لو اشترط المؤجّر استيفاء المنفعة بنفسه ولم يشترط كونها لنفسه 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1372


ــ[279]ــ

نعم ، لو اشترط استيفاء المنفعة بنفسه ولم يشترط كونها لنفسه جاز أيضاً إجارتها من الغير (1) بشرط أن يكون هو المباشرة للاستيفاء لذلك الغير ، ثمّ لو خالف وآجر في هذه الصور ففي الصورة الاُولى ـ وهي ما إذا استأجر الدابّة لركوبه نفسه ـ بطلت ، لعـدم كونه مالكاً إلاّ ركوبه نفسه فيكون المستأجر الثاني ضامناً لاُجرة المثل للمالك إن استوفى المنفعة ، وفي الصورة الثانية والثالثة في بطلان الإجارة وعدمه وجهان ((1)) مبنيّان على أنّ التصرّف المخالف للشرط باطل ، لكونه مفوّتاً لحقّ الشرط ، أو لا بل حرام وموجب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مانع من الحكم بصحّة الإجارة الصادرة بعد افتراض وقوعها خارجاً . وهذا بخلاف المقام ، فإنّ الشرط هنا هو المباشرة ، وكيف يمكن الحكم بوجوبها وفي عين الحال يحكم بصحّة الإجارة الثانية ووجوب الوفاء بها المستلزم لعدم المباشرة ؟! فلا مناص هنا من الحكم بالبطلان حسبما عرفت .

   وهذا البيان مطّرد في كلّ مورد وجب شيء وكان الوفاء بالعقد منافياً له ، فإنّ دليل وجوب الوفاء لا يكاد يشمل ذلك العقد ، لأنّ شموله له على سبيل الإطلاق مناف لذاك الواجب ولا يجتمعان معاً حسب الفرض ، وعلى سبيل الترتّب يستلزم التعليق المبطل للعقد ، فلا مجال لتصحيح العقود بالترتّب في أمثال المقام .

   (1) هذه هي الصورة الرابعة في كلامه ، والوجه في الجواز هنا ظاهر ، لعدم التنافي بين الشرط المزبور وبين الوفاء بالإجارة الثانية ، بأن يكون هو المتصدّي والمباشر للاستيفاء لذلك الغير ، كما لو استأجر الدابّة أو السيّارة لحمل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أظهرهما الثاني في الصورة الثانية ، وأمّا الصورة الثالثة فهي إن لم تكن الصورة الاُولى بعينها فمتّحدة معها حكماً غير أ نّه لا يجوز فيها الإجارة من الغير مطلقاً .

ــ[280]ــ

للخيار ، وكذا في الصورة الرابعة ((1)) إذا لم يستوف هو بل سلّمها إلى ذلك الغير .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المتاع مشروطاً بأن يكون هو السائق مباشرةً فآجرها من غيره لحمل متاعه وكان هو السائق نفسه . وهذا واضح .

   وإنّما الكلام فيما لو خالف فلم يستوف هو ، بل سلّمها إلى ذلك الغير ، فقد احتمل البطلان في المتن .

   ولم يتّضح له أيّ وجه صحيح ، إذ لا مقتضي له بعدما عرفت من عدم التنافي بين العمل بكلّ من الشرط والوفاء بالعقد ـ أي الإجارة الثانية ـ غايته أ نّه بسوء اختياره خالف الشرط وارتكب الحرام بتسليم العين للغير . وهذا ـ  كما ترى ـ أجنبي عن صحّة العقد المزبور ولا يترتّب عليه عدا الإثم، وخيار التخلّف للمؤجّر الأوّل من دون أن يستتبع البطلان في الإجارة الثانية بوجه .

   نعم ، لو اشترط على المؤجّر في الإجارة الثانية تسليم العين فبما أنّ هذا الشرط فاسد ـ إذ لا حقّ له في هذا التسليم بعد منع المالك بمقتضى اشتراط المباشرة في الإجارة الاُولى ـ فطبعاً يندرج المقام في كبرى أنّ الشرط الفاسد هل يفسد العقد أو لا ؟ فتفسد الإجارة المزبـورة بناءً على القول بالإفسـاد . ولكن الأظهر ـ كما هو المحرّر في محلّه ـ عدمه، إذ الشرط التزام آخر في ضمن
الالتزام، ولم يكن العقد معلّقاً عليه لكي يسري فساده إليه ، فوجوده بعد عدم نفوذه في حكم العدم ، فلا جرم يحكم في المقام بصحّة الإجارة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الظاهر عدم بطلان الإجارة في هذه الصورة ، فإنّ حرمة التسليم لا تلازم بطلان الإجارة ، بل الظاهر عدم البطلان مع اشتراط التسليم أيضاً ، فإنّ بطلان الشرط لا يوجب بطلان العقد الواقع فيه الشرط على الأظهر .

 
 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net