لو ادّعى شخص مالاً لا يد لأحد عليه - صور في ما لو تنازع شخصان في مال 

الكتاب : مبـاني تكملة منهاج الصالحين - الجزء الأول : القضاء   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2185


ــ[58]ــ

فصل

في دعوى الأملاك

   (مسألة 58) : لو ادّعى شخص مالاً لا يد لأحد عليه حكم به له ، فلو كان كيس بين جماعة وادّعاه واحد منهم دون الباقين قضي له (1) .

   (مسألة 59) : إذا تنازع شخصان في مال ففيه صور :

   الاُولى :  أن يكون المال في يد أحدهما .

   الثانية :  أن يكون في يد كليهما .

   الثالثة :  أن يكون في يد ثالث .

   الرابعة :  أن لا تكون عليه يد .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) وتدلّ عليه صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : قلت : عشرة كانوا جلوساً وسطهم كيس فيه ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضاً : ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلّهم : لا ، وقال واحد منهم : هو لي ، فلمن هو ؟ «قال : للذي ادّعاه»(1) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 27 : 273 /  أبواب كيفية الحكم ب 17 ح 1 .

ــ[59]ــ

   أمّا الصورة الاُولى :  فتارةً : تكون لكلّ منهما البيّنة على أنّ المال له ، واُخرى : تكون لأحدهما دون الآخر ، وثالثة : لا تكون بيّنة أصلاً . فعلى الأوّل : إن كان ذو اليد منكراً لما ادّعاه الآخر حكم بأنّ المال له مع حلفه (1) ، وأمّا إذا لم يكن منكراً بل ادّعى الجهل بالحال وأنّ المال انتقل إليه من غيره بإرث أو نحوه فعندئذ يتوجّه الحلف إلى مَن كانت بيّنته أكثر عدداً ، فإذا

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) تدلّ عليه معتبرة إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) : «إنّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في دابّة في أيديهما وأقام كلّ واحد منهما البيّنة أ نّها نتجت عنده ، فأحلفهما عليّ (عليه السلام) فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف ، فقضى بها للحالف ، فقيل له : فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البيّنة ؟ فقال : أحلّفهما فأ يّهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعاً جعلتها بينهما نصفين ، قيل : فإن كانت في يد أحدهما وأقاما جميعاً البيّنة ؟ قال : أقضي بها للحالف الذي هي في يده»(1) .

   ولا ينافيها ما دلّ على أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ، فإنّه لا يدلّ إلاّ على أنّ المطالب بالبيّنة هو المدّعي لا المنكر ، ولا يدلّ على عدم حجّيّة بيّنته إن كانت .

   نعم ، ينافيها ما رواه إبراهيم بن هاشم ، عن محمّد بن حفص ، عن منصور ، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : رجل في يده شاة فجاء رجل فادّعاها ، فأقام البيّنة العدول أ نّها ولدت عنده، ولم يهب ولم  يبع، وجاء الذي في يده بالبيّنة مثلهم عدول أ نّها ولدت عنده ولم يبع، ولم يهب ، فقال أبو عبدالله (عليه السلام) :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 27 : 250 /  أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 2 .

ــ[60]ــ

«حقّها للمدّعي ، ولا أقبل من الذي في يده بيّنة ، لأنّ الله عزّ  وجلّ إنّما أمر أن تطلب البيّنة من المدّعي ، فإن كانت له بيّنة ، وإلاّ فيمين الذي هو في يده ، هكذا أمر الله عزّ وجلّ»(1) .

   فإنّ هذه الرواية وإن كانت واضحة الدلالة على اختصاص الحجّيّة ببيّنة المدّعي، وأن لا أثر لبيّنة المنكر أصلاً، إلاّ أ نّها ضعيفة سنداً وغير قابلة لمعارضة المعتبرة المتقدّمة ، فإنّ محمّد بن حفص الواقع في سند هذه الرواية ليس هو محمّد بن حفص العمري وكيل الناحية الذي كان يدور عليه الأمر ، كما توهّمه الأردبيلي في جامعه(2) ، فإنّ محمّد بن حفص هذا من أصحاب العسكري (عليه السلام) ، فكيف يمكن أن يروي عنه إبراهيم بن هاشم الذي كان قد لقي الرضا (عليه السلام) وأدرك الجواد (عليه السلام) ؟! وكيف يروي هو عن منصور الذي هو من أصحاب الصادق (عليه السلام) وأدرك الكاظم (عليه السلام) ؟! فمحمّد بن حفص الذي هو في سند الرواية رجل آخر مجهول . فالرواية ضعيفة غير قابلة للاعتماد عليها .

