حكم الوكالة أو النيابة في الحيازة أو الجعالة عليها أو الأمر بها 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1886


   الجهة الرابعة : في حكم الوكالة أو النيابة في الحيازة أو الجعالة عليها أو الأمر بها فهل يصحّ شيء من ذلك كما صحّت الإجارة ويكون المحوز ملكاً للموكّل أو المنوب عنه ، أو الجاعل أو الآمر كما كان ملكاً للمستأجر ، أو لا ؟

   أمّا الوكالة فقد تقدّم غير مرّة أ نّها لا تجري إلاّ في الاُمور الاعتبـاريّة وما يلحق بها من القبض والإقباض .

   فإنّ معنى الوكالة جعل الوكيل بمثابة الموكّل بحيث إنّ الفعل الصادر منه مستند إليه حقيقةً ومن دون أيّة عناية ، غاية الأمر أ نّه صادر منه بالتسبيب لا بالمباشرة، وهذا مطّرد في كافّة الاُمور الاعتباريّة، فيقال لزيد الذي وكّل عمرواً


ــ[356]ــ

في بيع داره أو طلاق زوجته : إنّ زيداً هو الذي باع داره أو طلّق زوجته وإن كان الإنشاء قائماً بغيره ، إذ لا تعتبر المباشرة في الاُمور الاعتباريّة .

   وكذلك الحال في القبض والإقباض الملحقين بها ببناء العقلاء ، ومن ثمّ تفرغ ذمّة المدين بمجرّد الإقباض لوكيل الدائن ، حيث إنّ قبضه قبض الموكّل حقيقةً ومن غير أيّ مسامحة .

   وأمّا غير ذلك من سـائر الاُمور الخارجيّة التكوينيّـة من النوم والأكل والشرب ونحوها ـ ومنها الحيازة ـ فلا تجري الوكالة في شيء منها ، إذ لا يستند الفعل التكويني إلى غير فاعله بالمباشرة وإن قصد غيره ، فلا يقال : إنّ الموكّل هو الذي نام أو أكل ، وهكذا .

   وعليه ، فالتوكيل في الصيد أو الاحتطاب وغيرهما من سائر أقسام الحيازة غير صحيح ، لعدم قبولها للوكالة .

   وأمّا النيابة : فقد سبق التعرّض للفرق بينها وبين الوكالة في كتاب الزكاة (1) ، حيث قلنا بأنّ العمل في مورد النيابة قائم بنفس النائب ولا يستند إلى المنوب عنه ، فلا يقال : إنّ زيداً المنوب عنه صلّى أو حجّ حتى بنحو التسبيب ، كما كان كذلك في مورد الوكالة حسبما مرّ ـ وبهذه العناية كانت النسبة بينهما التباين ـ غاية الأمر أنّ نتيجة العمل ترجع إليه فتفرغ ذمّته باعتبار أنّ النائب يأتي بعمل المنوب عنه إمّا بتنزيل نفسه منزلته كما لعلّه المشهور ، أو بقصده إمتثال الأمر النفسي الاستحبابي المتعلّق بتفريغ ذمّة الغير .

   وعلى أيّ تقدير فالعمل قائم بالنائب والأثر عائد إلى المنوب عنه ، نظير أداء دين الغير ، ولا شكّ أنّ هذا على خلاف مقتضى القاعدة ، يفتقر الإذعان به إلى قيام دليل قاطع ، ولم ينهض عليه أيّ دليل في مثل المقام لا من الشرع ولا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح العروة (كتاب الزكاة 2) : 276 ـ 277 من المخطوط .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net