عدم جواز الإجارة للنيابة عن الحيّ في مطلق العبادات 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1706


ــ[387]ــ

   [ 3346 ] مسألة 17 : لا يجوز الإجارة للنيابة عن الحيّ (1) في الصلاة ولو في الصلوات المستحبّة . نعم ، يجوز ذلك في الزيارات والحجّ المندوب ، وإتيان صلاة الزيارة ليس بعنوان النيابة ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأنا بالمدينة بعدما رجعت من مكّة: إنّي أردت أن أحجّ عن ابنتي «قال: فاجعل ذلك لها الآن»(1) .

   المؤيّدة بمرسلة الصدوق ، قال : قال رجل للصادق (عليه السلام) : جعلت فداك، إنّي كنت نويت أن اُدخل في حجّتي العام أبي (اُمّي) أو بعض أهلي فنسيت «فقال : الآن فأشركها» (2) .

   فإنّ نيّة النيابة لمّا كان ظرفها قبل العمل لا بعده ، إذ الشيء لا ينقلب عمّا وقع ، فلا جرم كان المنسبق منهما إرادة إهداء الثواب كما فهمه صاحب الوسائل، فلاحظ (3) .

   (1) أمّا عن الميّت : فقد تقدّم البحث حوله مستقصىً في كتاب الصلاة (4) ، فلا نعيد .

   وأمّا عن الحيّ : فالمعروف والمشهور بين الفقهاء عدم الجواز في مطلق

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 204 /  أبواب النيابة في الحج ب 29 ح 1 .

(2) الوسائل 11 : 204 /  أبواب النيابة في الحج ب 29 ح 2 ، الفقيه 2 : 279 / 1370 .

(3) لا مانع عند سيّدنا الاُستاذ (دام ظلّه) من العدول بعد العمل تعبّداً إذا ساعده الدليل كما التزم (دام ظلّه) به في مثل قوله : أربع مكان أربع ، فليكن المقام من هذا القبيل ، إلاّ أن يقال : إنّه متى دار الأمر بينه وبين إهداء الثواب فالثاني أقرب إلى الفهم العرفي والدوران حاصل في المقام دون المورد المزبور كما لا يخفى .

(4) شرح العروة (الصلاة 5) : 131 وما بعدها .

ــ[388]ــ

العبادات من الصلاة والصيام والحجّ ونحوها ما لم يقم عليه دليل بالخصوص ، نظراً إلى أنّ العبادات توقيفيّة تتوقّف مشروعيّتها على قيام الدليل ، ومقتضى إطلاق الأوامر المتعلّقة بها اعتبار المباشرة ممّن خوطب بها ، وعدم السقوط بفعل الغير . وحيث لم ينهض دليل على صحّة النيابة عن الحيّ والتصدّي لتفريغ ذمّته فلا جرم يحكم بفسادها .

   نعم ، قد يستدلّ على الصحّة بروايتين :

   إحداهما: ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن علي، عن الحكم بن مسكين ، عن محمّد بن مروان ، قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : «ما يمنع الرجل منكم أن يبرّ والديه حيّين وميّتين ، يصلّي عنهما ، ويتصدّق عنهما ، ويحجّ عنهما ، ويصوم عنهما ، فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك فيزيده الله عزّ وجلّ ببرّه وصلته خيراً كثيراً»(1).

   ولكنّك خبير بأنّ للمناقشة في دلالتها مجالاً واسعاً ، لجواز عود الفقرات ـ  أعني : قوله «يصلّي عنهما» إلخ ـ إلى خصوص قوله (عليه السلام) : «ميّتين» ، باعتبار أنّ البرّ بالوالدين وهما حيّان معلوم الكيفيّة يعرفها كلّ أحد بأن يخدمهما ويطيعهما ويحسن معاشرتهما فيكون بذلك بارّاً ، وهذا أمر ظاهر لدى كلّ إنسان غني عن التعرّض والبيان .

   وأمّا البرّ بهما وهما ميّتان فكيفيّته مجهولة وبعـيدة عن أذهان العامّة كما لا يخفى ، فاحتيجت إذن إلى البيان والتعريف ، ولأجله ذكر (عليه السلام) أ نّها تتحقّق بالصلاة والتصدّق والحجّ عنهما .

   وعلى الجملة : دعوى اختصاص المذكورات بالميّتين وعدم الشمول للحيّين

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 276 /  أبواب قضاء الصلوات ب 12 ح 1 ، الكافي 2 : 127 / 7 .

