لو استأجر لخياطة ثوب معيّن فخاطه شخص آخر تبرّعاً منه 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1416


ــ[471]ــ

فخاطه شخص آخر (1) تبرّعاً عنه استحقّ الاُجرة المسمّاة ، وإن خاطه تبرّعاً عن المالك لم يستحقّ المستأجَر ((1)) شيئاً وبطلت الإجارة ((2)) ، وكذا إن لم يقصد التبرّع عن أحدهما ولا يستحقّ على المالك اُجرة ، لأ نّه لم يكن مأذوناً من قبله وإن كان قاصداً لها أو معتقداً أنّ المالك أمره بذلك .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قصر السلطنة التي عرفت منعها ، فالأقوى صحّة العقد المشروط عدمه في أمثال هذه الموارد .

   (1) الشخص الخائط في مفروض المسألة :

   تارةً :  يقصد التبرّع عن الأجير .

   واُخرى :  عن المالك .

   وثالثةً :  لا هذا ولا ذاك ، بل يعمل بقصد أخذ الاُجرة من المالك إمّا لاعتقاده أنّ له ذلك ، أو تخيّل أ نّه الأجير دون الآخر .

   أمّا في الصورة الاُولى :  فلا ينبغي الشكّ في بقاء الإجارة على صحّتها واستحقاق الخيّاط للاُجرة المسمّاة ، إذ العمل المستأجر عليه بعد أن لم يكن مقيّداً بالمباشرة فهو دين ثابت في ذمّته قد وافاه غيره ، وقد دلّت السيرة العقلائيّة مضافاً إلى بعض الأخبار الواردة في باب الزكاة على جواز التصدّي لتفريغ ذمّة الغير وأداء دينه ولو من غير إذنه ورضاه ، فبعد التبرّع المزبور تصبح الذمّة فارغة ، ولأجله يستحقّ الاُجرة .

   ويجري هذا في البيع أيضاً ، فلو اشترى وتبرّع غيره بالثمن ملك المبيع بعين

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المستأجَر بالفتح ، أي الأجير .

(2) في إطلاقه إشكال ، وقد مرّ التفصيل في نظائره .

ــ[472]ــ

المناط المذكور .

   وأمّا في الصورة الثانية :  سواء أكان المتبرّع ملتفتاً إلى الإجارة أم لا فقد حكم في المتن بعدم استحقاق الاُجرة ، لبطلان الإجارة من أجل تعذّر العمل بعد عدم قبول المحلّ لخياطة ثانية .

   وهو وجيه ، بناءً على مسلكه (قدس سره) من الالتزام بالانفساخ مطلقاً في أمثال المقام ممّا تعذّر فيه العمل المستأجر عليه .

   ولكنّك عرفت أنّ الأظهر التفصيل بين عروض التعذّر قبل مضيّ زمان يمكن حصول العمل فيه وبين عروضه بعده .

   ففي الأوّل ـ كما لو استؤجر للخياطة يوم الجمعة فبادر المتبرّع يوم الخميس ـ يتّجه البطلان ، لكشف طروّ العذر وقتئذ عن عدم قدرته على العمل بتاتاً ، فلم يكن مالكاً له ليملكه .

   وأمّا في الثاني ـ بأن كان الوقت موسّعاً كالخياطة خلال الشهر ، فسبقه المتبرّع في اليوم العاشر ـ فلم يتّضح أيّ وجه حينئذ للبطلان ، إذ العمل في ظرفه المقرّر كان مقدوراً ومملوكاً له وهو متمكّن من تسليمه وقد أخّره باختياره استناداً إلى سعة الوقت ، فما هو الموجب للانفساخ ؟! بل المالك يملك العمل في ذمّة الأجير وهو يملك الاُجرة على المالك ، فله مطالبة الأجير بقيمة العمل المتعذّر بعد دفع المسمّاة ، كما أنّ له الفسخ بمقتضى تعذّر التسليم .

   ومنه يظهر الحال في الصورة الثالثة وأ نّه لا موجب أيضاً للانفساخ ، بل غايته الخيار حسبما عرفت ، كما لا يستحقّ العامل شيئاً على المالك بعد عدم صدور العمل بإذنه وأمره ، نظير من بنى دار زيد في غيابه بقصد أخذ الاُجرة منه ، فإنّه لا يستوجب الاستحقاق بعد أن لم يكن مضموناً عليه .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net