لو تنازعا في أصل الإجارة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1461


ــ[422]ــ


فصل

في التنازع

   [ 3356 ] مسألة 1 : إذا تنازعا في أصل الإجارة قُدّم قول منكرها مع اليمين ((1)) (1) ، فإن كان هو المالك استحقّ اُجرة المثل دون ما يقوله المدّعي ، ولو زاد عنها لم يستحقّ تلك الزيادة وإن وجب على المدّعي المتصرّف إيصالها إليه ، وإن كان المنكر هو المتصرّف فكذلك لم يستحقّ المالك إلاّ اُجرة المثل ، ولكن لو زادت عمّا يدّعيه من المسمّى لم يستحقّ الزيادة ، لاعترافه بعدم استحقاقها ، ويجب على المتصرّف ((2)) إيصالها إليه . هذا إذا كان النزاع بعد استيفاء المنفعة . وإن كان قبله رجع كلّ مال إلى صاحبه .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) قد يفرض ذلك قبل استيفاء المنفعة ، وحكمه حينئذ ظاهر ، فإنّه إن كانت للمدّعي ـ سواء أكان هو المالك أم المستأجر ـ بيّنة قُدّم قوله ، وإلاّ حلف المنكر بقانون : أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ، فيرجع كلّ مال

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا فيما إذا ادّعى المالك الإجارة بأكثر من اُجرة المثل أو ادّعى المتصرّف الإجارة بأقلّ منها ، وأمّا إذا انعكس الأمر فهو من تعارض الإقرارين ولا مقتضي فيه لتوجّه اليمين على المالك أو المتصرّف .

(2) إذا علم بصحّة دعواه لا لمجرّد إقراره .

ــ[423]ــ

إلى صاحبه فكانت المنفعة للمالك والاُجرة للمستأجر .

   واُخرى : يفرض بعد الاستيفاء ، فيدّعي أحدهما تحقّق الإجارة واستقرار الاُجرة المسـمّاة ، وينكرها الآخر وأنّ عليه اُجرة المثل .

   وحينئذ فقد يكون المدّعي هو المالك، واُخرى هو المتصرّف، وعلى التقديرين فقد ذكر في المتن : أنّ القول قول منكر الإجارة مع اليمين ، فلا يستحقّ المالك إلاّ اُجرة المثل ، ولكنّه لا يستقيم على إطلاقه .

   وتوضيحه :

   أمّا في الصورة الاُولى :  فإنّما يتّجه ما ذكره (قدس سره) فيما إذا ادّعى المالك اُجُرة زائدة على اُجرة المثل ، كما إذا كانت مائة ، والمالك يدّعي المائـتين ، فإنّ هذه الزيادة التي ينكرها الآخر تحتاج إلى الإثبات ، فإذا لم تثبت ـ كما هو المفروض ـ سقطت الدعوى ، فلا يستحقّ إلاّ ما يعترف به المنكر من كونه مأذوناً في التصرّف مع الضمان المنطبق على اُجرة المثل .

   وأمّا إذا ادّعى اُجرة أقلّ منها ، كخمسين ديناراً في المثال المزبور وإن كان الفرض نادراً جدّاً ، فلا يتمّ ما أفاده (قدس سره) من يمين المنكر في هذه الصورة، ضرورة أنّ المنكر ـ وهو المتصرّف ـ لا يدّعي عليه المالك شيئاً حتى يحتاج في ردّه وإسقاطه إلى اليمين ، كيف ؟! وهو معترف بما يدّعيه المالك وزيادة ، فإذن يحلف على أيّ شيء ؟! ولا يمين إلاّ لإسقاط حقّ أو مال يدّعى عليه .

   وبالجملة :  لم يتحصّل معنى للحلف على عدم الإجارة في هذه الصورة ، بل الصحيح خروجها عن باب المدّعي والمنكر رأساً، فإنّ المدّعي ـ على ما سيجيء تفسيره ببيان أوسع ـ هو من يلزم غيره بحقّ أو مال أو غيرهما ـ  كالزوجيّة مثلاً  ـ بحيث يكون هو المسؤول عن إتيانه والمطالب ببرهانه ، أو من يعترف بحقّ أو مال لغيره عليه ولكنّه يدّعي الأداء والوفاء والخروج عن عهدته وفراغ

ــ[424]ــ

ذمّته عنه ، وهو أيضاً لا بدّ له من الإثبات تجاه المنكر لذلك .

   وهذا الضابط ـ كما ترى ـ غير منطبق على المقام بوجه ، إذ بعد اعتراف المتصرّف بأنّ عليه شيئاً أكثر ممّا يقوله المالك وهو بصدد الخروج عن عهدته فكيف يصحّ إطلاق المدّعي على أحدهما والمنكر على الآخر ؟!

   بل أنّ مرجع التنازع وقتئذ إلى اعترافين متضادّين ، فيعترف المالك بعدم استحقاقه على المتصرّف أزيد من الخمسين ، ويعارضه اعتراف المتصرّف باستحقاق المالك عليه تمام المائة ، فكلّ منهما يعترف على نفسه شيئاً ، لا أ نّه يدّعي على الآخر شيئاً ليحتاج إلى الإثبات ويكون من باب التداعي ويطالبا ببيّنة أو يمين ، فهذا خارج عن مورد الدعوى وداخل في عنوان الاعتراف ، وفي مثله ليس لأيّ منهما الأخذ بما يعترف به الآخر ، لمنافاته لاعتراف نفسه ، كما ليس للحاكم الشرعي تنفيذ أيّ من الاعترافين بعد ابتلائه بالمعارض .

   نعم ، لو علم المتصرّف بخطأ المالك أو كذبه وأنّ ذمّته مشغولة بالزائد لزمه العمل بمقتضى علمه ، إذ لا أثر لاعتراف المالك في سقوط ما يقطع باستحقاقه ، كما لو علم بأ نّه مدين لزيد بكذا وزيد يعترف أ نّه لا دين له عليه ، فإنّ ذلك لا يستوجب سقوط الدين فيجب عليه الإيصال كيفما اتّفق .

   فما ذكره في المتن من وجوب إيصال الزيادة صحيح ، لكن لا (1) لإقراره كما هو ظاهر كلامه (قدس سره) ، لمعارضته بإقرار آخر كما عرفت وتساقطهما ، بل لعلمه بالاشتغال من غير مسقط وحكم العقل بلزوم الخروج عنه .

   وكيفما كان ، فما أفاده (قدس سره) من إجراء أحكام الدعوى هنا ووصول النوبة إلى اليمين والحلف لا أساس له من الصحّة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التعليل في المتن بالاعتراف راجع إلى عدم استحقاق المالك للزيادة لا إلى وجوب الإيصال على المتصرّف .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net