هل يجوز استئجار شخص واحد لنيابة الحجّ المندوب عن اثنين ؟ 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1617


ــ[385]ــ

ويجوز ذلك في الحجّ المندوب(1) ، وكذا في الزيارات ، كما يجوز النيابة عن المتعدّد تبرّعاً في الحجّ والزيارات (2) ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكامل وعلى صفة الاستقلال، فالاجتزاء بحجٍّ واحد عنهما بصفة التشريك مخالفٌ للقاعدة ، يحتاج إلى نهوض دليله عليه ، ولا دليل كما هو واضح .

   (1) للروايات الكثيرة الناطقة بجواز التشريك في الحجّ المستحبّ ، التي منها صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : قلت له : اُشرك أبوي في حجّتي ؟ «قال : نعم» قال : قلت : اُشرك إخوتي في حجّتي ؟ «قال : نعم ، إنّ الله عزّ وجلّ جاعلٌ لك حجّاً ولهم حجّاً ، ولك أجر لصلتك إيّاهم» (1) .

   وإذا ثبتت مشروعيّة النيابة بهذه الأخبار جازت الإجارة عليها بمقتضى العمومات .

   بل لا يبعد أن يقال : إنّ الحكم مطابق لمقتضى القاعدة من غير حاجة إلى التمسّك بالروايات، لقيام السيرة العقلائيّة في باب الزيارات ـ والحجّ أيضاً مصداقٌ لزيارة بيت الله ـ على جريان النيابة فيها عن الواحد والكثيرين ، فيبعث القوم ممثّلاً عنهم لزيارة شخصيّة بارزة من ملك أو غيره ، أو يبعث الملك من يمثّله ، كما أنّ الممثّل قد يكون وفداً ، وهكذا الحال في عيادة المرضى .

   (2) قد عرفت الحال في الحجّ .

   وأمّا في باب الزيارات : فلم نظفر لحدّ الآن على رواية معتبرة تدلّ على جواز النيابة باستئجار أو تبرّع عن الواحد فضلاً عن الكثيرين في زيارة أحد من المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ، فإنّ النصوص الواردة على كثرتها بين ضعيف أو مرسل على سبيل منع الخلو .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 202 /  أبواب النيابة في الحجّ ب 28 ح 2 .

ــ[386]ــ

ويجوز الإتيان بها لا بعنوان النيابة ، بل بقصد إهداء الثواب لواحد أو متعدّد (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   غير أنّ المسألة متسالم عليها من غير شائبة خلاف أو إشكال .

   ومن الجائز أن يكون المستند فيها ما أشرنا إليه آنفاً من قيام السيرة العقلائيّة على جواز النيابة في باب الزيارات بعد ملاحظة أنّ المعصومين والأئمّة الطاهرين أرواح العالمـين لهم الفداء أحياءٌ عند ربّهم يرزقون يرون مقامنا ويسمعون كلامنا وإن كنّا لا نرى ولا نسمع .

   وكيفما كان ، فالمسألة ممّا لا ينبغي الاستشكال فيها وإن لم نعثر على رواية صحيحة تدلّ عليها .

   نعم ، إنّ مورد السيرة المزبورة إنّما هو الاستنابة وبعث الممثّل دون التبرّع بالنيابة والتصدّي للزيارة عن الغير ابتداءً، فإنّ السيرة غير جارية في هذا المورد كما لا يخفى .

   ويمكن الاستدلال له حينئذ بصحيحة داود الصرمي ، قال : قلت له ـ يعني أبا الحسن العسكري (عليه السلام) ـ  : إنّي زرت أباك وجعلت ذلك لك «فقال : لك بذلك من الله ثواب وأجر عظيم ، ومنا المحمدة» (1) .

   فإنّها صريحة الدلالة على المطلوب ، وإذا جازت النيابة عن الحيّ جازت عن الميّت بطريق أولى ، كما أ نّه إذا صحّ التبرّع فيها صحّت الإجارة عليها .

 (1) كما دلّت عليه معتبرة الحارث بن المغيرة ـ والتعبير عنها بالخبر المشعر بالضعف كما في المستمسك(2) في غير محلّه ـ قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 14 : 593 /  أبواب المزار ب 103 ح 1 .

(2) مستمسك العروة 12 : 137 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net