حكم ما لو اختلفا في البلد الذي يحمل إليه المتاع - لو اختلفا في صحّة الإجارة وفسادها 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1503


   [ 3366 ] مسألة 11 : إذا اختلفا في الصحّة والفساد قُدِّم قول من يدّعي الصحّة (3) .

ــــــــــــــــــــــــ
   (3) هذا على إطلاقه مشكل ، بل ممنوع ، فإنّ أصالة الصحّة بالمعنى المتنازع فيه ـ أعني ترتيب آثار الصحّة ـ لم يثبت بدليل لفظي ليتمسّك بإطلاقه .

   نعم ، الحمل على الصحيح بمعنى التنزيه عن القبيح قد دلّت عليه جملة من النصوص الناطقة بأ نّه : ضع فعل أخيك على أحسنه (1) ، إلاّ أ نّه أجنبي عمّا نحن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 302 /  أبواب أحكام العشرة ب 161 ح 3 .

ــ[445]ــ

   [ 3367 ] مسألة 12 : إذا حمل المؤجّر متاعه إلى بلد فقال المستأجر : استأجرتك على أن تحمله إلى البلد الفلاني ، غير ذلك البلد ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بصدده ، فلو صدر كلام مردّد بين السبّ والسلام ينزّه عن الحرام ، لا أ نّه يرتّب عليه أثر الصحّة ليحكم بوجوب الجواب وردّ التحيّة الذي هو محلّ الكلام .

   فالمستند في أصالة الصحّة بالمعنى المبحوث عنه في المقام ليس إلاّ السيرة القطعيّة العقلائيّة الممضاة لدى الشرع بعدم الردع القائمة عليها في أبواب المعاملات وغيرها من غير حاجة إلى إقامة البيّنة عليها ، بل مدّعي الفساد هو المطالب بإقامة البيّنة . وهذا واضح وغير قابل للتشكيك كما لم يقع الخلاف فيه .

   بيد أنّ السيرة بما أ نّها دليل لبّي لا لسان له فلا مناص من الاقتصار على المقدار المتيقّن من تحقّقها .

   والقدر المتيقّن ما إذا اُحرز ما يعتبر في اصل العقد المعبّر عنه بالركن وكان الشكّ في الصحّة من جهة الاُمور الخارجيّة .

   وبعبارة اُخرى : ما إذا اُحرزت الشرائط المعتبرة في فاعليّة الفاعل أو قابليّة القابل وشكّ فيما عداهما من سائر الشرائط .

   أمّا مع عدم إحراز الأهليّة إمّا من ناحية الفاعل كما لو شكّ في بلوغ البائع ـ  مع قطع النظر عن استصحاب صغره  ـ أو احتمل عدم كونه مالكاً ولا وكيلاً بحيث شكّ في قدرته على إيجاد العقد ، أو من ناحية القابل كما لو احتمل وقفيّة المبيع ، فجريان السيرة على أصالة الصحّة في مثل ذلك محلّ تأمّل ، بل منع ، وتمام الكلام في بحث الاُصول .

ــ[446]ــ

وتنازعا ، قُدِّم قول المستأجر ((1)) (1) ، فلا يستحقّ المؤجّر اُجرة حمله ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) استناداً إلى أصالة عدم وقوع الإجارة على ما يدّعيه الأجير ، بناءً على ما يبدو منه من عدّ المقام من موارد المدّعي والمنكر .

   هذا ، ومفروض كلامه (قدس سره) في هذه المسألة ما إذا كان التنازع بعد الحمل ، لما سيصرّح به في ذيل المسألة الآتية التي هي عين هذه المسألة بتفاوت يسير ـ كما سنبيّن ـ من أنّ النزاع إذا كان قبل الحمل فالمرجع التحالف .

   أقول :  لا ينبغي الشكّ في التحالف فيما إذا كان النزاع قبل العمل من حمل أو خياطة مردّدة بين القباء والقميص ، المفروضة في المسألة الآتية .

