معاني التفويض 

الكتاب : مجمع الرسـائل - رسـالة في الأمر بين الأمرين   ||   القسم : الأصول   ||   القرّاء : 2239

 

الكلام في مذهب المفوّضة

قد اُطلق هذا المذهب عند القدماء على معان كما عن صاحب مصابيح الأنوار(1) وقد أشار إليه المحدّث المجلسي (قدّس سرّهما) أيضاً في المجلّد الثالث من البحار في باب القضاء والقدر(2).

أحدها : تفويض الله الأمر إلى العباد ، بحيث لا تأثير لسلطنته تعالى في أفعال العباد أصلا .

ثانيها : رفع الحظر عن العباد في أفعالهم وإباحتها لهم . وقد مال إلى هذا القول جمع من المتأخّرين أيضاً .

ثالثها : تفويض أمر الخلق وما يتبعه من الشؤون إلى بعض عباده .

وهو باطل بجميع معانيه .

أمّا الأوّل : فلما قلنا سابقاً كراراً من أنّ شأن الممكن هو الافتقار في جميع أطواره وأحواله ، وأنّه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرّاً ، فهو في جميع آنات وجوده الممتدّة مفتقر إلى إفاضة الله سبحانه وتعالى ، فكيف يعقل أن يكون مستقلا في شؤون نفسه ، ولا سيّما بناءً على الحركة الجوهرية الثابتة عند المحقّقين من الفلاسفة . والقول بعدم سلطنته تعالى بقاءً يستلزم استغناء الممكن في بقائه ، وهو أمر مستحيل .

وأمّا الثاني : فهو يستلزم تكذيب جميع الأديان ، وإبطال جميع الشرائع ومناف لحكم العقل بلزوم بعث الرسول لهداية البشر إلى طريق سعادته الأبدية وحفظ النظام عن الاختلال .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مصابيح الأنوار 1 : 135 .
(2) لاحظ بحار الأنوار 5 : 84 ـ 135 .

ــ[77]ــ

وأمّا الثالث : فهو أيضاً مخالف لضرورة العقل والدين ، فإنّه تعالى هو الخالق والرازق ، وأنّ له السلطنة التامّة والغناء المطلق ، وأنّ جميع مخلوقاته تحت سلطنته وقدرته ، لا يستقلّ أحد منهم في فعله ، والآيات القرآنية في حصر الخلق والرزق وغيرهما من شؤون المخلوقات في كونها لله تعالى وحده كثيرة ، لا حاجة إلى ذكرها في المقام .

فإذا أمعنت النظر في جميع ما قلناه من أوّل البحث إلى هنا تعرف أنّ ما استدلّوا به لإثبات اضطرار العباد إلى أفعالهم إمّا ناشئ من الخلط في مقدّمات الاستدلال ، أو الغرور بالاصطلاح البحت أو تقليد الماضين ، وغيرها ممّا لا يرجع إلى شيء محصّل .

وقد عرفت أيضاً بطلان استقلال العبد في شؤونه وأفعاله ، فلا مناص من الالتزام بما ذهبت إليه الإمامية من الأمر بين الأمرين ، فإنّه الذي يحكم به الوجدان والأدلّة العقلية ، وقد نطقت به الآيات القرآنية والروايات المأثورة عن أهل البيت (سلام الله عليهم) كما سنذكر بعضها عن قريب إن شاء الله تعالى(1).

هذا تمام الكلام في الأدلّة العقلية للمذاهب في الأفعال والنظر فيها . ونشرع الآن في الأدلّة النقلية من الآيات والروايات ، مستعينين بالله الحكيم العدل .
 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net