لو استؤجر لختم القرآن - لو زاد عن الحدّ المتعارف من الغلط لختم القرآن 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء 16:الإجارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1843


ــ[503]ــ

   [ 3387 ] الثامنة عشرة : إذا استؤجر لختم القرآن لا يجب أن يقرأه مرتّباً ((1)) بالشروع من الفاتحة والختم بسورة الناس (1) ، بل يجوز أن يقرأ سورة فسورة على خلاف الترتيب ، بل يجوز عدم رعاية الترتيب في آيات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وأمّا ما أفاده (قدس سره) من أ نّه إذا لم تصحّ بعنوان الإجارة لم تصحّ بعنوان الجعالة ، فلعلّ هذا يعدّ من مثله (قدس سره) غريباً ، إذ الجعالة لا غرر فيها بوجه ، ولا يكون التعليق فيها مبطلاً أبداً ، إذ لا التزام فيها من الطرفين ، ولا تمليك فعلي في البين ، وإنّما هو مجرّد تعهّد بدفع جعل معيّن لكلّ من فعل كذا ، أو لهذا الشخص متى فعل كذا . ومن ثمّ تطّرد حتى في مشكوك القدرة ، كما لو وقع خاتمه في البحر فعيّن جعلاً لمن أخرجه مع احتمال امتناعه لابتلاع السمكة ـ مثلاً ـ أو لمن وجد ضالّتـه مع احتمال تلفها والعجز عن الظفر عليها ، وإنّما يتحقّق التمليك والتملّك بعد تحقّق العمل خارجاً .

   وعلى الجملة :  باب الجعالة باب واسع لا يقاس بباب الإجارة ، ولا يعتبر فيه إحراز القدرة، بل ربّما يعمل العامل برجاء الإصابة المستتبع عندئذ لاستحقاق الجعل . أمّا الإجارة فبما أ نّها تتضمّن التمليك والتملّك من الآن فيعتبر أن لا تكون غرريّة ، ولا على سبيل التعليق ، فلا جرم تكون محكومة بالبطلان في المقام .

   (1) يقع الكلام تارةً في لزوم مراعاة الترتيب بين السور نفسها أو بين آياتها ، واُخرى في حكم الغلط لو اتّفق .

   أمّا الترتيب : فمن البيّن جدّاً أنّ السور لم تكن مترتّبة في عصره (صلّى الله عليه وآله) على النهج المألوف بيننا ، لعدم جمع القرآن يومئذ وإنّما حدث بعد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال ، وأولى منه بالإشكال تجويزه عدم رعاية الترتيب في آيات السورة ، بل الظاهر هو الانصراف إلى القراءة المرتّبة ولا سيّما في الفرض الثاني .

ــ[504]ــ

السورة أيضاً ، ولهذا إذا علم بعد الإتمام ((1)) أ نّه قرأ الآية الكذائيّة غلطاً أو نسي  قراءتها يكفيه قراءتها فقط . نعم ، لو اشترط عليه الترتيب وجب مراعاته، ولو علم إجمالاً بعد الإتمام أ نّه قرأ بعض الآيات غلطاً من حيث الإعراب أو من حيث عدم أداء الحرف من مخرجه أو من حيث المادّة فلا يبعد كفايته وعدم وجوب الإعادة، لأنّ اللازم القراءة على المتعارف والمعتاد ، ومن المعلوم وقوع ذلك من القارئين غالباً إلاّ من شذّ منهم . نعم ، لو اشترط المستأجر عدم الغلط أصلاً لزم عليه الإعادة مع العلم به في الجملة . وكذا الكلام في الاستئجار لبعض الزيارات المأثورة أو غيرها . وكذا في الاستئجار لكتابة كتاب أو قرآن أو دعاء أو نحوها لا يضرّ في استحقاق الاُجرة إسقاط كلمة أو حرف أو كتابتهما غلطاً .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذلك ، ومن ثمّ ترى تأخير السور القصار لقصرها واختصارها ، مع أنّ جملة وافرة منها مكّيّة ، إلاّ أ نّه مع ذلك لا ينبغي التأمّل في أنّ المتعارف الخارجي في كيفيّة القراءة والتصدّي لختم القرآن مرعاة الترتيب حسبما انتظمت السور بما بين الدفّتين الشريفتين .

   وحينئذ فإن قامت قرينة لدى الاستئجار للختم على عدم لزوم رعايته وأنّ المقصود الإتيان بتمام سور القرآن كيفما كان فلا كلام .

   وأمّا إذا لم تكن قرينة ـ ولا سيّما بالإضافة إلى عامّة الناس الذين لا يعرفون

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إذا كانت الإجارة على قراءة القرآن على النحو المتعارف كفى ذلك بلا حاجة إلى الإعادة ، وإن كانت على قراءة القرآن صحيحة كفى قراءة تلك الآية صحيحة ثانيةً ، لعدم الانصراف إلى اعتبار الترتيب في هذا الفرض .

