ثبوت الديون والنكاح والدية بشهادة رجل وامرأتين 

الكتاب : مبـاني تكملة منهاج الصالحين - الجزء الأول : القضاء   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1695


   (مسألة 101) : تثبت الديون والنكاح والدية بشهادة رجل وامرأتين(2) ، وأمّا الغصب والوصيّة إليه والأموال

 ـــــــــــــــــــــــــ
   (2) أمّا الديون : فبلا خلاف بين الأصحاب ، بل ادّعي عليه الإجماع ، وتدلّ على ذلك الآية الكريمة : (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) (3) ، وعدّة نصوص :

   منها : صحيحة الحلبي المتقدّمة .

   ومنها : معتبرة داود بن حصين عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سألته عن شهادة النساء في النكاح بلا رجل معهنّ إذا كانت المرأة منكرة «فقال : لا بأس به ـ إلى أن قال : ـ وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يجيز شهادة المرأتين في النكاح عند الإنكار ، ولا يجيز في الطلاق إلاّ شاهدين عدلين» فقلت : فأنّى ذكر الله تعالى قوله : (فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) ؟ «فقال : ذلك في الدين ، إذا لم يكن

ــــــــــــــ
(3) البقرة 2 : 282 .

ــ[153]ــ

رجلان فرجل وامرأتان» الحديث (1) .

   وأمّا النكاح : فعن جماعـة عدم قبول شهادتهنّ مع الرجال ، منهم : المفيد والديلمي وابن حمزة والحلّي (2) ، وعن الصيمري : نسبته إلى المشهور (3) .

   وعن جماعة كثيرة من المتقدّمين : القبول ، منهم : الصدوقان والإسكافي والعماني والحلبي (4) وغيرهم ، ونسب ذلك إلى أكثر المتأخّرين ، بل عن الغنية دعوى الإجماع على ذلك (5) .

   ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات ، وهي على طوائف :

   فمنها : ما دلّ على عدم قبول شهادة النساء فيه مطلقاً ، كمعتبرة السكوني المتقدّمة  (6) .

   ومنها : ما دلّ على قبول شهادتهنّ فيه مطلقاً ، وهي عدّة روايات كلّها ضعاف ، منها : رواية زرارة ، قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شهادة النساء تجوز في النكاح ؟ «قال : نعم» الحديث (7) .

   ومنها : ما دلّ على قبول شهادتهنّ إذا كان معهنّ رجل ، كصحيحة الحلبي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 27 : 360 /  كتاب الشهادات ب 24 ح 35 . والآية في البقرة 2 : 282 .

(2) المقنعة : 727 ، المراسم : 233 ، الوسيلة : 222 ، السرائر 2 : 139 .

(3) غاية المرام 4 : 295 .

(4) فتاوى علي بن بابويه (رسالتان مجموعتان من فتاوى العلمين) : 132 ، المقنع : 402 ، حكاه عنه الاسكافي في المختلف 8 : 461، فتاوى ابن عقيل (رسالتان مجموعتان من فتاوى العلمين) : 151 ، الكافي في الفقه : 439 .

(5) الغنية 2 : 439 .

(6) في ص 149 .

(7) الوسائل 27 : 354 /  كتاب الشهادات ب 24 ح 11 .

ــ[154]ــ

المتقدّمة ، ورواية أبي بصير ، قال : سألته عن شهادة النساء ـ إلى أن قال : ـ «وتجوز شهادة النساء في النكاح إذا كان معهنّ رجل» (1) .

   وهذه الطائفة تكون شاهد جمع بين الطائفتين الاُولتين ، على أنّ الطائفة الثانية غير قابلة للاعتماد عليها في نفسها ، وإطلاق معتبرة السكوني يقيَّد بصحيح الحلبي .

   بقي هنا شيء :  وهو أنّ معتبرة داود بن الحصين المتقدّمة قد دلّت على قبول شهادة المرأتين في النكاح بلا رجل معهنّ، لكنّها ـ مع شذوذها وهجرها وعدم عامل بها ـ معارضة بمعتبرة السكوني ، وبمفهوم صحيحة الحلبي ورواية أبي بصير، والمرجع بعد التساقط هو العمومات الدالّة على عدم قبول شهادة النساء .

   فالنتيجة :  أ نّه تقبل شهادة النساء ، في النكاح إذا كان معهنّ رجل ، ولا تقبل شهادتهنّ إذا لم يكن معهنّ رجل .

   وأمّا الدية : فلما تقدّم من ثبوت القتل بشهادة النساء ، وإنّما المنفي ثبوت القود . ولا فرق في ذلك بين ما كانت الدية ثابتة بالأصالة ـ كما في القتل الخطائي وشبه العمد ، وقتل الحرّ العبد ، وقتل الوالد الولد ، وقتل المسلم الذمّي وما شاكل ذلك ـ وما لم تكن ثابتة بالأصالة ـ كما في القتل العمدي ـ وذلك فإنّه إذا ثبت القتل بشهادة النساء ـ لأ نّه لا يبطل دم امرئ مسلم ، كما في صحيح الحلبي ، ولم يجز القود ـ ثبتت الدية لا محالة .

 ثمّ إنّ عن جماعة ـ منهم : الشيخ في المبسوط والفاضل (2) ـ ثبوت القصاص

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 27 : 351 /  كتاب الشهادات ب 24 ح 4 .

(2) في المبسوط 8 : 72 و 7 : 248 و 250 خلاف ذلك ، نعم وجدناه في النهاية : 333 ، إرشاد الأذهان 2 : 159 .

ــ[155]ــ

والمعاوضات والرهن فالمشهور أ نّها تثبت بها ، وكذلك الوقف والعتق على قول جماعة ، ولكنّ الجميع لا يخلو عن إشكال (1) ، والأقرب عدم الثبوت .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بشاهد وامرأتين ، وهو مختار المحقق هنا  (1) ، ولكنّه اختار عدم ثبوته بهما في باب القصاص (2) ، فبين عبارتيه تهافت . وكيف كان ، فالظاهر عدم الثبوت كما عرفت .

   (1) وجه الإشكال : أ نّه لا دليل على اعتـبار شهادة المرأتين منضمّـة مع شهادة رجل واحد في الموارد المزبورة ، ومقتضى الأصل عدم جواز شهادتهنّ فيما لم يرد دليل على الجواز ، مضافاً إلى ما تقدّم من الإطلاقات الدالّة على عدم قبول شهادة النساء .

   وقد استدلّ على القبول بعدّة اُمور :

   الأوّل :  الآية الكريمة الدالّة على قبول شهادة المرأتين في الدين منضمّة إلى شهادة الرجل ، بدعوى إلغاء خصوصيّة المورد ، وأنّ شهادة المرأتين تقوم مقام شهادة رجل واحد .

   ويرد عليه أوّلاً :  أ نّه لا وجه للتعدّي مع عدم القرينة على إلغاء خصوصيّة المورد .

   وثانياً :  أنّ معتبرة داود بن حصين المتقدّمة دالّة على اختصاص الحكم في الآية المباركة بالدين .

   وثالثاً :  أنّ الروايات المتقدّمة تدلّ بإطلاقها على عدم قبول شهادة النساء

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لاحظ الشرائع 4 : 140 .

(2) الشرائع 4 : 224 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net