لو آجر دابّته من زيد فشردت قبل التسليم إليه أو بعده في أثناء المدّة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1465


   [ 3326 ] مسألة 9 : لو آجر دابّته من زيد ـ مثلاً ـ فشردت قبل التسليم إليه أو بعده في أثناء المدّة بطلت الإجارة ((1)) ، وكذا لو آجر عبده فأبق(2) ، ولو غصبهما غاصب (3) : فإن كان قبل التسليم فكذلك ، وإن كان بعده يرجع المستأجر على الغاصب بعوض المقدار الفائت من المنفعة ، ويحتمل

ــــــــــــــــــــــــــــ
   (2) إذ يعتبر في صحّة الإجارة أن تكون المنفعة قابلة التسليم وممكنة التحقّق خارجاً ، وإلاّ فغير الممـكن لم تكن مملوكة للمالك من الأوّل حتى يملّكها ، فلا تصحّ الإجارة عليها . إذن فمنفعة العبد والدابّة حالة الشرد والإباق لم يملكها المالك من أصلها ومعه لا موقع لتمليكها بالإجارة .

   وعليه ، فإن كان ذلك قبل التسليم بطلت الإجارة رأساً ، وإن طرأ أثناء المدّة بطلت في الباقي، لفوات المنفعة وتعذّرها بالإضافة إليه ، وحينئذ فللمستأجر خيار التبعّض بالنسبة إلى ما مضى ، ومع فسخه يسترجع تمام الاُجرة المسـمّاة ويؤدّي اُجرة المثل لما مضى .

   (3) أمّا إذا كان الغصب بعد التسليم فالحكم واضح ، ضرورة عدم التزام

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بالإضافة إلى المدّة الباقية ، وللمستأجر الخيار بالإضافة إلى ما مضى .

ــ[323]ــ

التخيير ((1)) بين الرجوع على الغاصب وبين الفسخ في الصورة الاُولى وهو ما إذا كان الغصب قبل التسليم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المؤجّر بحفظ المال عند المستأجر وسلامته عن الغصب ، لخروجه عن عهدته ، فلا يكون الغصب المتأخّر في يد المسـتأجر محسوباً عليه ليرجع إليه ، وإنّما الرجوع إلى الغصب ليس إلاّ ، فيطالبه المستأجر باُجرة المثل لما فات في يده من المنافع .

   وأمّا إذا  كان قبل التسليم فقد احتمل الماتن التخيير بين مراجعة الغاصب وبين الفسخ بعد أن احتمل البطلان أوّلاً .

   ولكن الظاهر أنّ ما ذكره (قدس سره) أخيراً هو الصحيح ، إذ لم يوجد أيّ مقتض للبطلان بعد أن كانت المنفعة في نفسها قابلة للاستيفاء وممكنة التحقّق خارجاً ، غاية الأمر أنّ الظالم حال دون فعليّة الاستفادة وصدّ عن الانتفاع ، فالذي حدث نتيجةً للغصب إنّما هو تعذّر التسليم لا سقوط العين عن صلاحيّة الانتفاع ـ كما كان كذلك في صورة الإباق والشرد كما مرّ ـ وبما أنّ التسليم شرط ارتكازي في صحّة كلّ عقد معاوضي فلا يوجب تخلّفه إلاّ الخيار ، فمع اختيار الفسخ يسترجع الاُجرة المسـمّاة عن المؤجّر ، وإلاّ فيطالب الغاصب بعوض المنفعة الفائتة تحت يده إن تمكن .

   وعلى الجملة : لا قصور في التمليك والتملّك، وإنّما القصور في التسليم والتسلّم، ومثله لا يستوجب إلاّ الخيار دون البطلان حسبما عرفت (2) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا هو المتعيّن ، والفرق بين المقام وما تقدّم من تعيّن الرجوع على الظالم في بعض الصور منعه يظهر بالتأمّل .

(2) في تعليقة سيّدنا الاُستاذ (دام ظلّه) على المقام ما نصّه : والفرق بين المقام وما تقدّم    من تعيين الرجوع على الظالم في بعض صور منعه يظهر بالتأمّل .

      ومراده من بعض تلك الصور ما إذا كان منع الظالم متوجّهاً إلى المستأجر في انتفاعه لا إلى المؤجّر في تسليمه ، كما صرّح به في تعليقته المتقدّمة على المسألة الحادية عشرة من الفصل الثالث .

      والفارق بين الموردين كما صرّح (دام ظلّه) به : هو أنّ منع الظالم في المورد المزبور لا يستوجب قصوراً في التسليم المعتبر من ناحية المؤجّر ، فلا مقتضي للفسخ والرجوع إليه بالاُجرة . وهذا بخلاف المقام ، إذ المفروض هنا غصب الغاصب لا منع الظالم ـ  المأخوذ في موضوع تلك المسألة  ـ ومن المعلوم أنّ الغصب بالإضافة إلى المؤجّر والمستأجر على حدٍّ سواء ، فهو كما يمنع المستأجر عن التسلّم يمنع المؤجّر عن التسليم . ومن ثمّ كان مخيّراً بين مراجعة الغاصب نظراً إلى أ نّه بمنعه عن التسلّم فوّت عليه المنفعة ، وبين الفسخ ومراجعة المؤجّر لعدم تحقّق التسليم الموجب تخلّفه لثبوت الخيار .

      وممّا ذكرنا يظهر ما في جملة من التعاليق من دعوى التنافي في كلام السيّد الماتن بين الموردين ، فلاحظ .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net