ــ[389]ــ

غير بعيدة . فالدلالة إذن قاصرة .

   وعلى تقدير الدلالة وتسليم الظهور في جواز النيابة عن الحيّ فالسند ضعيف لا يمكن إثبات حكم شرعي بها إلاّ على سبيل الرجاء .

   فإنّ محمّد بن علي الواقع في السند الذي يروي عنه أحمد بن محمّد بن خالد وهو يروي عن الحكم بن مسكين في غير مورد لايبعد ـ بل هو الظاهر ـ أنّ المراد به الصيرفي المعروف الملقّب بأبي سمينة ، بل في رواية في الكافي التصريح بالصيرفي(1) ، وهو ـ كما كتب في حقّه ـ كذّاب ضعيف لا يعتنى بما يرويه ، وقد أخرجه أحمد بن محمّد بن عيسى عن قم ومنعه عن الرواية .

   وإن اُريد به شخص آخر فهو مجهول ، فالرجل مردّد بين الضعيف والمجهول ، فلا يمكن التعويل على مثل هذه الرواية بوجه .

   الثانية : ما رواه السيّد ابن طاووس عن الحسين بن أبي الحسن العلوي الكوكبي في كتاب المنسك، عن علي بن أبي حمزة ، قال : قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام) : أحجّ واُصلّي وأتصدّق عن الأحياء والأموات من قرابتي وأصحابي ؟ «قال: نعم، تصدّق عنه، وصلّ عنه ، ولك أجر بصلتك إيّاه» (2) .

   وهي ـ كما ترى ـ صريحة الدلالة في جواز النيابة عن الحيّ على سبيل الإطلاق ، ولا مجال للحمل على ما ثبتت فيه صحّة النيابة من الخارج كما فعله ابن طاووس ، إذ لا مقتضي له بعد إطلاق الرواية .

   إلاّ أ نّها ضعيفة السند من جهات ، لجهالة طريق ابن طاووس إلى كتاب المنسك كجهالة مؤلّفه وهو العلوي الكوكبي ، وجهالة طريق المؤلّف إلى علي بن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي 4 : 54 / 12 .

(2) الوسائل 8 : 278 /  أبواب قضاء الصلوات ب 12 ح 9 .

ــ[390]ــ

بل من باب سببيّة الزيارة لاستحباب الصلاة بعدها ركعتين (1) ، ويحتمل جواز قصد النيابة فيها ، لأ نّها تابعة للزيارة ، والأحوط إتيانها بقصد ما في الواقع .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أبي حمزة ، أضف إلى ذلك أنّ هذا الرجل ـ أي علي بن أبي حمزة ـ كذّاب على ما ذكره الشيخ (1) . إذن فالرواية ضعيفة جدّاً ، فكيف يمكن الاستناد إليها سيّما بعد أن لم يعمل بها المشهور لكي يتوهّم الانجبار ؟!

   فالصحيح ما ذكره في المتن من عدم جواز النيابة عن الحيّ في مطلق العبادات ما لم يقم عليه دليل بالخصوص .

   (1) فتقع الصلاة عن النائب نفسه لا عن المنوب عنه ، باعتبار أنّ تحقّق الزيارة خارجاً يستوجب استحباب الصلاة ركعتين للزائر بما هو زائر ، أصيلاً كان أو نائباً عند المزور .

   ولكن الأظهر ما ذكره (قدس سره) من الاحتمال الثاني من جواز قصد النيابة ، نظراً إلى أنّ هذه الصلاة تعدّ من مكمّلات الزيارة وتوابعها وشؤونها المستوجبة لمزيد الأجر والمثوبة عليها ، وليست عملاً مستقلاًّ في قبالها ، نظير الصلاة المشـتملة على الأذان والإقامة بالقياس إلى الفاقدة لهما ، فلا تحتاج مشروعيّة النيابة فيها عن الحيّ إلى دليل آخر غير ما دلّ على مشروعيّة النيابة في الزيارة ، بل نفس هذا الدليل بعد ملاحظة استحباب زيارة الحسـين (عليه السلام) ـ مثلاً ـ وأ نّها تعدل حجّة وعمرة وما ورد من أنّ الصلاة مكمّلة للأجر كاف في المطلوب .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الغيبة : 69 ـ 70 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net