نجاسة كلّ مسكر مائع 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 4192


ــ[88]ــ

بل كل مسكر مائع بالأصالة (1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القاعدة وإن اقتضت الأخذ بأحد هذه المحتملات إلاّ أن الصحيحة منعتنا عن الجري على طبق القاعدة ودلتنا على وجوب الأخذ بروايات النجاسة وتقديمها على أخبار الطهارة لما عرفت من حكومتها على كلتا الطائفتين .

   ودعوى أنّ الصحيحة لموافقتها مع العامة بحسب الحكم أيضاً محمولة على التقيّة فهي غير صالحة للمرجحية بوجه ، مندفعة بأنّ مقتضى الأصل الأولي صدور الرواية بداعي بيان الحكم الواقعي ، ولا مسوّغ لرفع اليد عن ذلك إلاّ بقرينة كما إذا كانت الرواية معارضة برواية اُخرى تخالف العامّة ، وحيث إن الصحيحة غير معارضة بشيء فلا موجب لحملها على التقية لأنه بلا مقتض .

   هذا ، ثم إن الصحيحة قرينة على حمل أخبار الطهارة على التقية وذلك لأنها لم تنف صدور الحكم بطهارة الخمر عن الصادقين (عليهما السلام) وإنما دلت على لزوم الأخذ بما دلّ على نجاستها فبذلك لا بد من حمل أخبار الطهارة على التقية ، فلعلها صدرت موافقة لعمل اُمراء العامة وحكّامهم وسلاطينهم لبعد اجتنابهم عن الخمر كما مرّ ، فاذا سقطت أخبار الطهارة عن الاعتبار فلا محالة تبقى أخبار النجاسة من غير معارض بشيء .

   (1) لا ريب ولا إشكال في أن المسكرات المائعة بالأصالة ملحقة بالخمر من حيث حرمة شربها ، لما ورد في جملة من الأخبار من أن الله لم يحرّم الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها (1) مضافاً إلى غيرها من الأخبار الواردة في حرمة مطلق المسكر(2) وإنما الكلام كلّه في أنها ملحقة بها من حيث نجاستها أيضاً أو أنها محكومة بالطهارة فقد يقال بنجاستها كالخمر ويستدل عليها بوجوه :

   الأوّل : الاجماع المنعقد على الملازمة بين حرمة شربها ونجاستها . ولا يخفى ما فيه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 25 : 342 / أبواب الأشربة المحرمة ب 19 ح 1 ـ 3 .

(2) الوسائل 25 : 325 / أبواب الأشربة المحرمة ب 15 ح 1 ـ 30 .

ــ[89]ــ

لأنّ الاجماع على نجاسة نفس الخمر غير ثابت لما مرّ من ذهاب جماعة إلى طهارتها فما ظنك بنجاسة المسكر على إطلاقه . ودعوى أنّ الاجماع المدعى إجماع تقديري ومعناه أن القائل بطهارة الخمر كالأردبيلي ومن تقدمه أو لحقه لو كان يقول بنجاستها لقال بنجاسة المسكرات المائعة على إطلاقها ، مندفعة بأنها رجم بالغيب ، فمن أين علمنا بأنهم لو كانوا قائلين بنجاسة الخمر لالتزموا بنجاسة جميع المسكرات المائعة . هذا على أ نّا لو سلمنا قيام إجماع فعلي على نجاسة المسكرات لم نكن نعتمد عليه لأنه ليس إجماعاً تعبدياً كاشفاً عن قول المعصوم (عليه السلام) حيث إنّا نحتمل استنادهم في ذلك إلى الأخبار الآتية فكيف بالاجماع التقديري فهذه الدعوى ساقطة .

   الثاني : الأخبار الآمرة باهراق ماء الحب الذي قطرت فيه قطرة من المسكر كما في رواية عمر بن حنظلة «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) ، ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه الماء حتى تذهب عاديته ويذهب سكره ؟ فقال : لا والله ولا قطرة قطرت في حب إلاّ اُهريق ذلك الحب» (1) والناهية عن الصلاة في ثوب أصـابه مسـكر كما في موثقة عمّار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «لا تصل في بيت فيه خمر ولا مسكر لأن الملائكة لا تدخله ، ولا تصل في ثوب قد أصابه خمر أو مسكر حتى تغسله» (2) وصحيحة علي بن مهزيار المتقدِّمة (3) الآمرة بالأخذ بما ورد في نجاسة النبيذ المسكر فان هذه الأخبار دلتنا على نجاسة جميع المسكرات باطلاقها وإن لم تكن خمراً .

