لو طلب المستأجر من المؤجر الردّ إلى المكان الأوّل عند الاختلاف في البلد 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1537


ــ[448]ــ

وإن طلب منه الردّ (1) إلى المكان الأوّل وجب عليه ، وليس له ردّه إليه إذا لم يرض، ويضمن له إن تلف أو عاب، لعدم كونه أميناً حينئذ في ظاهر الشرع.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المستأجر يطالب بالحمل إلى البصرة وفاءً بالإجارة ، زعماً منه أنّ ما صدر من الحمل إلى بغداد لغو محض ، لخروج عن مصبّ الإيجار .

   فحال النزاع حينئذ بعينه هو حاله في الصورة الاُولى ، أعني : التنازع قبل صدور العمل وتحقّقه في الخارج في صدور الدعوى من كلّ من الجانبين حسبما عرفت .

   كما أ نّا لو أنكرنا ما بنى (قدس سره) عليه من الانفساخ بعد انقضاء المدّة وامتناع التدارك وبنينا على ما هو الحقّ من ثبوت الخيار وجواز المطالبة ـ مع عدم الفسخ ـ بعوض الفائت ـ أعني اُجرة المثل ـ ففيما إذا كانت زائدة على الاُجرة المسمّاة أو مباينة معها كما لو كانت المسمّاة عملاً أو عروضاً ، واُجرة المثل ـ طبعاً ـ من النقود . فلا جرم يتحقّق التداعي بينهما أيضاً ، فإنّ الأجير يدّعي المسمّاة ، والمستأجر يدّعي اُجرة المثل ، فينتهي الأمر إلى التحالف (1).

   (1) إذا لم تثبت دعوى الأجير والمفروض أ نّه حمل المتاع من النجف ـ مثلاً ـ إلى بغداد ، فسواء أكان المقام من باب التداعي أو المدّعي والمنكر فللمستأجر المطالبة بردّه إلى مكانه الأوّل ، إذ بعد عدم ثبوت الدعوى في ظاهر الشرع فما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فإن قلت : إمضاء العقد يستلزم الاعتراف بالمسمّاة فليست ثمّة دعوى تقابل بالإنكار إلاّ من ناحية المستأجر فقط بالإضافة إلى اُجرة المثل ، فكيف يعدّ المقام من باب التداعي ؟

      قلت : الأجير يدّعي المسمّا ويطالبها من دون دفع اُجرة المثل ، وهذا شيء ينكره المستأجر كما مرّ نظيره ، فلاحظ .

ــ[449]ــ

صدر منه تصرّف من غير أهله في غير محلّه ، وحمل لمال الغير من دون إذنه وإجازته ، ومن ثمّ لو تلف أو تعيّب خلال هذا الانتقال كان ضامناً .

   وحينئذ فإن رضي المالك ببقائه في مكانه ـ وإن لم يذكر ذلك في كلام الماتن صريحاً إيكالاً على وضوحه ـ فلا إشكال ، بل ليس له الإرجاع حينئذ ، فإنّه تصرّف في مال الغير بغير رضاه .

   وأمّا إذا طالبه بردّه وجب عليه ذلك .

   والدليل عليه : هي السيرة العقلائيّة التي هي المدرك الوحيد في أصل الضمان باليد بقول مطلق ، فإنّ ما اشتهر من أنّ «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» (1) رواية نبويّة ولم تثبت من طرقنا ، وما ورد من أخبار الضمان في الموارد المتقدّمة لا يستفاد منها حكم كلّي، وإنّما هي جري على طبق السيرة العقلائيّة كما لا يخفى ، فكما أنّ السيرة قاضية بأنّ اليد هي المسؤولة عن تلف العين فكذلك تقضي بضمانها للصفات التي لها مدخليّة في الأغراض النوعيّة أو الشخصيّة ، وأ نّه لا بدّ من أداء العين وردّها على النحو الذي أخذها واستولى عليها ، فإنّ الصفات وإن لم تقابل بالمال بحيال ذاتها إلاّ أ نّها من أجل تأثيرها في ازدياد قيمة العين فلا جرم كانت هي أيضاً مضمونة كما في وصف الصحّة ، ومن ثمّ لو أخذها صحيحة وردّها معيبة ضمن صفة الصحّة بلا إشكال ، مع أ نّها كما عرفت لا تقابل بالمال .

   ومن هذا القبيل وصف المكان ، فإنّ من استولى على مال أحد في مكان ـ  بغير إذنه  ـ وأراد الردّ إلى صاحبه في مكان آخر فله الامتناع عن الاستلام والمطالبة بالردّ إلى مكانه الأوّل بالسيرة العقلائيّة القاضية بالتحاق صفة المكان بسائر الأوصاف التي يضمنها المستولي ، ويجب عليه الخروج عن عهدتها  كما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المستدرك 17 : 88 / كتاب الغصب ب 1 ح 4 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net