لو آجر السفينة بأكثر من اُجرتها - لو آجر أبعاض العين المستأجرة بأكثر من اُجرتها 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1444


ــ[286]ــ

والسفينة (1) بها أيضاً في ذلك .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشرعيّة بوجه ، وإن كانت ربّما تجتمع معها في لسان الأخبار فيطلق المكروه على الحرام ، إلاّ أ نّه أعمّ فلا يدلّ عليه .

   (1) يدلّ على المنع فيها مفهوم موثّقة إسحاق بن عمّار المتقدّمة ، ولكن قد يناقش بأنّ اقترانها فيها بالأرض بعد البناء على الجواز فيها ـ كما ستعرف ـ يكشف عن أنّ البأس المدلول عليه بالمفهوم أعمّ من الكراهة ، فلا يدلّ على الحرمة .

   ويندفع :  بما أوضحناه في الاُصول (1) من أنّ الأمر والنهي لم يوضعا إلاّ لإبراز اعتبار البعث أو الزجر ، ولم يكن الوجوب أو الاستحباب ولا الحرمة أو الكراهة مدلولاً للفظ ، وإنّما هي بحكومة العقل بمقتضى قانون العبوديّة والمولويّة تنتزع من اقتران الأمر أو النهي بالترخيص في الترك أو الفعل وعدمه ، فمتى ثبت الاقتران كشف عن كون الاعتبار المزبور مجعولاً على سبيل الاستحباب أو الكراهة ، وإلاّ استقلّ العقل بالوجوب أو الحرمة خروجاً عن عهدة الطلب المولوي العاري عن الترخيص بعد قضائه بأ نّه لو عاقب المولى وقتئذ كان عقابه مع البيان ، فالمستعمل فيه اللفظ دائماً معنى واحد لا معنيان لتكون المقارنة المدّعاة في المقام قرينة على الاستعمال في الأعمّ .

   وعلى هذا الأساس أنكرنا قرينيّة اتّحاد السياق فيما لو ورد الأمر بجملة اُمور ثبت استحباب بعضها من الخارج ، كما في مثل قوله : اغتسل للجمعة والجنابة ، بناءً على استحباب غسل الجمعة ، فإنّ اقتران الأمر فيه بالترخيص في الترك

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محاضرات في اُصول الفقه 4 : 86 ـ 89 .

ــ[287]ــ

والأقوى جواز ذلك مع عدم الشرطين في الأرض على كراهة (1) وإن كان الأحوط الترك فيها أيضاً ، بل الأحوط الترك في مطلق الأعيان إلاّ مع إحداث حدث فيها .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثابت من الخارج لا يكشف عن اسـتعمال الأمر في الجامع بين الوجوب والاستحباب لتضعف دلالته على الوجوب في الجنابة .

   وهذه الكبرى منطبقة على المقام ، فإنّ قيام القرينة الخارجيّة على إرادة الكراهة من البأس المتعلّق بالثلاثة في الموثّقة بالإضافة إلى خصوص الأرض لا يكشف عن الاستعمال في الأعمّ ، بل البأس في السفينة ثابت والترخيص غير ثابت ، فلا جرم يستقلّ العقل بالحرمة حسبما عرفت .

   إذن فالقول بالحرمة لو لم يكن أظهر فلا ريب أ نّه مقتضى الاحتياط الوجوبي كما صنعه في المتن .

   (1) جمعاً بين طائفتين مختلفتين من الأخبار الواردة في الأرض، حيث يظهر من جملة منها الجواز، وعمدتها معتبرتا أبي الربيع الشامي وأبي المغرا المتقدّمتان .

   وبإزائها جملة اُخرى دلّت على عدم الجواز :

   منها : صحيحة الحلبي، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : أتقبّل الأرض بالثلث أو الربع فاُقبّلها بالنصف «قال : لا بأس به» قلت : فأتقبّلها بألف درهم ، واُقبّلها بألفين «قال : لا يجوز» قلت : لِمَ ؟ «قال : لأنّ هذا مضمون وذلك غير مضمون» (1) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 19 : 126 / كتاب الإجارة ب 21 ح 1 .

ــ[288]ــ

   حيث تضمّنت التفصيل في التقبيل بين الكسر المشاع وبين العدد الصحيح ، وأ نّه يجوز أخذ الفضل في الأوّل ـ وهو ما زاد على النصف بعد دفع الثلث مثلاً إلى المؤجّر الأوّل ، أعني : السـدس ـ معلّلاً بعدم كونه مضموناً ومأموناً عن الزيادة والنقصان ، لجواز تلف الحاصل أو قلّته أو كثرته، فلم يكن شيئاً منضبطاً، بخلاف الثاني . فلا يجوز إيجار ما استأجره ألفاً بألفين .

   وموثّقة إسحاق بن عمّار : «إذا تقبّلت أرضاً بذهب أو فضّة فلا تقبّلها بأكثر ممّا تقبّلتها به ، وإن تقبّلتها بالنصف والثلث فلك أن تقبّلها بأكثر ممّا تقبّلتها به ، لأنّ الذهب والفضّة مضمونان» (1) .

   وموثّقة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) : «قال : إذا تقبّلت أرضاً بذهب أو فضّة فلا تقبّلها بأكثر ممّا قبّلتها به ، لأنّ الذهب والفضّة مصمتان ، أي لا يزيدان» (2) .

