طهارة ولد الزّنا من المسلمين 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2171


   [ 198 ] مسألة 1 : الأقوى طهارة ولد الزّنا من المسلمين ، سواء كان من طرف أو طرفين ، بل وإن كان أحد الأبوين مسلماً كما مرّ (3).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على نفي ولدية ولد الزّنا بوجه ، وذلك فان الولد ليس إلاّ بمعنى تكوّنه من ماء أحدهما وتربّيه في بطن الآخر وهو متحقق في ولد الزّنا أيضاً كما مر ، وعليه فلا مناص من الحكم بنجاسة ولد الكافر الحرام إذا قلنا بنجاسة ولد الكافر عند كونه حلالاً في مذهبه ، هذا كله فيما إذا كان أبواه كافرين .

   (1) إذا حصل الولد عن زنا بين مسلم وكافرة ولم يكن العمل ممنوعاً عنه في مذهبها أو كانت جاهلة بالحال إلاّ أنه كان محرماً في مذهب الاسلام فهل يحكم بنجاسته ؟ الصحيح أن يحكم بطهارته ، لأنّ الولدية بمعنى التوارث وإن كانت ثابتة بينه وبين اُمّه كما أنه ولد لأبيه على ما بيناه إلاّ أن المقتضي لنجاسته قاصر ، حيث إن الدليل على نجاسة ولد الكافر منحصر بالاجماع وهو مختص بالمتولد من كافرين ولا يشمل المتولد من مسلم وكافرة ، وعليه فمقتضى قاعدة الطهارة طهارته . ومن هذا يظهر الحال في صورة العكس كما إذا زنى كافر بمسلمة ، وذلك لاختصاص دليل النجاسة بصورة كون الولد متولداً من كافرين ، فإذا  كان أحدهما مسلماً فلا مقتضي للحكم بنجاسته سواء أ كان الولد ولداً شرعياً لهما أو لأحدهما أم كان من الزّنا .

   (2) قد عرفت الوجه في ذلك آنفاً .

 (3) نسب إلى علم الهدى(1) والحلِّي(2) والصّدوق(3) (قدس سرهم) القـول بكفـر

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) نقله عنه في المختلف 1 : 65 ، وانظر الإنتصار : 544 .

(2) السرائر 1 : 357 ، 2 : 122 ، 353 ، 526 .

(3) ذهب الصدوق إلى عدم جواز الوضوء بسؤر ولد الزّنا كالمشرك وغيره ، فانظر الهداية : 14 ، الفقيه : 1 : 8 ذيل الحديث 11 .

ــ[66]ــ

ولد الزّنا من المسلمين ونجاسته ، وذهب المشهور إلى طهارته واسلامه . واستدل على نجاسته باُمور :

   منها : ما ورد في رواية عبدالله بن أبي يعفور من أن ولد الزّنا لا يطهر إلى سبعة آباء(1) . ويدفعه أن الرواية ناظرة إلى بيان الخباثة المعنوية المتكونة في ولد الزّنا وأن آثارها لا تزول عنه إلى سبعة آباء ولا نظر لها إلى الطهارة المبحوث عنها في المقام ويدل على ذلك أن المتولد من ولد الزّنا ممن لا كلام عندهم أي عند السيد وقرينيه في طهارته فضلاً عن طهارته إلى سبعة آباء .

   ومنها : مرسلة الوشّاء «أ نّه كره (عليه السلام) سؤر ولد الزّنا واليهودي والنصراني والمشرك وكل من خالف الاسلام، وكان أشدّ ذلك عنده سؤر الناصب»(2) . وفيه : أنه لا دلالة في كراهة سؤر ولد الزّنا على نجاسته ولعل الكراهة مستندة إلى خباثته المعنوية كما مر .

   ومنها : الأخبار الناهية عن الاغتسال من البئر التي تجتمع فيها غسالة ماء الحمام معلّلاً بأنّ فيها غسالة ولد الزّنا أو بأ نّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزّنا (3) . والجواب عنها أنّ النهي في تلك الروايات مستند إلى القذارة العرفية المتوهّمة ولا دلالة لها على نجاسة ولد الزّنا ، وذكره مقارناً للنصارى واليهود لا يقتضي نجاسته ، إذ  النهي بالإضافة إليهم أيضاً مستند إلى الاستقذار العرفي كما اُشير إليه في بعض الروايات حيث قيل لأبي الحسن (عليه السلام) «إنّ أهل المدينة يقولون : إنّ فيه ـ  أي في ماء الحمام  ـ شفاء من العين ، فقال : كذبوا يغتسل فيه الجنب من الحرام والزّاني والناصب الذي هو شرّهما وكل من خلق الله ثم يكون فيه شفاء من العين»(4) بمعنى أ نّه ماء متقـذر فكيف يكون فيه شفاء من العـين . ويدل على ما ذكـرناه أيضاً أن ولد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 1 : 219 / أبواب الماء المضاف ب 11 ح 4 .

(2) الوسائل 1 : 229 / أبواب الأسآر ب 3 ح 2 .

(3) الوسائل 1 : 219 / أبواب الماء المضاف ب 11 ح 1 ، 2 ، 4 .

(4) وهي رواية محمد بن علي بن جعفر عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) المروية في الوسائل 1 : 219 / أبواب الماء المضاف ب 11 ح 2 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net