   والجواب عن ذلك : أن رواية عمر بن حنظلة ضعيفة لعدم توثيقه في الرجال وإن عبّر عنها بالصحيحة في بعض الكلمات . نعم ، له رواية اُخرى (4) قد تلقاها الأصحاب بالقبول وعنونوها في بحث التعادل والترجيح ومن ثمة سميت بمقبولة عمر بن حنظلة ، إلاّ أن قبول رواية منه في مورد مما لا دلالة له على قبول جميع رواياته بعد ما لم ينص الأصحاب في حقه بجرح ولا تعديل ، أللّهمّ إلاّ أن يستدل على وثاقته برواية يزيد بن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 25 : 341 أبواب الأشربة المحرمة ب 18 ح 1 .

(2) الوسائل 3 : 470 / أبواب النجاسات  ب 38 ح 7 .

(3) في ص 86 .

(4) الوسائل 27 : 106 أبواب صفات القاضي ب 9 ح 1 .

ــ[90]ــ

خليفة ، قال «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : إذن لا يكذب علينا ...» (1) لأنه توثيق له منه (عليه السلام) ، ولكنّه أيضاً مما لا يمكن المساعدة عليه لأن الرواية بنفسها ضعيفة فلا يعتمد عليها في شيء (2) .

   والصحيحة إنما دلت على نجاسـة خصوص النبيذ المسـكر ، لأنّ للنبيذ قسمين : مسكر حرام وغير مسكر حلال وقد دلت الصحيحة على نجاسة خصوص المسكر منه ، ولا دلالة لها على المدعى وهو نجاسة كل مسكر وإن لم يتعارف شربه . وأما موثقة عمّار فهي وإن كانت موثقة بحسب السند إلاّ أنها معارضة كما يأتي تفصيله ومعها لا يمكن الاستدلال بها بوجه . ونحن إنما حكمنا بنجاسة الخمر بصحيحة علي ابن مهزيار ولم نعتمد فيه على هذه الموثقة وغيرها مما ورد في نجاستها لابتلائها بالمعارض كما مر .

   هذا وقد يقال : إن الأخبار الواردة في نجاسة الخمر متقدمة على الأخبار الواردة في طهارتها ولو من جهة الصحيحة المتقدمة ، وقد قدمنا أن أخبار الطهارة محمولة على التقية بقرينة الصحيحة المذكورة ، وعليه فأخبار النجاسة التي منها موثقة عمّار مما لا  معارض له فلا مناص من العمل على طبقها ، وقد دلت الموثقة على نجاسة المسكر مطلقاً وإن لم يتعارف شربه كما في المادة الألكلية المعروفة بالاسپرتو .

   ويدفع ذلك أمران : أحدهما : أن المسكر ينصرف إلى المسكرات المتعارف شربها وأما ما لم يتعارف شربه بين الناس أو لم يمكن شربه أصلاً ـ وإن كان يوجب الاسكار على تقدير شربه ـ فهو أمر خارج عن إطلاق المسكر في الموثقة ، ولا سيما بلحاظ عدم تحققه في زمان تحريم الخمر والمسكر لأنه إنما وجد في الأعصار المتأخرة ، فدعوى انصراف المسكر عن مثله ليست بمستبعدة . وقد ادعى بعض المعاصرين في هامش تقريره لبحث شيخنا الاُستاذ (قدس سره) أن ما ورد في المنع عن بيع الخمر والمسكر

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 133 أبواب المواقيت ب 5 ح 6 .

(2) وذلك لأنّ يزيد بن خليفة واقفي ولم تثبت وثاقتـه ، على أنّ في سـندها محمّد بن عيسى عن يونس وهو مورد الكلام في الرجال .

ــ[91]ــ

من الروايات منصرفة عن المادة المعروفة بالألكل وأن المطلقات إنما تشمل المسكرات المتعارفة التي هي قابلة للشرب دون ما لم يتعارف شربه .

   وثانيهما : أن الموثقة معارضة فان الأخبار الواردة في الخمر والمسكر على طوائف أربع : الاُولى والثانية : ما دلّ على نجاسة الخمر وما دلّ على طهارتها . الثالثة : ما ورد في طهارة المسكر مطلقاً وهو موثقة ابن بكير قال : «سأل رجل أبا عبدالله (عليه السلام) وأنا عنده عن المسكر والنبيذ يصيب الثوب، قال: لا بأس»(1) . الرابعة : ما ورد في نجاسة مطلق المسكر كما في موثقة عمّار والصحيحة المتقدِّمة ، وقد أسلفنا أن ما دلّ منها على نجاسة الخمر متقدمة على معارضتها للصحيحة المتقدِّمة ، وأمّا ما دلّ على نجاسة مطلق المسكر وطهارته فهما متعارضان ولا مرجّح لأحدهما على الآخر ، لأن فتـوى العامّة وعملهم في مثل المسكر غير المتعارف شربه غير ظاهـرين فالترجـيح بمخالفة العامّة غير ممكن ولا مناص معه من الحكم بتساقطهما والرجوع إلى قاعدة الطهارة ، وهي تقتضي الحكم بطهارة كل مسكر لا يطلق عليه الخمر عرفاً .

