لو تنازعا في العمل الصادر بأمر الغير أ نّه قصد التبرّع أو لا 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1306


ــ[393]ــ

العامل ، لأصالة عدم قصد التبرّع (1) بعد كون عمل المسلم محترماً ، بل اقتضاء احترام عمل المسلم ذلك وإن أغمضنا عن جريان أصالة عدم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأصليّة بحيث لا حرمة لها ويسوغ لأيّ أحد أن يستولي عليها ويستوفيها عن قهر وجبر ، وأ نّه لو أجبره على عمل استحقّ المجبور بدله ولزمه الخروج عن عهدته .

   وأمّا لو اسـتوفاه منه باختياره ورضاه ولم يكن من الآمر ما عدا الأمر والاستدعاء فعنوان الاحترام لا يستدعي بذل البدل في هذه الصورة ، لبعده عن مفهومه ومدلوله كما لا يخفى . إذن فإثبات الضمان بقاعدة الاحترام في مثل المقام مشكل جدّاً .

   والأولى التمسّك ببناء العقلاء وسـيرتهم غير المردوعة ، فإنّها قد استقرّت على الضمان في موارد الأمر من غير نكير ، كما هو المشاهد كثيراً في مثل الحمّال والحلاّق وأضرابهما من أرباب المهن والأعمـال وكذا غيرهم ، بل قد ورد في الحجّام (1) كراهة تعيين الاُجرة من الأوّل وأنّ الأولى أن يأمره ثمّ يدفع إليه اُجرة المثل .

   والمتحصّل :  أنّ ما عليه المشهور من ثبوت الضـمان في موارد الأمر هو الصحيح ما لم تقم قرينة على المجّانيّة ولم يكن العامل قاصداً للتبرّع .

   (1) لما عرفت من قيام السيرة على الضمان ، إلاّ إذا قصد التبرّع ، فالخارج عنوان وجودي . فكلّما لم يثبت هذا العنوان ولو بأصالة العدم يحكم بالضمان بعد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 17 : 104 /  أبواب ما يكتسب به ب 9 ح 9 .

ــ[394]ــ

التبرّع ((1)) (1) . ولا فرق في ذلك بين أن يكون العامل ممّن شأنه وشغله أخذ الاُجرة وغيره ، إلاّ أن يكون هناك انصراف أو قرينة على كونه بقصد التبرّع أو على اشتراطه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ضمّ الوجدان إلى الأصل ، فإنّ العمل للغير متحقّق بالوجدان ، والتبرّع منفي بالأصل ، فيحرز به موضوع الضمان ، أعني : صدور العمل لا عن تبرّع .

   (1) لعلّ ما أفتى به من الضمان حتى مع الإغماض عن أصالة عدم التبرّع ـ  بدعوى أنّ ذلك هو مقتضى احترام عمل المسلم  ـ مبني على ما نسب إليه في عدّة من موارد هذا الكتاب من القول بجواز التمسّك بالعام في الشبهات المصداقيّة، وإلاّ فكبرى الاحترام ـ لو سلّم الاسـتدلال بها في المقـام ـ لا تقتضي ثبوت الضمان بعد فرض خروج قسم منها ، وهو ما قصد به التبرّع ، واحتمال انطباقه على الفرد المشكوك ، ومعه كيف يمكن التمسّك بالعموم مع احتمال كون هذا الفرد من أفراد المخصّص ؟! ومن المعلوم أنّ الشبهة موضوعيّة .

   وبالجملة :  إن أجرينا الأصل وأثبتنا أنّ هذا ليس من أفراد المخصّص بل باق تحت العام فهو ، وإلاّ فمع الإغماض عنه كان المرجع أصالة البراءة عن الضمان ، إذ لا سبيل للتمسّك بالعامّ في موارد الشبهات المصداقيّة على ما حُقّق في الاُصول .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا وجه للضمان مع هذا الإغماض ، لأصالة البراءة عنه ، والشبهة مصداقيّة لا يتمسّك فيها بالعموم .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net