لو شهد شاهدان عادلان عند الحاكم ثمّ ماتا أو زكيا من حين الشهادة أو فسقا قبل الحكم 

الكتاب : مبـاني تكملة منهاج الصالحين - الجزء الأول : القضاء   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1685


   (مسألة 118) : إذا شهد شاهدان عـادلان عند الحاكم ثمّ ماتا حكم بشهادتهما (3) ، وكذلك لو شهدا ثمّ زكيا من حين الشهادة (4) ، ولو شهدا ثمّ فسقا أو فسق أحدهما قبل الحكم فالمشهور عدم جواز الحكم بشهادتهما في حقوق الله ، وأمّا حقوق الناس ففيه خلاف ، والظاهر هو الحكم بشهادتهما مطلقاً ، لأنّ المعتبر إنّما هو العدالة حال الشهادة (5) .

 ــــــــــــــــــــــــــ
   (3) بلا خلاف ولا إشكال بين الأصحاب ، وتدلّ على ذلك إطلاقات أدلّة نفوذ الشهادة وعدم قصورها عن الشمول لمثل هذه الموارد جزماً ، من دون فرق في ذلك بين حقوق الله تعالى وحقوق الآدمي ، وكذلك الحكم في الجنون الطارئ بعد الشهادة .

   (4) لأ نّه بالتزكية تثبت عدالة الشاهدين حين أداء الشهادة .

   (5) يقع الكلام هنا في مقامين :

   الأوّل :  فيما إذا طرأ الفسق على أحد الشاهدين أو كليهما في حقوق الناس .

   الثاني :  فيما إذا كان ذلك في حقوق الله .

 
 

ــ[181]ــ

   أمّا المقام الأوّل:  ففيه خلاف، فذهب جماعة ـ منهم: الشيخ في الخلاف والحلبي والمحقق(1) ـ إلى عدم القدح .

   وذهب جماعة اُخرى ـ منهم : الشيخ في موضع من المبسوط والفاضل في المختلف والشهيد في الدروس (2) ـ إلى القدح .

   واستدلّ على ذلك بعدّة اُمور :

   الأوّل :  أنّ الحاكم لو حكم على طبق شهادتهما لكان ذلك من الحكم بشهادة فاسقين ، وهو غير نافذ .

   وفيه : أنّ المعتبر في نفوذ الشهادة عدالة الشاهدين حين الأداء ، ومن المعلوم أنّ حكم الحاكم على طبقها من الحكم بشهادة العدلين لا الفاسقين ، على أ نّه لو لم يجز ذلك لم يجز الحكم فيما إذا طرأ الجنون عليهما أو على أحدهما .

   الثاني :  أنّ طروء الفسق عليهما أو على أحدهما كرجوعهما عن الشهادة قبل الحكم .

   وفيه ـ مضافاً إلى أ نّه قياس محض ، وأ نّه مع الفارق ـ : أنّ الرجوع عدولٌ عن الشهادة الاُولى الموجب لبطلانها من الأوّل ، والفسق الطارئ يوجب فقط شرط قبول الشهادة بقاءً ، ومن المعلوم أ نّه لا يوجب بطلان الشهادة الاُولى .

   الثالث :  أنّ طروء الفسق يضعف ظنّ العدالة .

   وفيه أوّلاً :  أنّ الأمر ليس كذلك دائماً .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الخلاف 6 : 320 الشهادات / 73 ، انظر الكافي : 440 (فالموجود فيه مخالف لما قاله السيّد (قدس سره) والظاهر قصده الحلي ووقع اشتباه في الطبع فراجع السرائر 2 : 179 ، الشرائع 4 : 146) .

(2) المبسوط 8 : 233 ، المختلف 8 : 535 ، الدروس 2 : 133 .

ــ[182]ــ

   وثانياً :  أ نّه لو فرض في مورد أ نّه يوجب ضعف الظنّ بالعدالة فلا أثر له بعدما ثبتت عدالته شرعاً .

   نعم ، إنّ ظهور الفسق لو أوجب في مورد تشكيكاً في العدالة السابقة ، بحيث لم يمكن الحكم فعلاً بعدالة الشاهدين سابقاً ، كما إذا ثبتت عدالتهما بالاطمئنان الشخصي ، ثمّ زال الاطمئنان وحصل الشكّ فيها ، لكان ذلك قادحاً في قبول شهادتهما جزماً ، ولكن هذه الصورة خارجة عن محلّ الكلام .

   وأمّا المقام الثاني :  ـ وهو ما إذا كانت الشهادة في حقوق الله ـ فالمشهور فيه عدم جواز الحكم بشهادتهما ، واستدلّ على ذلك بالوجوه المتقدّمة ، وقد عرفت حالها .

   وأيضاً استدلّ عليه بأمرين آخرين :

   الأوّل :  الإجماع .

   الثاني :  درء الحدود بالشبهات ، نظراً إلى أنّ طروء الفسق يوجب الشبهة .

   أقول :  أمّا الاجماع : فإنّ تحقّق منه ما يكشف عن قول المعصوم فهو ، ولكنّه لم يتحقّق، لقوّة احتمال أن يكون المدرك فيه الوجوه المتقدّمة ودرء الحدّ بالشبهة ، فلا إجماع تعبّدي هنا .

   وأمّا الثاني : فلعل جوابه ظاهر ، إذ لا شبهة بعد شهادة شاهدين عادلين ، ومن الطبيعي أنّ طروء الفسق لا يوجب شبهة في الشهادة السابقة ، بل طروء الكفر لا يوجب ذلك فضلاً عن الفسق .

   نعم ، لو فرض أ نّه في مورد أوجب التشكيك في العدالة السابقة ـ كما تقدّم ـ لكان قادحاً في نفوذ شهادتهما قطعاً ، ولكنّه غير مورد الكلام .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net