لو اشترط الضمان في الإجارة الباطلة - حكم ما لو تلفت العين التي للمستأجر بيد المؤجّر 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1252


ــ[230]ــ

وأمّا إذا كانت باطلة ففي ضمانها وجهان ، أقواهما العدم (1) ، خصوصاً إذا كان المؤجّر عالماً بالبطلان حين الإقباض دون المستأجر(2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بنفسه حتى تلفت . وقد عرفت أ نّه لا ضمان في الأمانة ، إمّا لعدم المقتضي ، أو لوجود المانع .

   (1) للكبرى الكلّيّة التي ذكرها الفقهاء من أنّ ما لا يضمن بصحيحه لايضمن بفاسده ، وحيث لا ضمان في صحيح الإجارة ـ كما سبق ـ فكذا في فاسدها .

   والوجه فيه ظاهر ، فإنّ دليل الضمان إمّا أ نّه قاصر الشمول للمقام من أصله كما ذكرناه ، أو أ نّه على تقدير الشـمول فهو مخصّص بما دلّ على عدم ضمان الأمين بعد فرض تحقّق الأمانة في الإجارة الفاسدة كالصحيحة بمناط واحد ، ضرورة أنّ المؤجّر لم يسلّم العين على أن تكون مضمونة ، كما أنّ المستأجر لم يقدم على أخذها كذلك ، فلم يقدم على الضمان بإزاء العين ، بل بإزاء المنافع خاصّة ، فلم يقدما إلاّ على أن تكون العين باقية على ملك المؤجّر أمانة بيد المستأجر يردّها بعد استيفاء المنفعة منها ، غايته أنّ ضمان المنافع باُجرة المسمّى قد يمضيها الشارع فتكون الذمّة مشغولة بها ، واُخرى لا ، فتكون مضمونة باُجرة المثل ، ولا فرق بين الصحيحة والفاسدة إلاّ من هذه الناحية . إذن فلا ضمان من ناحية وضع اليد على العين في كلا الموردين بعد كونها أمانة .

   وأمّا الضمان من ناحية الشرط فغير خفي أنّ هذا الشرط لا أثر له حتى على القول بالضمان مع الشرط في الإجارة الصحيحة ، ضرورة أنّ الشرط إنّما يحكم بنفوذه في فرض صحّة العقد ، وأمّا مع فساده فهو في حكم العدم ، إذ الشرط في ضمن العقد الفاسد بمثابة الشرط الابتدائي في عدم الدليل على نفوذه بوجه .

   (2) لأنّ الدفع والإقباض مع هذا العلم يجعله كأ نّه هو المفوّت لمال نفسه .

ــ[231]ــ

   [ 3302 ] مسألة 1 : العين التي للمستأجر بيد المؤجّر الذي آجر نفسه لعمل فيها (1) كالثوب آجر نفسه ليخيطه أمانة ، فلا يضمن تلفها أو نقصها إلاّ بالتعدّي أو التفريط أو اشتراط ضمانها على حذو ما مرّ في العين ((1)) المستأجرة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) قد يفرض أنّ العين للمؤجّر بيد المستأجر فتتلف ، وهو الذي تكلّمنا فيه لحدّ الآن . واُخرى يفرض عكس ذلك وأ نّها للمستأجر بيد المؤجّر ، وهذا كما في إجارة الأعمال ، مثل ما لو أعطى الثوب للخيّاط ليخطيه ، أو للقصّار ليغسله ، أو للحمّال ليحمله فعرض التلف عند الأجير .

   وهنا أيضاً يجري ما تقدّم من أنّ العين أمانة عند من بيده ، ولا يضمن الأمين لو تلفت عنده من غير تفريط .

   نعم ، فيما إذا كان متّهماً فيه كلام من حيث الاستحلاف أو التضمين حتى يقيم البيّنة ، وذاك بحث آخر أجنبي عمّا نحن بصدده ، ففي محلّ الكلام ـ  أعني : ما لو تلفت العين من غير تفريط ولا اتّهام  ـ لا يكون ضمان جزماً ، لما عرفت من أنّ اليد يد أمانة ، وقد دلّت جملة من الأخبار على عدم ضمان المؤتمن ، مضافاً إلى ما  عرفت من قصور المقتضي للضمان سنداً ودلالةً كما تقدّم(2) ، وهذا واضح .

   وإنّما الكلام فيما لو اشترط الضمان ، فهل يصحّ الشرط هنا ، أو أ نّه لا يصحّ كما لم يصحّ في المسألة السابقة ؟

   مقتضى كلام المحقّق في الشرائع عدم الضمان إلاّ مع التفريط ، سواء أشرط أم لا ، وأنّ المسألتين من واد واحد ، ولم يتعرّض في الجواهر إلى خلاف في المقام

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحال فيه كما تقدّم آنفاً .

