هل يجوز إيجار بعض الموارد بأكثر من اُجرتها ؟ - لو آجر الرّحى بأكثر من اُجرتها 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1361


ــ[283]ــ

فيما عدا البيت والدار والدكّان والأجير ، وأمّا فيها فإشكال (1) ، فلا يترك الاحتياط بترك إجارتها بالأكثر ((1)) ،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لا يخفى أنّ المسألة وإن لم تكن إجماعيّة وقد نقل الخلاف عن بعضهم ، إلاّ أنّ الظاهر أ نّه ليس في البين وجه صحيح للاستشكال بعد صراحة الأخبار المعتبرة في عدم الجواز من غير أيّ معارض حتى رواية ضعيفة ، فإنّ رفع اليد عنها مع هذه الحالة والحمل على الكراهة مخالف لمقتضى الصـناعة جدّاً  كما لا يخفى .

   أمّا البيت والأجير فقد دلّت على عدم الجواز فيهما ما رواه المشايخ بسند معتبر عن أبي الربيع الشامي ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سألته عن الرجل يتقبّل الأرض من الدهاقين ثمّ يؤاجرها بأكثر ممّا تقبّلها به ويقوم فيها بحظ السـلطان «فقال : لا بأس به ، إنّ الأرض ليست مثل الأجير ولا مثل البيت ، إنّ فضل الأجير والبيت حرام» (2) .

   ولا خدش في السند إلاّ من ناحية أبي الربيع نفسه ، ولكن الأظهر وثاقته ، لوجوده في اسناد تفسير علي بن إبراهيم .

   وتؤيّدها رواية ابن ميمون الواردة بهذا المضمون وإن لم تكن نقيّة السند (3) .

   ويمكن استفادة عدم الجواز في البيت من إطلاق الأخبار المانعة الآتية

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل الأظهر ذلك كما أنّ الأظهر ترك إجارتها بغير الجنس أيضاً إذا كانت الاُجرة من النقود أو ما بحكمها .

(2) الوسائل 19 : 125 / كتاب الإجارة ب 20 ح 3، الكافي 5 : 271 / 1، الفقيه 3 : 157 / 688، التهذيب 7 : 203 / 894، الاستبصار 3 : 129 / 463 .

(3) الوسائل 19 : 126 / كتاب الإجارة ب 20 ح 5 .

ــ[284]ــ

الواردة في الدار ، إذ قد لا يكون لها إلاّ بيت واحد ، فيرجع في الحقيقة إلى إجارة البيت فيشمله إطلاق تلك الأخبار ، فتدبّر .

   وأمّا الحانوت فتدلّ عليه معتبرة أبي المغرا ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) : في الرجل يؤاجر الأرض ثمّ يؤاجرها بأكثر ممّا استأجرها «قال : لا بأس ، إنّ هذا ليس كالحانوت ولا الأجير ، إنّ فضل الحانوت والأجير حرام» (1) .

   وأمّا الدار فقد دلّت على عدم الجواز فيها عدّة من الأخبار :

   منها : موثّقة إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) : «أنّ أباه كان يقول : لا بأس أن يستأجر الرجل الدار أو الأرض أو السفينة ثمّ يؤاجرها بأكثر ممّا اسـتأجرها به إذا أصلح فيها شيئاً» (2) . دلّت بالمفهوم على ثبوت البأس إذا لم يصلح .

   ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : لو أنّ رجلاً استأجر داراً بعشرة دراهم فسكن ثلثيها وآجر ثلثها بعشرة دراهم لم يكن به بأس ، ولا يؤاجرها بأكثر ممّا استأجرها به إلاّ أن يحدث فيها شيئاً» (3) .

   ومنها : صحيحته الاُخرى عن أبي عبدالله (عليه السلام) : في الرجل يستأجر الدار ثمّ يؤاجرها بأكثر ممّا استأجرها به «قال : لا يصلح ذلك إلاّ أن يحدث فيها شيئاً» (4) .

   فالأظهر عدم جواز الإيجار بالأكثر في هذه الموارد الأربعة ، لهذه النصوص المعتبرة السليمة عن المعارضة من دون أيّ مقتض للحمل على الكراهة حسبما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 19 : 125 / كتاب الإجارة ب 20 ح 4 .

(2) الوسائل 19 : 129 / كتاب الإجارة ب 22 ح 2 .

(3) الوسائل 19 : 129 / كتاب الإجارة ب 22 ح 3 .

(4) الوسائل 19 : 130 / كتاب الإجارة ب 22 ح 4 .

ــ[285]ــ

بل الأحوط إلحاق الرَّحَى ((1)) (1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سمعت ، فيحكم ببطلان الإجارة .

   وأمّا غيرها فقد وقع الكلام في إلحاق الأرض والسفينة والرَّحَى ، وستعرف الحال فيها .

   (1) فقد وردت في روايتين :

   إحداهما : صحيحة سليمان بن خالد ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إنّي لأكره أن استأجر الرَّحَى وحدها ثمّ اُؤاجرها بأكثر ممّا استأجرتها، إلاّ أن أحدث فيها حدثاً أو أغرم فيها غرماً»(2) .

   الثانية : موثّقة سماعة ، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال: إنّي لأكره أن استأجر رحى وحدها ثمّ اُؤاجرها بأكثر ممّا استأجرتها به، إلاّ أن يحدث فيها حَدَثاً أو يغرم فيها غرامة»(3).

   هكذا في الوسائل، والظاهر أنّ النسخة غلط، والصواب كما في الكافي ونسخة من التهذيب : «حَدَثٌ» بالرفع وبناء الفعلين على المجهول ، لعدم سبق ذكر من غير المتكلّم حتى يرجع الضمير إليه كما لا يخفى .

   وكيفما كان ، فهاتان الروايتان اللتان رواهما المشايخ الثلاثة وإن كانتا معـتبرتي السند إلاّ أنّ الدلالة فيهما قاصرة ، لعدم دلالة الكراهة على الحرمة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا بأس بترك الاحتياط فيه .

(2) الوسائل 19 : 124 / كتاب الإجارة ب 20 ح 1 ، الفقيه 3 : 149 / 653 .

(3) الوسائل 19 : 130 / كتاب الإجارة ب 22 ح 5 ، الكافي 5 : 273 / 9 ، التهذيب 7 : 204 / 900 ، وفي الفقيه 3 : 149 / 653، عن سليمان بن خالد مثله .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net