و أتلف الثوب بعد الخياطة - ضمان الأجير ما أفسده 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1499


ــ[240]ــ

   [ 3304 ] مسألة 3 : إذا أتلف الثوب بعد الخياطة ضمن قيمته مخيطاً (1) واستحقّ الاُجرة المسمّاة ، وكذا لو حمل متاعاً إلى مكان معيّن ثمّ تلف مضموناً أو أتلفه فإنّه يضمن قيمته في ذلك المكان ، لا أن يكون المالك مخيّراً بين تضمينه غير مخيط بلا اُجرة أو مخيطاً مع الاُجرة ، وكذا لا أن يكون في المتاع مخيّراً بين قيمته غير محمول في مكانه الأوّل بلا اُجرة أو في ذلك المكان مع الاُجرة كما قد يقال .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أقرب وهو يمنع عن الأبعد فهو أظهر ، ولا ريب أنّ الظرف قابل لتعلّقه بنفس القيمة ، لأنّ مفهومها قابل لأن يتقيّد بالزمان أو المكان ، فيقال : قيمة هذا الشيء في هذا الزمان ، أو في هذا المكان كذا ، وفي زمان أو مكان آخر كذا .

   فإذا كان قابلاً للتقييد وهو أقرب فلا جرم كان القيد راجعاً إليه ، فيكون المستفاد أ نّه : يلزمك قيمة بغل ، لكن لا مطلقاً بل قيمة يوم المخالفة .

   وهذا الاستعمال ـ أي أن يكون المضاف إلى شيء بقيد أ نّه مضاف مقيّداً بشيء آخر ـ شائع متعارف كما يقال : زيارة الحسين (عليه السلام) يوم عرفة تعادل كذا وكذا حجّة ، أو أنّ ضربة علي (عليه السلام) يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين ، حيث إنّ الظرف قيد للزيارة أو للضربة لكن لا مطلقاً ، بل الزيارة المضافة إلى الحسين ، أو الضربة المضافة إلى علي (عليه السلام) . ويكون المتحصّل : أنّ هذه الحصّة الخاصّة المستفادة من الإضافة مقيّدة بهذا القيد .

   وعليه ، فيكون الاعتبار في ضمان القيميّات بقيمة يوم الضمان بمقتضى النصّ الخاصّ وإن كان على خلاف مقتضى القاعدة، سواء أزادت القيمة بعد ذلك أم لا.

   (1) هذه المسألة تكرار لما سبق التعرّض له في المسألة الخامسة عشر من الفصل السابق وتكلّمنا حوله بنطاق واسع ، وملخّصه : أنّ المحتملات في المسألة

 
 

ــ[241]ــ

ثلاثة :

   أحدها :  ما ذكره الماتن ـ وهو الصحيح ـ من ضمان قيمة الثوب ـ  الذي أتلفه  ـ مخيطاً واستحقاق الاُجرة المسمّاة .

   والوجه فيه : ما تقدّم من أنّ الاُجرة إنّما هي بإزاء نفس العمل الصادر من الأجير الذي تسـليمه وإقباضه بمجرّد الفراغ عنه ، لا بإزاء الأثر المترتّب على عمله كوصف المخيطيّة ، إذ الأوصاف لا تقابل بجزء من المال ، ولا يكون العامل شريكاً مع المالك ، وليس لها أيّ شأن ما عدا أ نّها تستوجب زيادة قيمة العين ، فصياغة الذهب ـ مثلاً ـ توجب زيادة قيمة المصوغ ، لا أنّ للصياغة ماليّة بإزاء العين .

   وعليه ، فإذا عمل الأجير فقد أدّى ما عليه ، وبذلك استحقّ الاُجرة ، لأ نّها كما عرفت بإزاء نفس العمل لا الوصف ليكون من التلف قبل القبض حتى يكون من مال المؤجّر .

   وعلى هذا ، فإذا تلفت العين فإن كان بغير ضمان فلا شيء على العامل كما هو واضح ، وأمّا إذا كان مع الضمان بأن كان هو المتلف فطبعاً يضمن للمالك قيمة الثوب المتّصف بصفة المخيطيّة بعد أن كان ملكاً للمالك بهذا الوصف حسبما عرفت .

   ثانيها :  أن يكون ضـامناً لقيمة الثوب غير مخيط ولا تكون له اُجرة ، باعتبار أ نّه من التلف قبل القبض . وقد عرفت فساده وأنّ الاُجرة إنّما هي بإزاء نفس العمل الذي إقباضه بإيجاده وإصداره خارجاً وقد صدر حسب الفرض .