(2) في ص 221 .

ــ[232]ــ

غير الخلاف المتقدّم في العين المستأجرة التي هي للمؤجّر عند المستأجر (1) .

   فإنّ المحقّق قد تعرّض في أوائل كتاب الإجارة للمسألة الاُولى ، وبعد أن حكم بأنّ العين التي هي ملك للمؤجّر أمانة بيد المستأجر لا تضمن لو تلفت بغير تفريط ، تعرّض لصورة الاشتراط وذكر أنّ الأظهر عدم الضمان أيضاً كما عليه المشهور (2) .

   ثمّ تعرّض (قدس سره) قريباً من أواخر الكتاب للمسألة الثانية التي هي عكس الاُولى ، وحكم أيضاً بعدم الضمان إلاّ مع التفريط (3) ، من دون أن يتعرّض هنا لحكم الاشتراط ، بحيث يظهر منه (قدس سره) أنّ حال هذه المسألة حال المسألة السابقة، ولكنّه قيل : إنّ المشهور هنا هو الضمان على خلاف المسألة السابقة ، حيث كان المشهور هناك عدمه ، ولم يتّضح لدينا مستند هذه الشهرة .

   وكيفما كان ، فيظهر من صاحب الوسائل نفوذ شرط الضمان في المقام ، حيث أخذه في عنوان الباب الثلاثين من أحكام الإجارة، الظاهر في التزامه به، مستدلاًّ عليه بما رواه في الكافي والتهذيب مسنداً عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال : سألته عن رجل استأجر سفينة من ملاّح فحمّلها طعاماً واشترط عليه إن نقص الطعام فعليه «قال : جائز» قلت : إنّه ربّما زاد الطعام ؟ قال : «فقال يدّعي الملاّح أ نّه زاد فيه شيئاً ؟ » قلت : لا ، «قال : هو لصاحب الطعام الزيادة ، وعليه النقصان إذا كان قد اشترط ذلك» (4) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 27 : 215 ـ 217 .

(2) الشرائع 2 : 210 .

(3) الشرائع 2 : 223 .

(4) الوسائل 19 : 150 / كتاب الإجارة ب 30 ح 5 ، الكافي 5 : 244 / 4 ، التهذيب 7 : 217 / 949 .

ــ[233]ــ

   نظراً إلى أنّ الظاهر من قوله (عليه السلام) : «وعليه النقصان إذا كان قد اشترط» عدم الضمان من دون الاشتراط، وإلاّ لم يكن وجهٌ للتفصيل بين الشرط وعدمه ، فلا بدّ إذن من فرض الكلام في صورة عدم التعدّي ، لثبوت الضمان معه مطلقاً ، أي سواء اشترط أم لا .

   أقول :  يقع الكلام تارةً في سند الرواية ، واُخرى في دلالتها .

   أمّا السند : فالظاهر أ نّه معتبر وإن عبّر عنها في الجواهر (1) وغيره بالخبر ، المشعر بالضعف ، فإنّ موسى بن بكر وإن لم يرد فيه توثيق في الكتب الرجاليّة ولكنّا تعرّضنا له في المعجم وذكرنا أنّ الأظهر وثاقته من جهات ، فلاحظ (2) .

   وأمّا علي بن الحكم الواقع في السند فهو علي بن الحكم بن مسكين الذي لا إشكال في وثاقته ، فلا مجال للنقاش في السند .

   وأمّا الدلالة : فهي قابلة للخدش، نظراً إلى عدم ظهورها في إرادة الضمان بالمعنى المصطلح بحيث تكون ذمّة الملاّح مشغولة بما نقص حتى لو طرأ التلف بآفة سماويّة من غرق السفينة أو حرقها، بل المنسبق إلى الذهن من اشتراط كون النقصان عليه في أمثال المقام بحسب الاستعمالات الخارجيّة المتعارفة أنّ المراد لزوم تدارك النقص وجبره وتكميل الناقص على سبيل شرط الفعل لا شرط النتيجة .

   فالغاية من الاشتراط الاهتمام بحفظ كمّيّة الطعام ، والعناية بعدم النقص لدى الاستلام ، إذ لو حمّلها ألف كيس ـ مثلاً ـ وعند التسلّم كانت ألفاً إلاّ خمسين فالناقص إمّا عند الملاّح أو عند أحد أعوانه بعد وضوح عدم نقصه من عند

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 27 : 217 .

(2) المعجم 20 : 31 ـ 34 / 12767 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net