هل يضمن لو ترتّب عيب أو عوار على الضرب المزبور ؟ - حكم ما لو استؤجر لحفظِ متاع فسُرِق 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1561


ــ[265]ــ

سوقه هو ، ولو تعدّى(1) عن المتعارف أو مع منعه ضمن نقصها أو تلفها ، أمّا في صورة الجواز ففي ضمانه مع عدم التعدّي إشكال ، بل الأقوى العدم ، لأ نّه مأذون فيه .

   [ 3316 ] مسألة 15 : إذا استؤجر لحفظ متاع فسرق لم يضمن إلاّ مع التقصير في الحفظ ولو لغلبة النوم عليه ((1)) أو مع اشـتراط الضمان ((2)) (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يكن قرينة ولا شرط جاز الضرب بمقتضى الإطلاق المنزل على حسب المتعارف .

   (1) وهل يضمن لو ترتّب عيب أو عوار على الضرب المزبور ؟

   فصّل (قدس سره) بين موارد الجواز وعدمه ، ففي الثاني يضمن ، لكونه تعدّياً وتفريطاً وتصرّفاً في مال الغير بغير إذنه ، دون الأوّل ، إذ بعد أن كان مأذوناً من قبل المالك بمقتضى التعارف الخارجي ولم يكن متعدّياً ولا مفرّطاً كما هو المفروض فما يترتّب عليه من الضرر بما أ نّه ينتهي إلى المالك فهو صادر بالآخرة عن إذنه وإلغائه احترام ماله ، فلا يكون فيه ضمان . وما ذكره (قدس سره) هو الصحيح .

   (2) أمّا الضمان في مورد التقصير في الحفظ من تعدٍّ أو تفريط فممّا لا إشكال فيه ، إلاّ أنّ عدّ غلبة النوم من مصاديق التقصير المزبور لا يستقيم على إطلاقه ، وإنّما يتّجه فيما لو نام بعد الغلبة اختياراً دون ما لو كان مدافعاً ومكافحاً فغلبه النوم قهراً من غير إرادة منه واختيار .

   وأمّا استثناء شرط الضمان فوجيه لو كان على سبيل شرط الفعل لا شرط

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في كونها من التقصير في الحفظ مطلقاً إشكال بل منع .

(2) بمعنى التدارك كما تقدّم .

ــ[266]ــ

النتيجة واشتغال الذمّة حسبما سبق مستوفى ، فلاحظ (1) .

   ثمّ إنّ الظاهر من كلام صاحب الجواهر الذاكر لهذه المسألة في ذيل المسألة الآتية ـ أعني : مسألة الحمّامي ـ عدم الخلاف فيها وأنّ الأجير على الحفظ من دون تعدٍّ ولا اشتراط لا يكون ضامناً(2).

   غير أ نّه (قدس سره) ذكر أ نّه يستفاد من بعض الأخبار الضمان ، وهو مضافاً إلى مخالفته لما دلّ من الروايات الكثيرة على عدم ضمان الأمين معارَض بصحيحة الحلبي الناطقة بعدم الضمان ، والمرجع بعد التساقط عمومات عدم ضمان الأمين .

   أمّا ما دلّ على الضمان فهو موثّق إسحاق بن عمّار ، عن جعفر، عن أبيه: «أنّ عليّاً (عليه السلام) كان يقول : لا ضمان على صاحب الحمّام فيما ذهب من الثياب ، لأ نّه إنّما أخذ الجعل على الحمّام ولم يأخذ على الثياب» (3) .

   ونحوها رواية أبي البختري وهب بن وهب وإن كانت ضعيفة جدّاً، بل قيل: إنّه أكذب البريّة(4).

   فذكر (قدس سره) أنّ التعليل الوارد في الموثّق يدلّ بالمفهوم على الضمان فيما إذا كان الجعل بإزاء الثياب بحيث كان الأجير مأموراً بحفظها .

   وأمّا ما دلّ على عدمه فهو صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) : ... عن رجل استأجر أجيراً فأقعده على متاعه فسرق «قال : هو مؤتمن» (5) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 226 ـ 234 .

(2) الجواهر 27 : 331 .

(3) الوسائل 19 : 140 / كتاب الإجارة ب 28 ح 3 .

(4) الوسائل 19 : 140 / كتاب الإجارة ب 28 ح 2 .

(5) الوسائل 19 : 142 / كتاب الإجارة ب 29 ح 3 ، التهذيب 7 : 218 / 952 .

ــ[267]ــ

   حيث إنّ ظاهرها أنّ الإجارة كانت بإزاء الحفظ والقعود ، بقرينة فاء التفريع الظاهر في كون القعود المزبور مترتّباً على الاستئجار رعايةً للحفظ المستأجر عليه .

   هذا ، والمذكور في موضعين من الوسائل : فسرقه ، وهو من غلط النسخة جزماً وكذلك الطبعة القديمة من التهذيب ، وصحيحه : فسرق ، كما في التهذيب الطبعة الحديثة منه .

   وكيفما كان ، فبعد تعارض النصّين يرجع إلى عمومات عدم ضمان الأمين كما عرفت .

   أقول : ما ذكره (قدس سره) حسن لو فسّرنا الموثّقة بما عرفت من الضمان فيما إذا كانت الاُجرة بإزاء حفظ الثياب ، وعدمه لو كانت بإزاء دخول الحمّام ، مع كون السرقة من باب الصدفة من غير تعدٍّ من الحمّامي أو تفريط ، للزوم حملها على هذه الصورة بطبيعة الحال كما لا يخفى .

   ولكن من المحتمل تفسيرها بوجه آخر يجعلها أجنبيّة عن محلّ الكلام بالكلّيّة، بأن تكون ناظـرة إلى نوع من الحمّامات التي كانت متداولة في العهد القديم ولا سيّما في القرى وقد شاهدنا بعضها من عدم تعهد الحمّامي بحفظ الثياب رأساً، بل قد لا يكون موجوداً أصلاً ، فيدخل من يدخل ويغتسل ويخرج من دون أن يدع ثيابه عند أحد اعتماداً على وثوقه بسلامتها .

   فلعلّه (عليه السلام) يشير إلى قضيّة خارجية متعارفة من عدم كون صاحب الحمّام ملتزماً ولا مسؤولاً عن الثياب حتى لو كان تلفها مستنداً إلى تفريطه وعدم اهتمامه بالحفظ ، لعدم كونه مأموراً بذلك بوجه ، لكي يكون تلفها محسوباً عليه ، وإنّما يأخذ الاُجرة بإزاء محض الدخول فحسب . فغايته أن تدلّ بالمفهوم على الضمان فيما لو كان مأموراً بالحفظ وقد تعدّى وفرّط فيه لا حتى من غير تقصير الذي هو محلّ الكلام كما لا يخفى .

ــ[268]ــ

وهل يستحقّ الاُجرة مع السرقة ؟ الظاهر : لا ، لعدم حصول العمل المستأجر عليه (1) ، إلاّ أن يكون متعلّق الإجارة الجلوس عنده وكان الغرض هو الحفظ لا أن يكون هو المستأجر عليه .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net