   فيرفع اليد عن ظهور الطائفة الثانية في المنع ـ فيما لو كانت الاُجرة من الذهب والفضّة وما بحكمهما من العدد الصحيح ـ بصراحة الاُولى في الجواز وتحمل على الكراهة جمعاً .

   وقد يقال بأنّ الطائفة الاُولى مطلقة ، والثانية مقيّدة بما إذا كانت الاُجرة من الذهب والفضّة ونحوهما ممّا هو مضمون ، ومقتضى الصناعة حمل المطلق على المقيد لا الحمل على الكراهة .

   ويندفع : بأنّ النسبة بين الطائفتين هو التباين لا العموم والخصوص المطلق لكي تعالج المعارضة بارتكاب التقييد .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 19 : 127 / كتاب الإجارة ب 21 ح 2 .

(2) الوسائل 19 : 128 / كتاب الإجارة ب 21 ح 6 .

ــ[289]ــ

   هذا ، وكذا لا يجوز أن يؤجّر بعض أحد الأربعة المذكورة بأزيد من الاُجرة (1) كما إذا استأجر داراً بعشرة دنانير وسكن بعضها وآجر البعض الآخر بأزيد من العشرة فإنّه لا يجوز بدون احداث حدث ، وأمّا لو آجر بأقلّ من العشرة فلا إشكال ، والأقوى الجواز بالعشرة أيضاً وإن كان الأحوط تركه .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   والوجه فيه : أنّ التقبيل الوارد في لسان الأخبار يطلق تارةً في مورد المزارعة ، واُخرى في موارد الإجارة ، فهو اسم لمفهوم جامع بين البابين ، ولا شكّ في بطلان الإجارة بالثلث أو الربع من حاصل الأرض ، بل حتى إذا عيّنت بمثل عشرة أمنان من حاصلها بلا إشكال فيه على ما سيجيء في محلّه إن شاء الله تعالى(1) ، وإنّما يصحّ ذلك في باب المزارعة، حيث تعيّن الحصّة عندئذ بمثل الثلث أو الربع ونحوهما من أنواع الكسر المشاع، إذن فتقبيل الأرض بالثلث أو الربع الذي تضمّنته الطائفة الثانية ـ المفصّلة ـ ناظر إلى باب المزارعة وأجنبي عن الإجارة بالكلّيّة ، فيكون حاصل مفادها : التفصيل في التقبيل بين ما كان على سبيل المزارعة فيجوز التفضيل ، وما كان من قبيل الإجارة فلا يجوز .

   وعلى هذا ففي مورد الإجارة تكون هذه معارضة مع الطائفة الاُولى ـ  المجوّزة والواردة في مورد الإجارة صريحاً  ـ بالتباين ، ومعه لا موقع للتقييد ، فلا مناص من الجمع بالحمل على الكراهة كما هو المشهور .

   (1) لا يخفى أنّ مقتضى الجمود على ظواهر النصوص أنّ مورد المنع عن الإيجار بالأكثر ما إذا تعلّقت الإجارة الثانية بنفس ما تعلّقت به الإجارة الاُولى

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 333 .

ــ[290]ــ

من حيث العين المستأجرة ومن حيث مدّة الإجارة ، فلو تعلّقت بأبعاض تلك العين من الثلث أو الربع بنفس الاُجرة أو أكثر أو بتمام العين في بعض المدّة كذلك فالنصوص المانعة ساكتة عن التعرّض لحكم ذلك بعد خروجه عن موردها ، ومن المعلوم أنّ الانحلال خلاف المتفاهم العرفي في أمثال المقام كما لا يخفى . إذن فلا مناص من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة .

   ومقتضاها وإن كان هو الجواز حتى بالأكثر عملاً بإطلاقات صحّة الإجارة، إلاّ أنّ الأولويّة القطعيّة تمنعنا عن الالتزام به ، ضرورة أنّ إيجار تمام العين بأكثر من الاُجرة لو كان ممنوعاً بصريح تلك النصوص فإيجار بعضها بالأكثر بطريق أولى .

   ولكن مورد الأولويّة إنّما هو الإيجار بالأكثر ، وأمّا بمماثل الاُجرة فضلاً عن الأقلّ ، وكذا إيجار تمام العين في بعض المدّة بالمماثل ، فلا أولويّة ، وقد عرفت سكوت النصوص المزبورة وعدم التعرّض لها ، فلا مانع إذن من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة من الجواز .

   إذن فلو استأجر داراً سنة بمائة دينار يجوز له أن يؤجّر نصفها أو ثلثها بنفس المائة ، كما يجوز أن يؤجّر تمامها بها في ستّة أشهر .

   وقد نطق بمضمون ما تقتضيه القاعدة صحيح الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال: لو أنّ رجلاً استأجر داراً بعشرة دراهم فسكن ثلثيها وآجر ثلثها بعشرة دراهم لم يكن به بأس» إلخ (1) ، ونحوها معتبرة أبي الربيع الشامي على رواية الصدوق (2) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 19 : 129 / كتاب الإجارة ب 22 ح 3 .

(2) الوسائل 19 : 125 / كتاب الإجارة ب 20 ح 3 ، الفقيه 3 : 157 / 688 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net