   ولا يصغى إلى ما قد يدّعى من الاندراج حينئذ في باب المدّعي والمنكر ، بدعوى عدم صدور الدعوى إلاّ من المسـتأجر فحسب ، فإنّه الذي يطالب بحمل متاعه إلى المكان الذي يدّعيه وينكره الأجير ، وأمّا ما يدّعيه الأجير من ملكيّة الاُجرة وانتقالها إليه فالمستأجر معترف به ولا ينكره ليتشكّل التداعي بينهما .

   وذلك لما أسلفناك قريباً من أنّ مجرّد الاعتراف المزبور لا يمنع عن تضمّن دعوى اُخرى ضدّ الخصم ، فإنّ الاُجرة وإن كانت مملوكة للأجير باعتراف الطرفين إلاّ أنّ استحقاق المطالبة في باب المعاوضة منوط بتسليم الطرف الآخر، فلا استحقاق قبله إذن ، فكما أنّ المستأجر مدّع كما اُفيد فكذلك الأجير ، لأ نّه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا إنّما يتمّ على مسلكه (قدس سره) من انفساخ الإجارة بتفويت المؤجّر محلّها ، وأمّا على ما بنينا عليه من ثبوت الخيار للمستأجر فإن لم يفسخ وطالب باُجرة المثل وكانت زائدة على الاُجرة المسمّاة أو مباينة لها لزم التحالف ، وبذلك يظهر الحال في المسألة الآتية .

ــ[447]ــ

أيضاً يدّعي استحقاق تسلّم الاُجرة ومطالبتها قبل تسلّم المنفعة التي يدّعيها المستأجر ، أي قبل نقل المتاع إلى المكان الذي يدّعيه ، وبعد نقله إلى ما هو يدّعى وقوع الإجارة عليه ، وهذا شيء ينكره المستأجر حسب الفرض . فلا جرم يتحقّق التداعي بينهما المؤدّي إلى التحالف ، فأيّ منهما أثبت دعواه إمّا بإقامة البيّنة أو الحلف مع امتناع الآخر ثبت مدّعاه ، وإلاّ فمع التحالف يحكم بانفساخ الإجارة .

   وأمّا إذا وقع النزاع بعد صدور العمل وتحقّقه خارجاً، فحمل المتاع إلى بغداد ـ مثلاً ـ والمستأجر يدّعي لزوم حمله إلى البصرة ، فظاهر عبارة المتن ولا سيّما بقرينة ما سيذكره في ذيل المسألة الآتية اندراج هذا النزاع في باب المدّعي والمنكر حسبما أشرنا إليه .

   وهذا يبتني على أمرين :

   أحدهما : فرض انقضاء المدّة المضروبة والأجل المقرّر للحمل في عقد الإيجار بحيث فات المحلّ وامتنع التدارك ، كما لو كان مؤقّتاً بوقوعه خلال الاُسبوع وقد انقضى .

   ثانيهما : الالتزام بما بنى (قدس سره) عليه من انفساخ الإجارة بتفويت المؤجّر محلّها وعدم  استحقاقه حينئذ شيئاً على المستأجر. فلدى افتراض هذين الأمرين يتّجه ما أفاده (قدس سره) ، إذ لا دعوى وقتئذ إلاّ من ناحية الأجـير ، فإنّه الذي يطالب بالاُجرة بزعم الوفاء بما وقعت الإجارة عليه ، أمّا المستأجر فلا شيء من قبله إلاّ إنكار هذه الدعوى من غير أن يقيم عليه دعوى اُخرى ، فليس عليه إلاّ الحلف ، والأجير هو الملزم بإقامة البيّنة .

   وأمّا مع افتقاد أحد الأمرين فالظاهر الاندراج في باب التداعي ، إذ مع بقاء المدّة وإمكان التدارك فكما أنّ الأجير يدّعي الاُجرة ويطالبها حسبما ذكر كذلك




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net