   فتبقى معتبرة إسحاق بن عمار سليمة عن المعارض ، وبها يقيّد إطلاق معتبرة غياث بن إبراهيم عن أبي عبدالله (عليه السلام): «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) اختصم إليه رجلان في دابّة وكلاهما أقاما البيّنة أ نّه أنتجها ، فقضى بها للذي في يده، وقال : لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين»(3)، فإنّها تقيّد بما إذا حلف ذو اليد .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 27 : 255 /  أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 14 .

(2) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 235 .

(3) الوسائل 27 : 250 /  أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 3 .

 
 

ــ[61]ــ

حلف حكم بأنّ المال له (1) وإذا تساوت البيّنتان في العدد اُقرع بينهما فمن أصابته القرعة حلف وأخذ المال (2) . نعم ، إذا صدّق المدّعي صاحب اليد في

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) تدلّ على ذلك صحيحة أبي بصير ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يأتي القوم فيدّعي داراً في أيديهم ويقيم البيّنة ، ويقيم الذي في يده الدار البيّنة أ نّه ورثها عن أبيه ، ولا يدري كيف كان أمرها «قال (عليه السلام) : أكثرهم بيّنة يستحلف وتدفع إليه . وذكر : أنّ عليّاً (عليه السلام) أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت البيّنة لهؤلاء أ نّهم أنتجوها على مذودهم ولم يبيعوا ولم يهبوا ، وقامت البيّنة لهؤلاء بمثل ذلك ، فقضى (عليه السلام) بها لأكثرهم بيّنة واستحلفهم» قال : فسألته حينئذ فقلت : أرأيت إن كان الذي ادّعى الدار قال : إنّ أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن ، ولم يقم الذي هو فيها بيّنة ، إلاّ أ نّه ورثها عن أبيه «قال : إذا كان الأمر هكذا فهي للذي ادّعاها وأقام البيّنة عليها»(1) .

   (2) تدلّ عليه معتبرة عبدالرحمن بن أبي عبدالله عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : كان علي (عليه السلام) إذا أتاه رجلان يخـتصمان بشهود عدلهم سواء وعددهم ، أقرع بينهم على أ يّهما تصير اليمين ـ إلى أن قال : ـ يجعل الحقّ للذي يصير عليه اليمين إذا حلف»(2) .

   فإنّ هذه الرواية تدلّ على أنّ في كلّ مورد كانت إحدى البيّنتين تتقدّم على الاُخرى بالأكثريّة لا بدّ من الرجوع إلى القرعة فيه إذا تساوت البيّنتان .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 27 : 249 /  أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 1 .

(2) الوسائل 27 : 251 /  أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 5 .

ــ[62]ــ

دعواه الجهل بالحال ، ولكنّه ادّعى أنّ من انتقل منه المال إليه قد غصبه ، أو كان المال عارية عنده أو نحو ذلك ، فعندئذ إن أقام البيّنة على ذلك حكم بها له (1) ، وإلاّ فهو لذى اليد .

   وعلى الثاني : فإن كانت البيّنة للمدّعي حكم بها له (2) ، وإن كانت لذي اليد حكم له مع حلفه ، وأمّا الحكم له بدون حلفه ففيه إشكال ، والأظهر العدم (3) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) يدلّ عليه ذيل صحيحة أبي بصير المتقدّمة آنفاً .

   (2) لما تقدّم من أنّ البيّنة على المدّعي .

   (3) الوجه في ذلك : أنّ دليل حجّيّة البيّنة وإن كان في نفسه شاملاً للمقام إلاّ أنّ ما دلّ من الروايات على أنّ وظيفة المنكر هي الحلف يدلّ على أنّ القضاء لا يكون إلاّ بحلف المنكر ، فيقيّد بذلك إطلاق دليل حجّيّة البيّنة بغير ذلك . وقد ادّعي الإجماع على أ نّه لا أثر لبيّنة المنكر ، ولا بدّ من إحلافه .

   وأمّا ما في صحيحة حمّاد بن عثمان ، قال : بينما موسى بن عيسى في داره التي في المسعى يشرف على المسعى إذ رأى أبا الحسن موسى (عليه السلام) مقبلاً من المروة على بغلة ، فأمر ابن هياج ـ رجلاً من همدان منقطعاً إليه ـ أن يتعلّق بلجامه ويدّعي البغلة ، فأتاه فتعلّق باللجـام وادّعى البغلة ، فثنى أبو الحسن (عليه السلام) رجله ونزل عنها وقال لغلمانه : «خذوا سرجها وادفعوا إليه» فقال : والسرج أيضاً لي «فقال : كذبت ، عندنا البيّنة بأ نّه سرج محمّد بن علي ، وأمّا البغلة فإنّا اشتريناها منذ قريب وأنت أعلم وما قلت»(1) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 27 : 291 /  أبواب كيفية الحكم ب 24 ح 1 .