   الثالث : ما ذكره صاحب الحدائق (قدس سره) (2) من أن الخمر ليست اسماً لخصوص مائع خاص بل يعمه وجميع المسكرات لأنها حقيقة شرعية في الأعم ، فان الخمر ما يخامر العقل كان هو المائع المخصوص أو غيره مما يوجب الاسكار ، وقد ورد في تفسير الآية المباركة (إنّما الخمر والميسر ... )(3) أنّ كل مسكر خمر(4) . ويتوجّه عليه أن الوجه في تسمية الخمر خمراً وإن كان هو ما نقله عن بعض أهل اللّغة من أنه يخامر العقل ويخالطه (5) إلاّ أنه لم يدلّنا دليل على أن كل ما يخامر العقل خمر أو نجس

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 3 : 471 / أبواب النجاسات ب 38 ح 11 .

(2) الحدائق 5 : 112 .

(3) المائدة 5 : 90 .

(4) علي بن إبراهيم في تفسيره [ تفسير القمي 1 : 180 ] عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى (إنما الخمر والميسر ) الآية . «أما الخمر فكل مسكر من الشراب إذا أخمر فهو خمر ...» المروية في الوسائل 25 : 280 / أبواب الأشربة المحرمة ب 1 ح 5 .

(5) الحدائق 5 : 115 .

ــ[92]ــ

لأنّ البنج أيضاً يخامر العقل إلاّ أنه ليس بخمر ولا أنه نجس . وأما ما ورد في تفسير الآية المباركة فهو مما لا دلالة له على نجاسة الخمر حتى يدل على نجاسة كل مسكر وإنما يدل على أن الخمر رجس يجب الاجتناب عنه ، ولا نخصِّص هذا بالخمر بل نلتزم أنّ كل مسكر رجس .

   الرابع : الأخبار الواردة في نجاسة النبيذ المسكر ، وهي جملة من الروايات وقد عطف النبيذ المسكر في بعضها على الخمر (1) فيستكشف من ذلك أن النجاسة تعم الخمر وغيرها من المسكرات ، مضافاً إلى ما ورد من أن للخمر أقساماً وأنها لا تختص بما صنع من عصير العنب كما في صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من الزبيب ، والبتع من العسل ، والمرز من الشعير ، والنبيذ من التمر»(2) . وعليه فلا فرق في النجاسة بين الخمر وبين غيرها من المسكرات .

   والجواب عن ذلك : أنّ الروايات المشتملة على عطف النبيذ المسكر على الخمر إنما دلّت على حرمة النبيذ أو على نجاسته ، إمّا من جهة أنه أمر خارج عن حقيقة الخمر ولكنه أيضاً محكوم بحرمته ونجاسته ـ كما لعلّه الصحيح ـ حيث إنّ مجرّد إلقاء مقدار من التمر في ماء ومضي مقدار من الزمان على ذلك لا يكفي في صيرورة الماء خمراً لأنها تحتاج إلى صنعة خاصة ، فلو كان ذلك كافياً في صنعها لتمكن كل شارب من إيجادها وصنعها في بيته ولم يكن لغلاء ثمنها وجه ، فالنبيذ خارج عن الخمر حقيقة إلاّ أن الدليل دلّ على حرمته ونجاسته . وإما من جهة أنه خمر في الحقيقة وإنما خصّوه بالذكر من بين أفرادها من باب التعرض لبيان الفرد الخفي لخفاء كونه منها ، وعلى أي حال لا  دلالة لها على أن كل مسكر نجس .

   وأمّا ما دلّ على أن للخمر أقساماً متعددة فهو أيضاً كسابقه مما لا دلالة له على نجاسة كل مسكر ، وإنما يدل على تعدّد مصاديق الخمر وعدم انحصارها بما يصنع من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 3 : 468 / أبواب النجاسات ب 38 ذيل الحديث 2 ، 3 ، 8 .

(2) الوسائل 25 : 280 / أبواب الأشربة المحرمة ب 1 ح 3 .

ــ[93]ــ

العصير العنبي ، وهذا أمر لا ننكره بوجه ونسلّم النجاسة في كل ما صدق عليه عنوان الخمر خارجاً ، كيف ولعل الخمر من العنب لم يكن له وجود في زمان نزول الآية المباركة أصلاً ولا في زمانه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإنما كان المتعارف غيرها من أفرادها . وعلى الجملة لا إشكال في نجاسة كل ما صدق عليه أنه خمر خارجاً وإنما كلامنا في نجاسة المسكر الذي لا يصدق عليه أنه خمر ، وقد عرفت أنه لا دلالة في شيء من الأخبار المتقدمة على نجاسته .

