم يتصرّف بعد ذلك فيها . ثمّ هذا إذا كانت الإجارة صحيحة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أن يدفع مقداراً معيّناً من المال على تقدير تلف العين من غير أن تشتغل ذمّته بشيء ، بل على أن يكون هذا الدفع تكليفاً محضاً كسائر الأفعال الخارجيّة من اشتراط الخياطة ونحوها بحيث لو تلفت ومات المستأجر قبل الدفع لم تخرج القيمة عن تركته ، لعدم كونه مديناً ولا ذمّته مشغولة بضمان مالي . فإنّ مثل هذا الشرط بما أ نّه عمل سائغ في نفسه وله التصدّي له تبرّعاً لكونه إرفاقاً وإحساناً في حقّ الغير ، فلا مانع إذن من أن يكون مشمولاً لعموم نفوذ الشرط ، فيكون الدفع المزبور السائغ في نفسه واجباً بعنوان الوفاء بالشرط ، كما هو الشأن في كلّ عمل سائغ واقع في حيّز الاشتراط من غير مانع .

   ولا فرق في ذلك بين أن يكون المشـروط دفع ما يساوي قيمة العين المستأجرة أو أقلّ منها أو أكثر ، لوحدة المناط بعد أن لم يكن المدفوع بعنوان الضمان لكي تراعى القيمة ، وإنّما هو شرط فعل خارجي سائغ ، والاختلاف والتساوي في هذه المرحلة شرع سواء .

   وعلى الجملة :  فهذا النوع من الاشتراط لا ينبغي الاستشكال في صحّته ، والذي هو محلّ الكلام إنّما هو اشتراط الضمان الاصطلاحي ، أي على سبيل شرط النتيجة ، وقد عرفت أنّ الأقوى هو المنع وعدم النفوذ كما عليه المشهور .

   (1) لوحدة المناط في الموردين ـ من كون العين أمانة تحت يد المستأجر ـ بعد أن كان قد خلّى بينها وبين المؤجّر لدى انقضاء مدّة الإجارة ولم يتسلّمها




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net