نجاسة أجزاء الكافر التي تحلّها الحياة - المُراد بالكافر 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2736


ــ[52]ــ

حتى المرتد بقسميه واليهود والنصارى والمجوس ((1)) ، وكذا رطوباته وأجزاؤه سواء كانت مما تحله الحياة أو لا (1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فهي إنما تختص باليهود والنصارى والمجوس ، ويحتاج الحكم بالنجاسة في بقية أصناف الكفّار كمنكر الضروري من المسلمين إلى دليل وهو مفقود . وأما المرتد فان صدق عليه أحد عناوين أهل الكتاب كما إذا ارتد بتنصره أو بتهوده أو بتمجسه فحكمه حكمهم ، فإذا قلنا بنجاستهم فلا مناص من الحكم بنجاسته لأنه يهودي أو نصراني أو مجوسي بلا فرق في ذلك بين كونه مسلماً من الابتداء وبين كونه كافراً ثم أسلم ، وأما إذا لم يصدق عليه شيء من عناوين أهل الكتاب فهو وإن كان محكوماً بالكفر لا محالة إلاّ أن الحكم بنجاسته ما لم يكن مشركاً أو منكراً للصانع يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، فانّ الأدلة المتقدِّمة ـ على تقدير تماميتها ـ مختصّة بأهل الكتاب والمفروض عدم كونه منـهم ، ومع ذلك فلا بدّ من الاحتـياط لذهاب المشـهور إلى نجاسـة الكـافر على الاطلاق .

   (1) إذا بنينا على نجاسة أهل الكتاب أو غيرهم من الفرق المحكومة بكفرهم فهل نلحقهم في ذلك بالميتة فنفصّل بين ما تحلها الحياة من أجزائهم وبين ما لا تحلها الحياة بالحكم بنجاسة الاُولى دون الثانية ، أو نلحقهم بالكلب والخنزير فنحكم بنجاسة جميع أجزائهم حتى ما لا تحلّه الحياة ؟ الظاهر هو الأوّل وذلك لقصور ما يقتضي نجاستهم ، لأنا لو سلمنا دلالة الأخبار المتقدمة على نجاسة أهل الكتاب فانما استفدناها من دلالة تلك الأخبار على نجاسة أسآرهم ولا يستكشف بذلك إلاّ نجاسة خصوص الجزء الملاقي منهم للطعام أو الشراب ، وبما أ نّا نستعهد في الشريعة المقدسة الحكم بنجاسة بعض الأعيان وطهارة بعضها ـ كما هو الحال في الميتة من الحيوانات الطاهرة ـ فنحتمل أن يكون الكافر أيضاً من هذا القبيل ، ومعه لا يمكننا الحكم بنجاسة أجزائه التي لا تحلّها الحياة ، ولم يرد في شيء من الأدلة نجاسة اليهودي مثلاً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحكم بنجاسة أهل الكتاب مبني على الاحتياط ، وكذا الحال في المرتد إذا لم يدخل في عنوان المشرك أو الملحد .

ــ[53]ــ

   والمراد بالـكافر من كان منكراً للاُلوهية أو التوحيد أو الرسالة ((1)) ، أو ضرورياً من ضروريات الدين مع الالتفات إلى كونه ضرورياً ، بحيث يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة ، والأحوط الاجتناب عن منكر الضروري مطلقاً ، وإن لم يكن ملتفتاً إلى كونه ضرورياً (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعنوانه حتى نتمسك باطلاقه لاثبات نجاسة جميع أجزائه ، فلم يبق إلاّ دلالة الأخبار على نجاسة الكافر في الجملة، إذ لا ملازمة بين نجاسة سؤره ونجاسة جميع أجزائه، لأنّ النجاسة حكم شرعي تعبدي تتبع دليلها ، فلا يمكن الحكم بنجاسة ما لا تحله الحياة من أجزائهم لعدم قيام الدليل عليها ، إلاّ أن تحقّق الشهرة الفتوائية بذهاب الأصحاب إلى نجاستهم على وجه الاطلاق يمنعنا عن الحكم بطهارة ما لا تحلّه الحياة من أجزاء أهل الكتاب .

