جواز إيجار العين المستأجرة مع عدم اشتراط المباشرة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1585

 

ــ[281]ــ

   [ 3318 ] مسألة 1 : يجوز للمستأجر مع عدم اشتراط المباشرة وما بمعناها أن يؤجّر العين المستأجرة بأقلّ ممّا استأجر وبالمساوي له مطلقاً (1) أيّ شيء كانت ، بل بأكثر منه أيضاً إذا أحدث فيها حدثاً (2) أو كانت الاُجرة من غير جنس الاُجرة السابقة (3) ، بل مع عدم الشرطين أيضاً

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) بلا خلاف فيه ولا إشكال ، وهو المطابق لمقتضى القاعدة بعد افتراض كون المسـتأجر مالكاً للمنفعة المطلقة غير المقـيّدة بالمباشرة ، واختصاص ما سيجيء من دليل المنع بغير المقام .

   (2) كتبييض الغرفة ، أو إصلاح الدرج ، أو توسيع المسلك ، ونحوها ممّا يصدق معه أ نّه عمل عملاً وأحدث حدثاً ، ولا إشكال في الجواز حينئذ أيضاً ، لكون الروايات الآتية المانعة مقيّدة بعدم ذلك ، مضافاً إلى عمومات الصحّة وإطلاقاتها بعد سلامتها عن التقييد .

   (3) كما لو كانت في إحداهما نقداً وفي الاُخرى عروضاً ، أو عملاً .

   والوجه فيه ـ أي في لزوم اتّحاد الجنس ـ : ظاهر ، فإنّ الممنوع في الأخبار إنّما هو الإيجار بالأكثر ، الظاهر في التفضيل في نفس الاُجرة ، بأن تكون الأكثريّة صفة للاُجرة نفسها لا لقيمتها ، بحيث تكون النسبة بين الاُجرتين نسبة الأقلّ والأكثر، وهذا يستلزم المشاركة في ذات الجنس والاختلاف بحسب الكمّ لكي يصدق أنّ إحداهما أكثر من الاُخرى ، وإلاّ فمع الاختلاف في الجنس وافتراضهما متباينين كالدابّة والفرس لا يصدق أنّ إحداهما أكثر من الاُخرى ، إذ لا معنى لكون الفرس أكثر من الدابّة إلاّ بعناية القيمة ورعايتها ، وقد عرفت ظهور الأدلّة في كون الأكثريّة صفة لنفس الاُجرة لا لقيمتها ، فمثل ذلك غير مشمول للأخبار .

ــ[282]ــ

   ولكن هذا البيان إنّما يستقيم بالإضافة إلى الأموال التي تقوم بالقيمة ، بحيث تكون القيمة شيئاً آخر وراء نفس المال ، كما في الحنطة والفرس ونحوهما من أنواع السلع ممّا تقوم بمثل الدرهم أو الدينار .

   وأمّا إذا كانت الاُجرة نفس الدرهم والدينار أو الريال والدولار ونحوها من الأوراق النقديّة الدارجة المتمحّضة في الثمنيّة والتي لا شأن ولا حيثيّة لها غالباً ما عدا الصرف في الأثمان من دون نظر إلى ذوات الأعيان وخصوصيّاتها ، فاختلاف الأجناس في مثل ذلك غير مانع عن صدق عنوان الأكثر في نظر العرف .

   والسرّ فيه : ما أشرنا إليه بالمناسبة في بعض المباحث السابقة من اختلاف البائع والمشتري في وجهة النظر لدى التصدّي للمعاملة ، حيث إنّ المشتري نظراً إلى حاجته إلى السلعة يدقّق النظر في الخصوصيّة مضافاً إلى ملاحظة القيمة ، وأمّا البائع فقصارى همّته الاسترباح والمحافظة على الماليّة ، ومن ثمّ لا يعطف نظره إلى خصوصيّات الثمن ولا إلى جنسه وماهيّته ، بل إلى ربحه وماليّته .

   وعليه ، فلو استأجر الدار بعشرة دنانير ثمّ آجرها بخمسين دولاراً أو مائة ريال سعودي وفرضنا أنّ الماليّة في الإجارة الثانية أوفر ، فضلاً عمّا لو استأجرها بمائة درهم المعادلة لخمسة دنانير ثمّ آجرها بعشرة دنانير ، يصحّ القول حينئذ من دون أيّة عناية بأ نّه آجرها بالأكثر وإن كانت الاُجرتان متباينتين وتعدّان من جنسين متغايرين، لما عرفت من أنّ كلاًّ من الدينار أو الدولار إنّما يلاحظان بما أ نّهما مال لا بما أ نّهما مال خاصّ ، فلا جرم تشمله الأخبار ويحكم بعدم صحّة الإيجار .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net