تحقيق في أنّ الإجازة كاشفة لا ناقلة - لو استأجر عيناً ثمّ تملّكها قبل انقضاء مدّة الإجارة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1463


ــ[488]ــ

   بقي شيء ، وهو أنّ التحقيق أنّ الإجازة كاشفة لا ناقلة ، غايته كشفاً حكمياً لا حقيقيّاً ، لا على سبيل الانقلاب ولا الالتزام بالشرط المتأخّر على ما هو موضح في محلّه .

   وهذا ـ أعني : الكشف الحكمي ـ غير قابل للانطباق على المقام ونظائره من موارد : من باع ثمّ ملك ، ضرورة أنّ الإجازة الصادرة من المالك الفعلي الذي لم يكن مالكاً حال العقد لا يمكن أن تكشف عن الصحّة له من لدن وقوع العقد لفرض كون المبيع ملكاً لغيره آنذاك ، والالتزام بالصحّة من الآن خلاف ما بنى عليه من كونها كاشفة لا ناقلة . إذن فمن أيّ زمان يحكم بالصحّة ؟

   وهذا الإشكال قد تعرّضنا لجوابه في محلّه وأشار إليه الشيخ (قدس سره) في بعض الموارد
الاُخر(1) ـ غير المقام ـ ومحصّله : الالتزام بالكشف عن الصحّة من أوّل زمان قابل لها ، وهو زمان انتقال الملك إليه ، المتخلّل ما بين زمان وقوع البيع خارجاً وزمان حصول الإجازة ، فإنّ صحّة إضافة البيع إلى المجير وحسن إسناده الناشئ من ناحية الإجازة إنّما هي من هذا الزمان دون ما تقدّمه ، فلا جرم تستكشف الصحّة من هذا الزمان أيضاً .

   وبالجملة :  يعتبر في صحّة العقد أن يكون واجداً لتمام الشروط ، والتماميّة إنّما تتحقّق بعد انتقال الملك إليه ، ولا دليل على اعتبار الكشف من الأوّل .

   هذا غيض من فيض ، وعصارة الكلام بما يسعه المقام ويطلب التفصيل ممّا باحثناه بنطاق واسع في كتاب المكاسب (2) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المكاسب 3 : 407 وما بعدها .

(2) مصباح الفقاهة 2 : 726 وما بعدها .

ــ[489]ــ

   [ 3383 ] الرابعة عشرة : إذا استأجر عيناً ثمّ تملّكها قبل انقضاء مدّة الإجارة بقيت الإجارة على حالها (1) ، فلو باعها والحال هذه لم يملكها المشتري إلاّ مسلوبة المنفعة ((1)) في تلك المدّة ، فالمنفعة تكون له ولا تتبع العين . نعم ، للمشتري خيار الفسخ إذا لم يكن عالماً بالحال ، وكذا الحال إذا تملّك المنفعة بغير الإجارة في مدّة ثمّ تملّك العـين ، كما إذا تملّكها بالوصيّة أو بالصلح أو نحو ذلك ، فهي تابعة للعين إذا لم تكن مفروزة ، ومجرّد كونها لمالك العين لا ينفع في الانتقال إلى المشتري . نعم ، لايبعد تبعيّتها للعين إذا كان قاصداً لذلك حين البيع .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لو استأجر داراً ـ مثلاً ـ ثمّ اشتراها فبطبيعة الحال تكون ملكيّة المنفعة مغايرة لملكيّة العين من ناحية السبب ، لاستناد الاُولى إلى الإجارة الباقية على حالها بعد وضوح عدم المقتضي لبطلانها ، والثانية إلى البيع . وحينئذ فلو باع الدار كما اشتراها فلا جرم تكون مسلوبة المنفعة في تلك المدّة ويثبت الخيار للمشتري إن كان جاهلاً بالحال ، إلاّ إذا كان من قصده حال البيع نقل المبيع بما له من المنفعة فتنتقل المنفعة حينئذ أيضاً وإن اختلف السبب ، لعدم اعتبار الاتّحاد .

   هذا ملخّص كلامه (قدس سره) .

   ولكنّه لا يمكن المساعدة عليه ، لعدم المقتضي للخيار في المقام ، فإنّ من يتملّك المنفعة بسبب من إجارة ونحوها ثمّ يتملّك العين بسبب آخر من شراء ونحوه ثمّ يتصدّى للبيع .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال ، بل الظاهر عدمه .

