الخيار الثابت في العقد متعلِّق بنفس العقد ولا تعلّق له بالعين الخارجيّة المتعلِّق بها العقد 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1403


ــ[468]ــ

   [ 3377 ] الثامنة : لايجوز للمشتري((1)) ببيع الخيار بشرط ردّ الثمن للبائع أن يؤجّر المبيع أزيد من مدّة الخيار للبائع (1) ، ولا في مدّة الخيار من دون اشتراط الخيار حتى إذا فسخ البائع يمكنه أن يفسخ الإجارة ، وذلك لأنّ اشتراط الخيار من البائع في قوّة إبقاء المبيع على حاله حتى يمكنه الفسخ ، فلا يجوز تصرّف ينافي ذلك .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما دلّ على لزوم العقد فهو كما دلّ على لزوم أصله دلّ على لزوم ما يشتمل عليه من الشرط ، فإذا كان الشرط هو الوكالة فلا جرم كانت لازمة بتبع لزوم أصل العقد ، فالوكالة وإن كانت في نفسها من العقود الجائزة إلاّ أ نّه لا تنافي بين الجواز الطبعي وبين اللزوم العرضي الناشئ من قبل الوقوع في ضمن عقد لازم واشتراطه فيه ، فليس للمؤجّر عزله عن الوكالة في المقام ، كما ليس للزوج عزل الزوجة عن وكالتها في الطلاق المشترطة في عقد لازم بنحو شرط النتيجة .

   (1) قد ذكرنا في محلّه أنّ الخيار الثابت في العقد سواء أكان أصليّاً أم جعليّاً متعلّق بنفس العقد ولا تعلّق له بالعين الخارجيّة المتعلّق بها العقد ، فالخيار متعلّق بالعقد والعقد متعلّق بالعين من دون تعلّق للخيار بنفس العين . ونتيجة ذلك : عدم كون الخيار مانعاً عن تصرّف من عليه الخيار فيما انتقل إليه ، فيجوز لبائع الحيوان التصرّف في الثمن أثناء الثلاثة أيّام ، لأ نّه تصرّف في ملكه وصادر من أهله في محلّه ، غاية الأمر أنّ من له الخيار لو فسخ ووجد العين تالفة بتلف حقيقي أو حكمي رجع إلى البدل من مثل أو قيمة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا بحسب التكليف ، ولكنّه لو آجره لا تبعد الصحّة ، ولكنّه إذا فسخ العقد في وقته أخذ من المشتري بدل التالف من المنفعة .

ــ[469]ــ

   والظاهر أنّ هذا ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال ، لما عرفت من كون موضوع الخيار هو العقد دون العين .

   وإنّما الكلام في الخيار المجعول للبائع المشروط بردّ الثمن المشتهر باسم بيع الخيار ، كما لو باع داره واشترط لنفسه الخيار متى ما ردّ الثمن خلال ستّة أشهر ـ  مثلاً  ـ فهل يجوز للمشتري التصرّف في المبيع أثناء هذه المدة تصرفاً منافياً لرده من بيع ونحوه ؟

   لا ينبغي الشكّ في جوازه فيما إذا اكتنف البيع المزبور بقرائن تشهد بعدم تعلّق النظر بشخص المبيع ، وإنّما العبرة بنوعيّته وماليّته المتحقّقة في ضمن فرد آخر ، كما لو كان بحاجة إلى الدينار العراقي فباع دنانيره الكويتيّة بأقلّ من قيمتها مشروطاً بالخيار لدى ردّ الثمن بعد شهر ـ مثلاً ـ فإنّ من الضروري عدم تعلّق غرض بشخص الدينار الكويتي الذي وقع مورداً للبيع ، بل الغاية من الاشتراط المزبور التمكّن من استرداد هذا النوع من الدينار وإن تحقّق في ضمن فرد آخر .

   وأمّا لو تعلّق النظر بشخص المبيع وقام الغرض به بخصوصه ، كما لو باع داره المسكونة ونحوها ممّا تتعلّق العناية باسترداد عينها ، فهل يسوغ للمشتري التصرّف المنافي لذلك من بيع أو إجارة في أزيد من مدّة الخيار ، أو بمقدارها بإجارة لازمة ؟

   ذهب جماعة ـ ومنهم الماتن ـ إلى عدم الجواز ، نظراً إلى أنّ جعل الخيار في أمثال هذه الموارد بمنزلة اشتراط الاقتناء وإبقاء المبيع على حاله ليتمكّن المشتري من استرداده على النحو الذي أخذه عند استلامه ، فلو آجرها بإجارة لازمة فهي طبعاً تردّ لدى الفسخ مسلوبة المنفعة ، والمفروض لزوم الردّ كما أخذ ، فلأجل كون التصرّف المزبور منافياً للاشتراط لم يكن جائزاً ولا نافذاً .

   أقول :  ما اُفيد ـ ولعلّه المشهور بينهم ـ وجيه بالنسبة إلى الحكم التكليفي ،

ــ[470]ــ

   [ 3378 ] التاسعة : إذا استؤجر لخياطة ثوب معيّن لا بقيد المباشرة

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذ الإبقاء وعدم التصرّف المنافي بعد أن كان مورداً للشرط ولو بالدلالة الالتزاميّة وجب الوفاء به وحرمت مخالفته بمقتضى عموم :

«المؤمنون عند شروطهم» ، فالإجارة في المقام بما أ نّها مخالفة للشرط فهي غير جائزة ومحرّمة تكليفاً .

   وأمّا حرمتها وضعاً ليحكم بالبطلان فيما لو عصى وارتكبها فهي مبنيّة على اقتضاء الشرط قصر سلطنة المالك على التصرّف في ماله ، وكونه بمثابة التخصيص في دليل سلطنة الناس على أموالهم .

   وقد عرفت في المسألة السابقة منعه وأ نّه لا يستفاد من أدلّة نفوذ الشرط شيء آخر أكثر من الوجوب التكليفي والخيار لو تخلّف، فلو خالف وتصرّف فهو تصرّف من أهله في محلّه ومحكوم بالصحّة بمقتضى الإطلاقات، ولا أساس لقصر السلطنة .

   إذن فالأوجه التفصيل بين الحكم التكليفي فلا يجوز ، وبين الوضعي فيجوز ويحكم بصحّة الإجارة ، غاية الأمر أ نّه متى ما فسخ البائع في ظرفه طالب المشتري بعوض ما تلف من المنفعة .

   ويطّرد ما ذكرناه في غير المقام أيضاً ، لكون المسألة سيّالة كما أشرنا إليه فيما مرّ .

   فلو طلّق زوجته ـ وليفرض الطلاق خلعيّاً ليتضمّن العوض فيكون أظهر وأشبه بالمقام ـ واشترط عليها أن لا تتزوّج من زيد فخالفت وتزوّجت منه ، أو باع داره واشترط أن لا يبيعها أو لا يؤجّرها من زيد فخالف ، وهكذا ، فإنّه عاص في مخالفة الشرط بلا إشكال ، وأمّا البطلان فمبني على دلالة الشرط على




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net