عدم جواز الإجارة لإتيان الواجبات العينيّة والكفائية 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1257


ــ[373]ــ

   [ 3342 ] مسألة 13: لايجوز الإجارة لإتيان الواجبات((1)) العينيّة كالصلوات الخمس(1)،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   نعم ، لا بأس بالإجارة بلحاظ ما سيتكوّن فيها فيما بعد ـ أعني : تمليك حيثيّة الاستعداد وقابليّة الانتاج ـ فإنّ للشجر ـ مثلاً ـ حيثيّتين : إحداهما ذاتيّة وهي كونه جسماً من الأجسام ، والاُخرى عرضيّة وهي صلاحيّته لأن يخرج منه الثمر ، ولمالك الشجر تمليك هذه الحيثيّة للغير بالإيجار ، فإنّها منفعة قائمة بالعين وليست بنفسها من الأعيان ، غير أنّ هذه الملكيّة تستتبع ملكيّة عين اُخرى لدى تحقّقها وتكوّنها ـ أعني : الثمر ـ فالمؤجّر لم يملك الثمر ، بل هو أيضاً لم يكن مالكاً له قبل وجوده ، وإنّما ملك الحيثيّة القائمة بالشجر التي من شأنها أنّ من يملكها فهو يملك بالتبع العين المستخرجة منها والمتحصّلة بسببها ، كما مثّلنا له بإيجار آلة الصيد كالشبكة المنصوبة لصيد السمك ـ مثلاً ـ التي من شـأنها ملكيّة كلّ سمكة تقع فيها ، فالمملوك بالإجارة إنّما هو هذه الحيثيّة لا الثمر ولا اللبن ولا السمك ، فلم تتعلّق الملكيّة إلاّ بالمنفعة ، وملكيّة العين تابعة لهذه الملكيّة ، فلا إشكال .

   وبالجملة : يفصّل بين الأعيان الموجودة وغير الموجودة حال العقد ، وتصحّ الإجارة بلحاظ الثاني دون الأوّل ، فلا تغفل .

   (1) ينبغي أوّلاً تحرير محلّ النزاع :

   فنقول :  إنّ محلّ الكلام في المقام ما إذا لم يثبت من الخارج بناء العمل على

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وجوب الشيء كفائيّاً عينيّاً لا ينافي جواز أخذ الاُجرة عليه ما لم يثبت من الخارج لزوم الإتيان به مجّاناً ، كما ثبت في كثير من المذكورات في المتن ، بل في جميعها على الأحوط .

ــ[374]ــ

والكفائيّة كتغسيل الأموات وتكفينهم والصلاة عليهم ، وكتعليم القدر الواجب من اُصول الدين وفروعه ، والقدر الواجب من تعليم القرآن كالحمد وسورة منه ، وكالقضاء والفتوى ونحو ذلك ، ولا يجوز الإجارة على الأذان . نعم ، لا بأس بارتزاق القاضي والمفتي والمؤذّن من بيت المال ، ويجوز الإجارة لتعليم الفقه والحديث والعلوم الأدبيّة وتعليم القرآن ما عدا المقدار الواجب ونحو ذلك .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صدوره على صفة المجّانيّة ، وإلاّ فلا كلام في عدم جواز أخذ الاُجرة عليه ، وهذا  كما في الأذان على ما سبق البحث عنه في محلّه ، وكذلك تجهيز الميت من غسله وكفنه ودفنه ، فإنّ دعوى كونه من هذا القبيل غير بعيدة ، وأ نّه يعلم من الخارج ومن بعض الروايات أنّ هذا حقّ من حقوق المؤمن على أخيه المؤمن اعتبره الشارع مجّاناً وألغى ماليّته .

   وبالجملة :  فما اُحرز لزوم حصوله مجّاناً ـ سواء أكان واجباً كالتجهيز أم مستحبّاً كالأذان ـ لم يجز أخذ الاُجرة عليه ألبتّة، ومثله خارج عن محلّ الكلام .

   كما أنّ محلّ الكلام ما إذا كان العمل المستأجر عليه ذا منفعة عائدة إلى المستأجر لتتّصف الإجارة بكونها عقلائيّة وتندرج تحت أدلّة الوفاء بالعقد ـ مع الغضّ عن كونه واجباً ـ وإلاّ لأصبح من اللغو العبث اعتبار ملكيّة المستأجر لما لا يستفيد منه أبداً ، سواء أكان واجباً عباديّاً أم لا ، كأن يستأجره لأن يأكل أو ينام ونحو ذلك ممّا لا ينتفع منه المستأجر ولا يرتبط به بوجه ، فإنّ مثل هذه المعاملة باطلة في حدّ ذاتها .

   وبالجملة :  فلا بدّ من فرض استجماع شرائط الصحّة من سائر الجهات ما عدا حيثيّة وجوبه أو عباديّته ، ليتمحّض البحث في المقام في التكلّم من هذه

ــ[375]ــ

الناحية فحسب .

   إذا عرفت هذا فنقول : يقع الكلام :

   تارةً :  في أخذ الاُجرة على الواجب من جهة وجوبه ، وأنّ هذه الحيثيّة هل تمنع عن أخذ الاُجرة ، أو لا ؟

   واُخرى :  من جهة اعتبار قصد القربة فيه ، وأنّ حيثيّة العباديّة سواء أكان العمل العبادي واجباً أم مستحبّاً هل تجتمع مع أخذ الاُجرة ، أم أ نّها تضادّه وتنافيه ؟ فلو ثبت التضادّ لم يكن إذن فرق بين الواجب والمستحبّ وشملهما الحكم بمناط واحد .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net