   الخامس : الأخبار الواردة في أن كل مسكر خمر وكل خمر حرام (1) . والجواب عنها أن الأخبار المستدل بها مضافاً إلى ضعف أسنادها قاصرة الدلالة على هذا المدعى لأن الظاهر المستفاد من قران قوله : «كل خمر حرام» لقوله «كل مسكر خمر» أن التشبيه والتنزيل إنما هما بلحاظ الحرمة فحسب لا أن المسكر منزّل منزلة الخمر في جميع آثاره وأحكامه . ولقد انتج ما تلوناه عليك في المقام أن المادة المعروفة بالألكل والاسپرتو التي يتخذونها من الأخشاب وغيرها لا يمكن الحكم بنجاستها ، حيث لا  يصدق عليها عنوان الخمر عرفاً وإن كانت مسكرة ـ كما قيل ـ وأما المتخذة من الخمر المعبّر عنها بـ  (جوهر الخمر) التي تتحصل بتبخيرها وأخذ عرقها فهي أيضاً كسابقتها غير محكومة بالنجاسة بوجه ، لما قدمناه في محله من أن التبخير يوجب الاستحالة وهي تقتضي الطهارة كما في بخار البول وغيره من الأعيان النجسة(2) وعليه فاذا اُخذ بخار الخمر ولم يلاقه شيء من الأعيان النجسة فمقتضى القاعدة الحكم بطهارته ، لأنّ الألكل لا يسمّى عندهم خمراً كما أنه ليس بخمر حقيقة لفرض استحالته وإن كان مسكراً على تقدير شربه . هذا كلّه على طبق القاعدة إلاّ أن الاجماع التقديري المتقدِّم في صدر المسألة وانعقاد الشهرة الفتوائية على نجاسة جميع المسكرات أوقفـنا عن الحكم بطهارة غير الخمر من المسـكرات التي يتعـارف شربها وألزمـنا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كما في رواية عطاء بن ياسر عن أبي جعـفر (عليه السلام) قال : «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : كلّ مسكر حرام وكل مسكر خمر» . إلى غير ذلك من الأخبار المروية في الوسائل 25 : 336 / أبواب الأشربة المحرمة ب 15 ح 5 وغيرها .

(2) في المسألة [ 365 ]  .

ــ[94]ــ

وإن صار جامداً بالعرض (1) لا الجامد (2) كالبنج ، وإن صار مائعاً بالعرض .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالاحتياط اللاّزم في المقام .

   (1) لا إشكال في أن الخمر أو المسكر ـ على تقدير القول بنجاسته ـ إذا جفت وانعدمت بتبدلها هواءً لا يحكم بنجاستها لارتفاع موضوعها . نعم ، الآنية الملاقية لهما قبل انعدامهما متنجسة فلا بدّ من غسلها ثلاث مرّات كما يأتي في محلّه (1) . هذا فيما إذا انعدمت الخمر ولم تبق لها مادة بعد صيرورتها هواء ، وأما إذا جفت وصارت كالرُبّ لأجل ما فيها من المواد أو انجمدت ـ كما ينجمد الماء ـ على تقدير تحقّق الانجماد في مثل الخمر والألكل ونحوهما فلا ينبغي التردد في نجاسة الجامد منها ، لوضوح أن الجفاف والانجماد ليسا من المطهرات ، وقد كانت المادة جزءاً من الخمر أو المسكر قبل جفافهما وكانت محكومة بالنجاسة حينئذ ولم يرد عليها مطهر شرعي فيحكم بنجاستها لا محالة . نعم ، يمكن أن يزول عنها إسكارها لأنه من خواص المواد الألكلية الموجـودة في الخمر وهي سريعة الفناء وتنقلب هواء في أسرع الزمـان إلاّ أن ذلك لا يوجب الحكم بطهارة المادة اليابسة ، لما عرفت من أنها كانت جزءاً من الخمر قبل الجفاف ولم يرد عليها مطهر بعد الجفاف . هذا كلّه في المسكر المائع بالأصالة الذي صار جامداً بالعرض .

   (2) بالأصالة وإن انقلب مائعاً بالعرض ، وهل يحكم بنجاسته ؟ بعد الفراغ عن حرمته لقوله (عليه السلام) : «إن الله سبحانه لم يحرِّم الخمر لاسمها ولكن حرّمها لعاقبتها ...» كما تقدّم(2) وغيره من الأخبار الواردة في حرمة المسكر على إطلاقه ، فان اعتمدنا في الحكم بنجاسة المسكر المائع بالأصالة على الاجماع المدعى في المسألة ، فمن الظاهر أنه لا إجماع على النجاسة في المسكرات الجامدة بالأصالة فلا يمكن الحكم بنجاسة الجوامد من المسكرات . كما أنه إذا قلنا بنجاسة المسكرات المائعة من جهة أنها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في المسألة  [ 314 ] .

(2) في ص 88  .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net