   (1) قد اعتبر في الشريعة المقدسة اُمور على وجه الموضوعية في تحقّق الاسلام بمعنى أن إنكارها أو الجهل بها يقتضي الحكم بكفر جاهلها أو منكرها وإن لم يستحق بذلك العقاب لاستناد جهله إلى قصوره وكونه من المستضعفين .

   فمنها : الاعتراف بوجوده (جلت عظمته) ووحدانيته في قبال الشرك ، وتدل على اعتبار ذلك جملة من الآيات والروايات وهي من الكثرة بمكان .

   ومنها : الاعتراف بنبوة النبي ورسالته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهو أيضاً مدلول جملة وافية من الأخبار والآيات ، منها قوله عزّ من قائل : (وإن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين * فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة اُعدت للكافرين )(2) .

   ومنها : الاعتراف بالمعاد وإن أهمله فقهاؤنا (قدس سرهم) إلاّ أ نّا لا نرى لاهمال اعتباره وجهاً ، كيف وقد قرن الايمان به بالايمان بالله سبحانه في غير واحد من الموارد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أو المعاد .

(2) البقرة 2 : 23 ، 24 .

ــ[54]ــ

على ما ببالي كما في قوله عزّ من قائل : (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) (1) ، وقوله : (إن كنّ يؤمنّ بالله واليوم الآخر ) (2) وقوله : (من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ) (3) وقوله : (من آمن بالله واليوم الآخر ) (4) إلى غير ذلك من الآيات ، ولا مناص معها من اعتبار الاقرار بالمعاد على وجه الموضوعية في تحقق الاسلام .

   وهل هناك أمر آخر يعتبر الاعتراف به في تحقق الاسلام على وجه الموضوعية ويكون انكاره سبباً للكفر بنفسه ؟

   فيه خلاف بين الأعلام فنسب في مفتاح الكرامة إلى ظاهر الأصحاب أن إنكار الضروري سبب مستقل للكفر بنفسه(5) ، وذهب جمع من المحـقِّقين إلى أن إنكار الضروري إنما يوجب الكفر والارتداد فيما إذا استلزم تكذيب النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وانكار رسالته ، كما إذا علم بثبوت حكم ضروري في الشريعة المقدسة وأن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أتى به جزماً ومع الوصف أنكره ونفاه ، لأنه في الحقيقة تكذيب للنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإنكار لرسالته ، وهذا بخلاف ما إذا لم يستلزم إنكاره شيئاً من ذلك كما إذا أنكر ضرورياً معتقداً عدم ثبوته في الشريعة المقدّسة وأ نّه مما لم يأت به النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلاّ أنه كان ثابتاً فيها واقعاً بل كان من جملة الواضحات فان إنكاره لا يرجع حينئذ إلى إنكار رسالة النبيّ ، فإذا سُئل أحد في أوائل إسلامه عن الربا فأنكر حرمته بزعم أنه كسائر المعاملات الشرعية فلا يكون ذلك موجباً لكفره وارتداده ، وإن كانت حرمة الربا من المسلّمات في الشريعة المقدّسة ، لعدم رجوع إنكارها إلى تكذيب النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو إنكار رسالته .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) النساء 4 : 59 .

(2) البقرة 2 : 228 .

(3) البقرة 2 : 232 .

(4) البقرة 2 : 177 .

(5) مفتاح الكرامة 1 : 143 .

ــ[55]ــ

   ومما ذكرناه يظهر أن الحكم بكفر منكر الضروري عند استلزامه لتكذيب النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لا تختص بالأحكام الضرورية ، لأن انكار أي حكم في الشريعة المقدسة إذا كان طريقاً إلى إنكار النبوة أو غيرها من الاُمور المعتبرة في تحقق الاسلام على وجه الموضوعية فلا محالة يقتضي الحكم بكفر منكره وارتداده .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net