جواز استئجار الصبي المميّز لقراءة القرآن والتعزية والزيارات - هل تصحّ عبادات الصبي المميّز نيابةً عن الأموات ؟ 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1776


   [ 3372 ] الثالثة : يجوز استئجار الصبي المميّز من وليّه الإجباري أو غيره كالحاكم الشرعي لقراءة القرآن والتعزية والزيارات (3) ،

ــــــــــــــــــــــــــــ
   (3) لا ينبغي الاستشكال في ذلك ، إذ بعد أن لم يكن العمل ممنوعاً شرعاً ، لعدم كون المؤجّر هو الصبي نفسه ، بل وليّه الإجباري كالأب والجدّ ، أو الشرعي كحاكم الشرع ، وكان مورداً لغرض عقلاً أو شخصي ، فالعمل محترم يجوز


ــ[457]ــ

بل الظاهر جوازه لنيابة الصـلاة عن الأموات ((1)) ، بناءً على الأقوى من شرعيّة عباداته (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاستئجار عليه ، فيملكه المستأجر ويلزم الأجير بتسليمه كما هو واضح .

   (1) تقدّم البحث غير مرّة في مطاوي هذا الشرح حول عبادات الصبي ، سواء أكانت واجبة في ذاتها أم مستحبّة ، وأ نّها هل هي تمرينيّة محضة وعبادة صوريّة كي يتعـوّد فلا تصعب عليه لدى بلوغه ، أو أ نّها شرعيّة وعبادات حقيقيّة على حذو العبادات الصادرة من البالغين من غير فرق إلاّ من ناحية الوجوب والاستحباب .

   وقد عرفت أنّ الأظهر هو الثاني ، لا لإطلاقات أدلّة التشريع ، كيف ؟! وقد خُصِّصت بالبالغين بمقتضى حديث رفع القلم عن الصبي ، الظاهر في رفع قلم التشريع لا خصوص رفع الإلزام كما لا يخفى ، بل بالجعل الثانوي ، وهو ما ورد من قوله (عليه السلام) : «مروا صبيانكم بالصلاة والصيام» (2) بعد وضوح أنّ الأمر بالأمر بالشيء أمرٌ بذلك الشيء ، ووضوح عدم فهم خصوصيّة لهاتين العبادتين بحسب الانسباق العرفي .

   ثمّ إنّه لا شكّ في عدم صحّة استئجاره لنيابة الصلاة عن الميّت بناءً على القول بالتمرينيّة ، لامتناع صدور العبادة الحقيقيّة منه حسب الفرض ، ولا قيمة للصوريّة منها . ومن البيّن لزوم صدور العمل عن النائب على الوجه المطلوب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال ، إذ لا ملازمة بين شرعية عبادات نفسه وجواز نيابته ليترتّب عليها فراغ ذمّة الغير .

(2) لاحظ الوسائل 4 : 19 /  أبواب أعداد الفرائض ب 3 ح 5 و ج 10 : 234 /  أبواب من يصح منه الصوم ب 29 ح 3 .

ــ[458]ــ

من المنوب عنه ، أي على صفة العبادة بحيث كأ نّه هو الآتي بها ، لا بأن يقصد الأمر المتعلّق بالمنوب عنه الذي فيه ما لا يخفى ، بل بأن يقصد الأمر المتوجّه إليه نفسه ، حيث يستحبّ لكلّ أحد النيابة عن الميّت شرعاً ، غايته أنّ هذا الأمر الاستحبابي النفسي ينقلب بعدئذ إلى الوجوبي بسبب عروض الإجارة، كانقلاب استحباب نافلة الليل إلى الوجوب بسبب النذر، وهذا الأمر الإجاري أو النذري وإن كان توصّليّاً في نفسه إلاّ أنّ متعلّقه لمّا كان عبادة فلا مناص من الإتيان به بوجه قربي ، فالتعبّديّة ناشئة من قبل هذا الأمر المتعلّق بالنائب لا الأمر المتعلّق بالمنوب عنه الساقط بموته .

   وكيفما كان ، فالعبادة اللازم صدورها من النائب يمتنع صدورها عن الصبي على القول بالتمرينيّة ، فلا يجوز استئجاره كما عرفت .

   وأمّا على الشرعيّة كما هو الصحيح ـ حسبما مرّ (1) ـ فهل تصحّ نيابته حينئذ عن الميّت أو الحيّ في مورد الجواز ؟

   الظاهر : العدم ، لعدم الملازمة بين الأمرين ، أعني : الشرعيّة والنيابة بحيث تفرغ ذمّة المنوب عنه ، إذ السقوط بفعل الغير خلاف إطلاق الخطاب وموقوف على قيام الدليل عليه ، والمتيقّن منه صورة بلوغ النائب ، أمّا غيره فلم نعثر (2) لحدّ الآن على دليل يدلّ على جواز نيابة غير البالغ ، ولا إطلاق في أدلّة النيابة لكي تشمله كما لا يخفى .

   ونظير ذلك ما ذكرناه في الصلاة على الميّت من أ نّها وإن كانت مشروعة منه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح العروة (الصلاة 5) : 167 .

(2) ودعوى أنّ ما ورد من أنّ من برّ الولد لوالده أن يصلّي عنه ، إلخ ، مطلق من حيث بلوغ الولد وعدمه .

         مدفوعة بعدم وروده في مقام البيان من هذه الجهة ، فلاحظ .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net