حلِّيّة العصير بذهاب الثلثين 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1642


ــ[109]ــ

   نعم ، لا إشكال في حرمته سواء غلى بالنار أو بالشمس أو بنفسه ، وإذا ذهب ثلثاه صار حلالاً سواء كان بالنار أو بالشمس ((1)) أو بالهواء (1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بذلك مرسلة وإن عبر عنها بالموثقة في كلمات بعضهم .

   وثانياً : أن قوله (عليه السلام) : «وخشيت أن ينش» لم يظهر أنه من جهة احتمال صيرورته محرماً على نحو لا تزول عنه بذهاب ثلثيه ، لجواز أن تكون خشيته من جهة احتمال طرو الحموضة والنشيش على العصير وهما يمنعان عن طبخه على الكيفية الخاصة التي بيّنها (عليه السلام) حتى يفيد لعلاج بعض الأوجاع والأمراض مع إمكان إبقائه مدة من الزمان ، فالاستدلال بالرواية غير تام .

   والصحيح هو الذي ذهب إليه المشهور من أنه لا فرق في زوال حرمة العصير وكذا في نجاسـته ـ على تقدير القول بها ـ بين غليانه بالنار وغليانه بنفسه بعد ذهاب الثلثين .

   (1) استدل على ذلك بالاطلاق ، وليت شعري ما المراد من ذلك وأي إطلاق في روايات المسألة حتى يتمسّك به في المقام ، كيف فان الأخبار المشتملة على حلية العصير بذهاب الثلثين إنما وردت في خصوص ذهابهما بالنار ، فيكفينا في المقام عدم الدليل على حلية العصير بذهاب ثلثيه بمثل الشمس والهواء ، وكذا طهارته إذا قلنا بنجاسته بالغليان ، هذا على أن بعضها ذات مفهوم ومقتضى مفهومه عدم ارتفاع حرمة العصير بذهاب ثلثيه بمثل الشمس والهواء ، وإليك موثقة أبي بصير : «إن طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال» (2) فان مفهومها أنه إذا لم يطبخ بالنار ليذهب ثلثاه فلا يحل .

   بل يمكن استفادة ما ذكرناه من الأخبار الواردة في حكمة تحريم الثلثين المشتملة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في كفاية ذهاب الثلثين بغير النار إشكال ، بل الظاهر عدمها ، نعم ، إذا استند ذهاب الثلثين إلى النار وإلى حرارتها الباقية بعد إنزال القدر عنها مثلاً كفى .

(2) الوسائل 25 : 285 / أبواب الأشربة المحرّمة ب 2 ح 6 .

ــ[110]ــ

على منازعة الشيطان وآدم (عليه السلام) وتحاكمهما إلى روح القدس ، حيث ورد في بعضها أنّ روح القدس أخذ ضغثاً من النار فرمى به على القضيبين والعنب في أغصانهما حتى ظن آدم أنه لم يبق منه وظن ابليس مثل ذلك ، قال: فدخلت النار حيث دخلت وذهب منهما ثلثاهما وبقي الثلث ، فقال الروح أما ما ذهب منهما فحظ إبليس وما بقي فلك يا آدم (1) ، لأن ظاهرها أن المحلل للثلث الباقي إنما هو ذهاب الثلثين بالنار .

   وكيف كان، فلا نرى إطلاقاً في شيء من الأخبار. نعم، ورد في بعض أخبار المسألة أنّ العصير إذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف ثم ترك حتى برد فقد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه (2) ، وقد دلت على أن ذهاب ثلثي العصير المعتبر في حليته لا يعتبر أن يكون حال غليانه بالنار بل لو ذهب منه مقدار ـ كثلاثة دوانيق ونصف ـ وهو على النار وذهب نصف الدانق منه بعد رفعه عنها كفى ذلك في حليته لأنّ مجموع الذاهب حينئذ أربعة دوانيق ، ثلاثة ونصف حال كونه على النار ونصف الدانق بعد أخذه منها لتصاعده بالبخار وهما ثلثان والباقي ثلث واحد وهو دانقان ، ولكن لا دلالة لها على كفاية ذهاب نصف الدانق الباقي ـ في حلية العصير ـ بمثل الشمس والهواء . والوجه فيه أنّ ذهاب نصف الدانق بعد أخذه من النار أيضاً مستند إلى غليانه بسببها ، لأنّ النار أغلته وأحدثت فيه الحرارة الموجبة لتصاعد المقدار الباقي منه بالبخار بعد أخذه من النار ، فلا يستفاد منها أن ذهاب نصف الدانق يكفي في حلية العصير ولو كان مستنداً إلى غير النار . على أ نّا لو سلمنا دلالتها على كفاية ذهابه ولو بغير النار فانما نلتزم بذلك في خصوص مورد الرواية وهو نصف الدانق فحسب ، وأما ذهاب مجموع الثلثين بغير النار فلم يدل على كفايته دليل . فالصحيح الاقتصار ـ في الحكم بحلية العصير بعد غليانه ـ بذهاب ثلثيه بالنار .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا مضون ما رواه في الوسائل 25 : 282 / أبواب الأشربة المحرمة ب 2 ح 2 وهي رواية أبي الربيع الشامي .

(2) رواه عبدالله بن سنان في الوسائل 25 : 291 / أبواب الأشربة المحرمة ب 5 ح 7 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net