الأوّل : تأريخ البحث عن الجبر والتفويض 

الكتاب : مجمع الرسـائل - رسـالة في الأمر بين الأمرين   ||   القسم : الأصول   ||   القرّاء : 1994

 

فلابدّ لنا قبل الورود في المسألة من التنبيه على اُمور لا يستغنى عنها في الأبحاث الآتية :

الأوّل : من الغالب على الظنّ أنّ المسألة بعنوانها ليست من المسائل القديمة الملتفت إليها الإنسان من أقدم العصور ، كحديث العلّة والمعلول (العامل والمعمول)

ــ[4]ــ

وقضية أنّ المعلول لابدّ له من علّة ، الساريةُ في جميع النشآت الطبيعية وما وراءها .

ولكن لابدّ من أن يعلم أنّ عدم التعرّض لها قديماً لا يدلّنا على صعوبتها بتوهّم أنّها لو كانت واضحة لالتفت الناس إليها من قديم الأعصار، وذلك لأنّ عدم تعرّضهم لعلّه لكون المسألة بديهية عندهم ، ولم يشكّوا في استناد الفعل إلى فاعله .

غير أنّ التصدّي للبحث عنه ـ على ما يحكى في محلّه ـ ابتدأ من نشوء الفلاسفة الإغريقيين ، فإنّهم قاموا بالبحث عن الحقائق الكونية ، ورتّبوا الأبحاث على منوال اصطلاحات ألزموا أنفسهم على التبعية عنها ، فعندئذ وقعت المسألة في غموض الألفاظ ، وجعل الأكثر يميلون على حسب الصناعة ـ كما سوف تقف عليه ـ إلى انتهاء جميع الذوات والصفات والملكات والأفعال إلى الله تعالى بحسب النظام الجملي ، لكنّهم معترفون بمسؤولية الفاعل عن فعله .

وهكذا مرّت الأزمنة على المسألة إلى أن حدث قوم مشكّكون ـ المصطلح على تسميتهم بالسوفسطيقيين فأوقعوا الشكّ في الأفعال كما هو ديدنهم في جميع نظرياتهم في الموجودات ، ومع ذلك فقد كان أتباع الفلاسفة معرضين عن مثل تلك الشكوك .

وأمّا الملل المقتدية بأنبيائهم في عقائدهم وأعمالهم فهم على ما يظهر من الأدلّة المتقنة ذهبوا إلى إثبات الاختيار ، ومسؤولية الإنسان عن أفعالـه ، ولم يظهر بعد بعثة نبيّنا (صلّى الله عليه وآله) من يخالفهم إلاّ الأشعري ، فإنّه ذهب إلى ما كان يقول السوفسطيقيين على ما سنشرحه(1).

وأمّا الفلاسفة بعد الإسلام ـ أمثال محمّد بن طرخان الفارابي والشيخ الرئيس
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في ص28 و34 .

ــ[5]ــ

حسين بن عبدالله بن سينا ـ فقد أخذوا عن الفلاسفة السابقين على اختلاف مسالكهم وبياناتهم ، وذهب قليل منهم إلى استقلال العبد فيما يصدر عنه من الأفعال ، وقد اشتهر التعبير عنهم بالمفوّضة .

وأمّا الفلاسفة المتأخّرون من غير المسلمين ، الناظرون في الكون والفساد بغير النظريات القديمة ، فكلماتهم في المقام أيضاً متشتّتة ، ونحن نتعرّض لها ولما يرد على بعضها مع بيان ما هو الحقّ الموافق للعقل والشرع بعونه تعالى وإرشاده .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net