ــ[63]ــ

   وعلى الثالث : كان على ذي اليد الحلف ، فإن حلف حكم له ، وإن نكل وردّ الحلف على المدّعي فإن حلف حكم له ، وإلاّ فالمال لذي اليد (1) .

   وأمّا الصورة الثانية :  ففيها أيضاً قد تكون لكلّ منهما البيّنة ، واُخرى تكون لأحدهما دون الآخر ، وثالثة لا بيّنة أصلاً .

   فعلى الأوّل : إن حلف كلاهما أو لم يحلفا معاً قسّم المال بينهما بالسويّة ، وإن حلف أحدهما دون الآخر حكم بأنّ المال له (2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   فهو أجنبي عن محلّ الكلام ، فإنّ الإمام (عليه السلام) إنّما استند إلى البيّنة في تكذيب المدّعي ، فأين هذا من جواز الاكتفاء ببيّنة المنكر في مقام الترافع ؟!

   (1) لعدّة روايات :

   منها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) : في الرجل يدّعي ولا بيّنة له «قال : يستحلفه ، فإن ردّ اليمين على صاحب الحقّ فلم يحلف فلا حقّ له»(1) .

   ومنها : صحيحة جميل عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إذا اقام المدّعي البيّنة فليس عليه يمين ، وإن لم يقم البيّنة فردّ عليه الذي ادّعى عليه اليمين فأبى فلا حقّ له»(2) .

   (2) الدليل على ذلك معتبرة إسحاق بن عمار المتقدّمة (3) ، فإنّه يظهر من قوله : «فأحلفهما علي (عليه السلام) » بضميمة قوله (عليه السلام) : «فقضى بها

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 27 : 241 /  أبواب كيفية الحكم ب 7 ح 1 .

(2) الوسائل 27 : 242 /  أبواب كيفية الحكم ب 7 ح 6 .

(3) في ص 59 .

ــ[64]ــ

   وعلى الثاني : كان المال لمن عنده بيّنة مع يمينه ، وفي جواز الاكتفاء بالبيّنة وحدها إشكال ، والأظهر عدمه (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للحالف» أ نّه مع حلفهما أو عدم حلفهما جميعاً كانت الدابّة بينهما نصفين ، على أنّ الحكم في هذه الصورة ـ أي صورة حلفهما معاً أو عدم حلفهما كذلك ـ على طبق القاعدة ، فإنّ مقتضى اليد هو الاشتراك ، فما لم يثبت الاختصاص بحجّة شرعيّة كان مقتضى القاعدة هو الاشتراك .

   وقد يتوهّم معارضة هذه المعتبرة بصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبدالله المتقدّمة(1) الدالّة على أنّ اليمين إذا تساوت الشهود عدلاً وعدداً تتعيّن بالقرعة ، من دون فرق بين كون المدّعى به في يد أحدهما أو في يد كليهما أو لا يد لأحد عليه .

   ولكنّه يندفع بأنّ مورد الصحيحة ليس خصوص دعوى المال، فتكون معتبرة إسحاق أخصّ منها ، لاختصاصها بدعوى المال .

   نعم ، نلتزم بالقرعة في دعوى المال في مورد واحد على ما تقدّم .

   (1) وجهه : أنّ المال إذا كان في يدهما معاً فمقتضى اليد أ نّه لهما بالاشتراك . ومعنى ذلك : أنّ لكلّ منهما نصـفاً من المال ، ولازم هذا أنّ كلاًّ منهما مدّع من جهة ومنكر من جهة اُخرى ، فإن كانت لأحدهما بيّنة دون الآخر فدليل حجّيّة البيّنة وإن كان يشمل بيّنة المنكر أيضاً إلاّ أنّ ما دلّ على أنّ وظيفة المنكر هي اليمين يقضي بعدم الاكتفاء بالبيّنة وحدها ، فلا بدّ من حلفه أيضاً في القضاء له على ما تقدّم .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 61 .

ــ[65]ــ

   وعلى الثالث : حلفا ، فإن حلفا حكم بتنصيف المال بينهما ، وكذلك الحال فيما إذا لم يحلفا جميعاً ، وإن حلف أحدهما دون الآخر حكم له (1) .

