نجاسة أجزاء الكلب والخنزير 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 5047


ــ[31]ــ

وكذا رطـوباتهما وأجـزاؤهما ، وان كانـت ممّا لا تحـلّه الحـياة كالشـعر والعـظم ونحوهما (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على كل حال هذا .

   ثم لو تنزلنا وقلنا إن الكلب والخنزير البحريين من طبيعة البري منهما ، وهما من حقيقة واحدة وطبيعة فاردة ولا فرق بينهما إلاّ في أن أحدهما بري والآخر بحري فأيضاً لا موجب للحـكم بنجاسـة البحريّ منهما لا لانصراف أدلة نجاسـة الكلب والخنزير إلى خصوص البرِّي منهما كما ادعاه جماعة من الأصحاب فان عهدة اثبات هذه الدعوى على مدعيها ، بل لصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج قال : «سأل أبا عبدالله (عليه السلام) رجل وأنا عنده عن جلود الخزّ ؟ فقال : ليس بها بأس ، فقال الرجل : جعلت فداك إنها علاجي (في بلادي) وإنما هي كلاب تخرج من الماء ، فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء ؟ فقال الرجل : لا ، فقال : ليس به بأس»(1) لأ نّها نفت البأس عن جلود ما يسمّى بكلب الماء ، وهي وإن وردت في خصوص كلب الماء إلاّ أن سؤاله (عليه السلام) عن أنه هل تعيش خارجة من الماء ونفيه البأس بعد ذلك كالصريح في أنّ العلّة في الحكم بالطهارة كون الحيوان مما لا يعيش خارجاً عن الماء ، وبذلك تشمل الصحيحة كلاًّ من الكلب والخنزير البحريين فيحكم بطهارتهما كما في المتن .

   (1) للأدلة المتقدمة الدالة على نجاسة الكلب والخنزير بجميع أجزائهما وان كانت مما لا تحله الحياة ، ولا خلاف في المسألة إلاّ عن السيد المرتضى وجدّه (قدس سرهما) حيث ذهبا إلى طهارة ما لا تحله الحياة من أجزائهما (2) . والسيد (قدس سره) وإن لم يستدل على مرامه بشيء من الأخبار إلاّ أنه ادعى أن ما لا تحله الحياة كالشعر والعظم ونحوهما لا يكون من أجزاء الحيوان الحي ، ثم أيّد كلامه بدعوى اجماع الأصحاب عليه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 362 / أبواب لباس المصلي ب 10 ح 1 .

(2) الناصريات : 218 .

ــ[32]ــ

   ولا يخفى فساد ما ذهب إليه وذلك لمنافاته لاطلاقات أدلة نجاسة الكلب والخنزير حيث دلت على نجاستهما بما لهما من الأجزاء من غير فرق في ذلك بين ما تحله الحياة وما لا تحله الحياة ، ودعوى الاجماع على طهارة ما لا تحله الحياة من أجزائهما جزافية ، بل الاجماع منعقد على خلافه ، وانكار أن ما لا تحله الحياة جزء من الحيوان مكابرة ، كيف وهو معدود من أجزائه عند العرف والشرع واللغة .

   وأما ما نسب إليه من الاستدلال على ذلك بأن ما لا تحله الحياة من أجزائهما نظير شعر الميتة وعظمها وغيرهما مما لا تحله الحياة فيدفعه : أنه قياس والعمل بالقياس منهي عنه في الشريعة المقدسة . هذا على أنه قياس مع الفارق ، لوضوح أن نجاسة الكلب والخنزير نجاسة ذاتية وغير مستندة إلى موتهما ونجاسة الميتة عرضية مستندة إلى الموت مع الحكم بطهارتها قبله ، والموت إنما يعرض الأجزاء التي تحلها الحياة دون ما لا تحله ، ومعه لا وجه لنجاسة ما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة ، فما ذهب إليه علم الهدى وجده مما لا دليل عليه .

   نعم ، هناك جملة من الأخبار لا تخلو عن الاشعار بطهارة شعر الخنزير وجلده وكان ينبغي له (قدس سره) أن يستدل بها على مسلكه .

   منها : صحيحة زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر هل يتوضأ من ذلك الماء ؟ قال : لا بأس» (1) والجواب عن ذلك أنه لا دلالة لها على طهارة شعر الخنزير بوجه لعدم فرض العلم بملاقاته لماء الدلو أوّلاً ، لجواز أن يتخلل بينه وبين الدلو حبل طاهر ، ولعل السؤال في الرواية من جهة احتمال حرمة الاستقاء للوضوء بحبل من شعر الخنزير لاحتمال حرمة الانتفاع بشعره شرعاً ، وبما أن الوضوء أمر عبادي فيكون الاستقاء له بما هو مبغوض للشارع موجباً لحرمته ، فنفيه (عليه السلام) البأس راجع إلى نفي حرمة الانتفاع به لا إلى نفي نجاسة الماء .

   وثانياً : أنّ الرواية على تقدير دلالتها فانما تدل على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 1 : 170 / أبواب الماء المطلق ب 14 ح 2 .

ــ[33]ــ

النجس ، فهي إذن من أدلة القول باعتصام الماء القليل ولا دلالة لها على عدم نجاسة شعر الخنزير بوجه ، وعليه فالأخبار الدالة على نجاسته بلا معارض .

   ومنها : رواية اُخرى لزرارة قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن جلد الخنزير يجعل دلواً يستقى به الماء ؟ قال : لا بأس» (1) ويرد على الاستدلال بها أن ظاهرها السؤال عن حكم الانتفاع بجلد الخنزير ، وغاية ما يستفاد منها أن الانتفاع به بالاستقاء أمر غير محرم شرعاً كما إذا كان الاستقاء للدواب ولا دلالة لها على طهارة جلده بوجه ، ويحتمل أن يكون السؤال عن انفعال ماء البئر بملاقاة جلد الخنزير النجس ، فنفيه (عليه السلام) البأس يرجع إلى عدم انفعال مائها لا إلى طهارة جلد الخنزير ، ومع الاغضاء عن ذلك كله وفرض أن السؤال فيها إنما هو عن حكم الماء القليل وجواز استعماله فيما يشترط فيه الطهارة أيضاً لا مجال للاستدلال بها في المقام ، لأنّ الرواية حينئذ من أدلة عدم انفعال الماء القليل وقد تقدم الجواب عنها في بحث المياه(2) .

   ومنها : خبر الحسين بن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال «قلت له : شعر الخنزير يعمل حبلاً ويستقى به من البئر التي يشرب منها أو يتوضأ منها ؟ فقال : لا بأس به» (3) ولا يمكن الاستدلال بهذه الرواية أيضاً لأنّ ظاهرها بقرينة تأنيث الضمير والتوصيف بكلمة «التي» ، عدم البأس بالشرب والتوضؤ من البئر المذكورة في الحديث فهي ناظرة إلى عدم انفعال ماء البئر بملاقاة النجس وأجنبية عن الدلالة على طهارة شعر الخنزير رأساً . على أن الرواية ضعيفة لعدم توثيق الحسين بن زرارة في الرجال ، حيث إنّ مجرّد دعاء الإمام (عليه السلام) في حقّه (4) لا يدل على وثاقته .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 1 : 175 / أبواب الماء المطلق ب 14 ح 16 .

(2) لاحظ شرح العروة 2 : 120  .

(3) الوسائل 1 : 171 / أبواب الماء المطلق ب 14 ح 3 ، وكذا في 24 : 180 / أبواب الأطعمة المحرمة ب 33 ح 4 .

(4) رجال الكشي : 139 / 221 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net