ــ[505]ــ

أنّ الترتيب أمر حادث ـ فلا يبعد القول بانصراف الاستئجار حينئذ إلى ما هو المتعارف الخارجي ، فلا يجزئ خلاف الترتيب هذا .

   ولو فرضنا القول بجواز ذلك استناداً إلى ما عرفت من عدم كون القرآن مرتّباً في عصره (صلّى الله عليه وآله) فلا ينبغي الشكّ في عدم جوازه بالإضافة إلى آيات كلّ سورة ، ضرورة أ نّها كانت مرتّبة حتى في عصره (صلّى الله عليه وآله) ، فلو خالف وقدّم النصف الأخير ـ مثلاً ـ من السورة فهذا وإن صدقت عليه قراءة القرآن إلاّ أ نّه لا يصدق الإتيان بالسورة الكذائيّة ، فلا يقال لمن شرع من آخر سورة يس وختم بأوّلها : إنّه قرأ سورة يس . ومن ثمّ لا يحتمل أن يجوّز أحدٌ قراءة سورة الحمد في الصلاة معكوسة .

   وعلى الجملة :  فالاستئجار للختم استئجار لقراءة هذه السور لا لطبيعي ما يصدق عليه القرآن ، ولا شكّ في عدم صدق عنوان السورة على آياتها غير المترتّبة ، وإلاّ لاجتزئ بها في الصلاة أيضاً ، وهو كما ترى ، بل ربّما يختلّ بذلك المعنى كما لا يخفى . فلا ينبغي التأمّل في لزوم مراعاة الترتيب في آيات السورة ، بل وكذا نفس السور بعضها مع بعض وإن لم يكن ذاك بهذه المرتبة ، لدخل الترتيب ثمّة في التعارف الخارجي، وهنا في مفهوم السورة وعنوانها حسبما عرفت .

   وأمّا حكم الغلط الذي لا تخلو منه القراءات غالباً إمّا في مادّة الكلمة أو إعرابها إلاّ القليل ممّن شمله التوفيق لتصحيح قراءته : فإن كان على النحو المتعارف ولم يتجاوز هذا الحدّ فالظاهر الاجتزاء به وعدم الحاجة إلى الإعادة ، ولا سيّما إذا كان الغلط ممّا يبتلي به الكثير من القارئين ، لخفائه عليهم ، مثل قوله تعالى: (فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَ نَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ)(1) حيث تُقرأ بكسر الدال ، وقوله

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحشر 59 : 17 .

ــ[506]ــ

تعالى : (مِنْ عَذَابِ يَومِئِذ)(1) حيث يُقرأ بفتح الميم، وقوله تعالى: (وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ)(2) حيث تُقرأ: (إِذَا) بدل: (إِذْ)، ونحوها من الأغلاط التي تُخفى على عامّة الناس .

   وذلك لانصراف الإجارة إلى القراءة المتعارفة ، والمفروض أنّ المتعارف منها لا يخلو من هذا المقدار من الغلط ، سيّما ما كان من هذا القبيل ، نظير ما ذكره (قدس سره) من الاستئجار للاستنساخ الذي لا يمنع اتّفاق الغلط عن استحقاق الاُجرة بعد انصرافه إلى الكتابة المتعارفة غير الخالية غالباً عن مثل ذلك .

   وأمّا لو زاد على الحدّ المتعارف أو اشترط عليه القراءة الصحيحة فلا مناص حينئذ من إعادة الآية وتداركها ، فإنّه بمنزلة من نسيها .

   وهل تجب وقتئذ إعادة ما بعدها إلى نهاية السورة رعايةً للترتيب ؟

   الظاهر : عدم الوجوب ، لانصراف اعتبار الترتيب عن مثل ذلك ، إذ لم يلتزم في عقد الإيجار إلاّ مراعاته على النحو المتعارف، ومورد التعارف إنّما هو المراعاة لدى الالتفات وعدم الإخلال به عامداً ، وأمّا الإخلال الخارج عن الاختيار لنسيان ونحوه فلا تعارف على رعاية الترتيب حتى في مثل هذه الحالة ، وقد عرفت عدم التعهّد في ضمن الإيجار أكثر من ذلك ، فلا يقاس المقام بباب الصلاة ، إذ لا التزام ولا تعهّد هناك ، بل الواجب أصلي إلهي لا جعلي ، فلا مناص من الإعادة هناك محافظةً على الترتيب اللازم رعايته .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المعارج 70 : 11 .

(2) المدثر 74 : 33 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net