   ثالثها :  ما احتمله (قدس سره) هنا من التخيير بين الأمرين ، أعني : تضمينه الثوب مخيطاً وإعطاء الاُجرة ، أو تضمينه غير مخيط وعدم إعطائها .

ــ[242]ــ

   [ 3305 ] مسألة 4 : إذا أفسد الأجير للخياطة أو القِصارة أو لتفصيل الثوب ضمن ، وكذا الحجّام إذا جنى في حجامته أو الختّان في خـتانه ، وكذا الكحّال أو البيطار ، وكلّ من آجر نفسه (1) لعمل في مال المستأجر إذا أفسده يكون ضامناً إذا تجاوز عن الحدّ المأذون فيه وإن كان بغير قصده ، لعموم : «من أتلف»، وللصحيح عن أبي عبدالله (عليه السلام) : في الرجل يعطى الثوب ليصبغه «فقال : كلّ عامل أعطيته أجراً على أن يصلح فأفسد فهو ضامن» ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وهذا أيضاً لا وجه له كما ظهر ممّا مرّ ، إذ بعد أن لم يكن من التلف قبل القبض المستوجب للانفساخ فما هو الموجب لسقوط الاُجرة ، وما هو المقتضي للتخيير بعد أن كانت العين مملوكة للمالك مع وصف الخياطة ؟! وقد عرفت أنّ الوصف تابع للعين وموجب لازدياد قيمته ولا يقابل بالمال ، ولا يكون الضمان إلاّ بإزاء العين المتّصفة لا نفس الصفة .

   ومن هذا القبيل ما ذكره في المتن من مثال حمل المتاع إلى مكان آخر ثمّ الإتلاف أو التلف مضموناً، فإنّ الكلام فيه هو الكلام ، فإنّه يضمن قيمته في ذلك المكان ، للزوم مراعاة جميع الصفات المستوجبة لازدياد القيمة حتى صفة المكانيّة .

   (1) يدلّنا على ما ذكره (قدس سره) من الكبرى الكلّيّة ، أعني: ضمان الأجير في كلّ مورد أفسد مع تجاوزه عن الحدّ المأذون فيه ما أشار (قدس سره) إليه من قاعدة الإتلاف أوّلاً ، حيث إنّ الافساد مصداق بارز لاتلاف المال كلاًّ أو بعضاً ولو بورود النقص عليه .

 وصحيحة الحلبي ثانياً ، التي رواها في الوسائل(1) على النهج المذكور في المتن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 19 : 147 / كتاب الإجارة ب 29 ح 19 .

ــ[243]ــ

بل ظاهر المشهور ضمانه وإن لم يتجاوز عن الحدّ المأذون فيه (1) ، ولكنّه مشكل ((1)) ، فلو مات الولد بسبب الختان مع كون الختّان حاذقاً من غير أن يتعدّى عن محلّ القطع بأن كان أصل الختان مضرّاً به ، في ضمانه إشكال .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بإضافة كلمة : فيفسده ، بعد قوله : ليصبغه ، التي سقطت عن نسخ العروة لدى طبعها .

   والمراد بـ : حمّاد الراوي عن الحلبي : هو ابن عثمان لا ابن عيسى وإن كان هو ثقة أيضاً ، إذ لم ترو رواية لحمّاد بن عيسى عن الحلبي بعنوانه وإن كان قد روى عن عمران الحلبي ، وقد روى ابن عثمان عن الحلبي في غير مورد .

   وكيفما كان فالرواية صحيحة على كلّ تقدير ، كما أ نّها ظاهرة الدلالة على الكبرى الكلّيّة وإن كان السؤال عن مورد خاصّ فالحكم ثابت بلا إشكال .

   (1) فكان ترتّب الفساد من باب الصدفة والاتّفاق ، نظراً إلى إطلاق القول بضمان الأجير في كلماتهم ، حيث لم يقيّدوه بالتجاوز عن الحدّ المأذون فيه .

   ولكن توقّف فيه جماعة منهم الماتن ، بل صرّح بعضهم بعدم الضمان .

   ورتّب عليه في المتن الاستشكال في الضمان فيما لو مات الولد بسبب الختان مع حذاقة الختّان وعدم التعدّي عن محلّ القطع ، وإنّما كان أصل الختان مضرّاً به .

   هذا ، والظاهر عدم الضمان فيما إذا كان العمل صادراً بإجازة المالك نفسه بحيث استند الفساد إليه عرفاً ، كما لو أعطاه الثوب وقال له : فصّله كذا وكذا ،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل الأقوى عدم الضمان ، ومع ذلك الظاهر هو الضمان في مسألة الختان ، إلاّ إذا كان المقتول به هو الذي سلّم نفسه له مع استجماعه شرائط التكليف .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net