   وأمّا الصورة الثالثة : فإن صدّق من بيده المال أحدهما دون الآخر فتدخل في الصورة الاُولى وتجري عليها أحكامها بجميع شقوقها (2) ، وإن اعترف ذو اليد بأنّ المال لهما معاً جرى عليها أحكام الصورة الثانية(3) ، وإن لم يعترف بأ نّه لهما كان حكمها حكم الصورة الرابعة .

   وأمّا الصورة الرابعة : ففيها أيضاً قد تكون لكلّ منهما بيّنة على أنّ المال له، واُخرى تكون لأحدهما ، وثالثة لا تكون بيّنة أصلاً . فعلى الأوّل : إن حلفا جميعاً أو نكلا جميعاً كان المال بينهما نصفين ، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان المال للحالف (4) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) يظهر حكم جميع ذلك ممّا تقدّم .

   (2) فإنّ اعتراف ذي اليد حجّة ، فتكون يده يد المعترف له .

   (3) إذ المال حينئذ يكون بمنزلة ما إذا كان في يدهما معاً .

   (4) تدلّ على ذلك في فرض حلفهما معاً أو حلف أحدهما معتبرة إسحاق ابن عمار المتقدّمة .

   وأمّا مع نكول كل منهما فالدليل على التنصيف معتبرة غياث بن إبراهيم عن أبي عبدالله (عليه السلام) «أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) اختصم إليه رجلان في دابّة وكلاهما أقاما البيّنة أ نّه أنتجها ، فقضى بها للذي في يده ، وقال : لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين»(1) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 27 : 250 /  أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 3 .

ــ[66]ــ

وعلى الثاني : فالمال لمن كانت عنده البيّنة (1) . وعلى الثالث : فإن حلف أحدهما دون الآخر فالمال له (2) ، وإن حلفا معاً كان المال بينهما نصفين (3) ،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   فإنّ هذه المعتبرة تدلّ على التنصيف عند تعارض البيّنتين مطلقاً ، لكنّا نقيّدها بما إذا لم يحلف أحدهما وحلف الآخر ، فإنّه يحكم حينئذ بكونه للحالف بمقتضى معتبرة إسحاق المتقدّمة .

   (1) لأنّ كلاًّ منهما مدّع ، فأ يّهما أقام البيّنة كان المال له .

   (2) لأنّ القضاء إنّما يكون بالحلف فيما إذا لم تكن بيّنة ، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :

   منها : صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : في كتاب علي (عليه السلام) : أنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه فقال : يا ربّ ، كيف أقضي فيما لم أرَ ولم أشهد ؟ قال : فأوحى الله إليه أحكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي فحلّفهم به ، وقال : هذا لمن لم تقم له بيّنة»(1) .

   (3) لأنّ حكم الحلف حكم البيّنة مع عدمها .

   بقي هنا شيء :  وهو أنّ في معتبرة السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجلين ادّعيا بغلة فأقام أحدهما شاهدين والآخر خمسة فقضى لصاحب الشهود الخمسة خمسة أسهم ولصاحب الشاهدين سهمين»(2) .

   وهذه الرواية شاذّة ومعارضة لجميع الروايات المتقـدّمة ، ولم نجد عاملاً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 27 : 229 /  أبواب كيفية الحكم ب 1 ح 1 .

(2) الوسائل 27 : 253 /  أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 10 .

ــ[67]ــ

وإن لم يحلفا كذلك اُقرع بينهما (1) .

   ثمّ إنّ المراد بالبيّنة في هذه المسألة هو شهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين ، وأمّا شهادة رجل واحد ويمين المدّعي فهي لا تكون بيّنة وإن كانت يثبت بها الحقّ على ما تقدّم (2) .
ــــــــــــــــــــــ

بظاهرها ، فلا مناص من طرحها وردّ علمها إلى أهلها ، ولعلّها كانت قضيّة في واقعة خاصّة .

   (1) وذلك لعموم دليل القرعة وعدم الترجيح في البين ، وقاعدة العدل والإنصاف لم تثبت مطلقاً .

   (2) وذلك لأنّ المنصرف إليه من البيّنة في هذه الروايات هو شهادة رجلين عدلين أو شهادة رجل وامرأتين ، فلا تشمل شهادة رجل واحد ويمين المدّعي . وعلى ذلك ، فلو أقام أحد المتخاصمين البيّنة وأقام الآخر شاهداً واحداً مع يمينه فلا أثر للثاني ، فيحكم على طبق البيّنة مع الحلف أو بدونه على اختلاف موارده .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net