ــ[490]ــ

   فإمّا أن يقصد البيع على النهج المتعارف بين الناس ، والمرتكز في أذهان عرف البايعين والمشترين من نقل العين بما لها من المنافع المعدودة من توابعها كما أشار (قدس سره) في آخر كلامه ، فلا مقتضي حينئذ للخيار بعد انتقال العين والمنفعة معاً إلى المشتري كما هو واضح .

   وإمّا أن يقصد بيع ما اشتراه خاصّة ـ أي العين مسلوبة المنفعة ـ فحينئذ إن كان المشتري عالماً بالحال فلا خيار له أيضاً بعد إقدامه وموافقته على شرائها كذلك كما هو ظاهر أيضاً .

   وإن كان جاهلاً فتخيّل أنّ المبيع هو العين ذات المنفعة لا المجرّدة عنها فأقدم على شرائها كذلك فالظاهر بطلان البيع حينئذ ـ لا الصحّة مع الخيار ـ لعدم المطابقة بين الإيجاب والقبول المعتبرة في صحّة العقد ، إذ الذي أنشأه البائع وتعلّق به الإيجاب هو بيع العين مسلوبة المنفعة ، والذي قبله المشتري هو شراء العين ذات المنفعة ، فما أنشأه البائع لم يقبله المشتري ، وما قبله لم ينشئه البائع ، فأين التطابق المعتبر بينهما ؟!

   فإنّ هذا نظير ما لو أوجب البائع بيع الجزء الأوّل من كتاب شرح اللمعة فقبل المشتري شراء الجزأين ، أفهل يحتمل حينئذ الحكم بالصحّة مع التدارك بالخيار لتبعّض الصـفقة ؟ كلاّ ، ضرورة أنّ مورد الخـيار المزبور ما لو توارد الإيجاب والقبول على مورد واحد فتعلّق القبول بعين ما تعلّق به الإيجاب ، غاية الأمر أنّ أحد الجـزأين لم يسلّم للمشتري خارجاً ، كما لو باعه جزأي الكتاب وشراهما المشتري كذلك ، فانكشف أنّ أحد الجزأين لثالث ولم يجز البيع ، فإنّ الصفقة التي ورد عليها الإيجاب والقبول معاً قد تبعّضت خارجاً ، فلا جرم يتدارك بجعل الخيار . وكما لو آجر الدار إلى سنة ثمّ باعها على النهج

ــ[491]ــ

المتعارف ـ أي مع المنفعة ـ ولم يجز مالكها ـ أي المستأجر ـ فإنّ المبيع هو الدار ذات المنفعة وقد شراها المشتري كذلك ، غير أنّ المنفعة لم تسلّم له ، فيتدارك بجعل الخيار باعتبار أ نّه اشترى شيئين ولم يسلّما له .

   أمّا في المـقام فقد قصد البائع العين المجرّدة ، والمشتري العين ذات المنفعة ، فكيف يمكن الحكم بالصحّة مع عدم المطابقة ؟!

   وهكذا الحال في بقيّة الموارد ، كما لو كانت العين والمنفعة كلتاهما ملكاً له بسبب واحد ، وفي مقام البيع قال : بعتك العين مسلوبة المنفعة ، وقال المشتري : قبلت غير مسلوبة المنفعة ، فلا جرم يحكم بالبطلان ، لعدم المطابقة بين الإيجاب والقبول ، بعد تباين الماهيّة بشرط لا معها بشرط شيء .

   إذن فما ذكره من ثبوت الخيار لم يعرف له أيّ وجه ، بل إمّا صحيح لا خيار له ، أو باطل من أصله ، فليتأمّل (1) .

   وقد عرفت أنّ ظاهر البيع من غير نصب قرينة على الخلاف وقوعه على النهج المتعارف بين الناس ، أعني : إرادة العين مع المنفعة وتعلّق الإنشاء بها بتبع العين . وعليه ، فيحكم بالصحّة من دون الخيار ، إذ العبرة بملكيّتهما معاً بأيّ سبب كان ، ولا يعتبر الاتّحاد والمفروض أ نّه مالك لهما .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كي لا يتوهّم التنافي بين ما أفاده (دام ظلّه) في المقام وبين ما تقدّم في المسألة الاُولى من الفصل الثاني في أوّل الكـتاب من ثبوت الخيار للمشـتري مع الجهل ، لكون المفروض هناك تعلّق البيع بالعين المستأجرة على النهج المتعارف ـ  أي بمالها من المنفعة  ـ وإن لم تنتقل إلى المشتري إلاّ مسلوبة فيما إذا لم يجز المستأجر ، فلاحظ .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net