بيان الشبهة الموجبة لسقوط الحد - شرائط ثبوت الحد 

الكتاب : مبـاني تكملة منهاج الصالحين - الجزء الأول : القضاء   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1760


   (مسألة 134) : المراد بالشبهة الموجبة لسقوط الحدّ هو الجهل عن قصور أو تقصير في المقدّمات مع اعتقاد الحلّيّة حال الوطء(2) ، وأمّا من كان جاهلاً بالحكم عن تقصير وملتفتاً إلى جهله حال العمل حكم عليه بالزنا وثبوت الحدّ (3) .

 ـــــــــــــــــــــــ
   (2) وذلك لإطلاق الأدلّة الدالّة على نفي الحدّ عن الجاهل .

   (3) وذلك لأ نّه عالم بالحكم الظاهري ، ولا يكون جهله بالواقع في مفروض


ــ[207]ــ

   (مسألة 135): يشترط في ثبوت الحدّ اُمور: الأوّل: البلوغ، فلا حدّ على الصبي (1) . الثاني : الاختيار ، فلا حدّ على المكره ونحوه (2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المسألة عذراً له ، فلا يكون مشمولاً لإطلاقات الأدلّة المتقدّمة الدالّة على نفي الحدّ من الجاهل .

   وتؤكّد ما ذكرناه صحيحة يزيد الكناسي ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن امرأة تزوّجت في عدّتها «فقال : إن كانت تزوّجت في عدّة طلاق لزوجها عليها الرجعة فإنّ عليها الرجم» ـ إلى أن قال : ـ قلت : فإن كانت تعلم أنّ عليها عدّة ولاتدري كم هي؟ «فقال: إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة فتسأل حتى تعلم» (1) .

   فإنّها تدلّ على أنّ من لزمته الحجّة لابدّ له من السؤال ، ولا يسقط عنه الحدّ .

   (1) وذلك لرفع القلم عنه ، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :

   منها : صحيحة يزيد الكناسي عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم ، وزوّجت واُقيمت عليها الحدود التامّة لها وعليها» قال : قلت : الغلام إذا زوّجه أبوه ودخل بأهله وهو غير مدرك ، أتقام عليه الحدود على تلك الحال ؟ «قال : أمّا الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجال فلا ، ولكن يجلد في الحدود كلّها على مبلغ سنّه ، ولا تبطل حدود الله في خلقه ، ولا تبطل حقوق المسلمين بينهم» (2) .

   (2) وذلك لسقوط التكليف عن المكره ، مضافاً إلى ما ورد في عدّة روايات من نفي الحدّ عن المكره :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 28 : 126 /  أبواب حد الزنا ب 27 ح 3 .

(2) الوسائل 28 : 20 /  أبواب مقدمات الحدود ب 6 ح 1 .

ــ[208]ــ

الثالث : العقل ، فلا حدّ على المجنون (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   منها : صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: إنّ عليّاً (عليه السلام) اُتي بامرأة مع  رجل فجر بها، فقالت: استكرهني والله يا أمير المؤمنين (عليه السلام) فدرأ عنها الحدّ» الحديث (1).

   ومنها : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) : «وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في امرأة أقرّت على نفسها أ نّه استكرهها رجل على نفسها ، قال : هي مثل السائبة لا تملك نفسها ، فلو شاء لقتلها ، فليس عليها جلد ولا نفي ولا رجم» (2) ، ومثلها صحيحة محمّد (3) .

   (1) أمّا بالنسبة إلى المرأة المجنونة : فلا خلاف ولا إشكال بين الأصحاب قديماً وحديثاً .

   وتدلّ على ذلك ـ مضافاً إلى اشتراط التكليف بالعقل ـ صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) : في امرأة مجنونة زنت «قال : إنّها لا تملك أمرها ، ليس عليها شيء» (4) .

   وأمّا بالنسبة إلى المجنون: فالأمر كذلك على المشهور شهرة عظيمة بين الأصحاب.

   ونسب الخلاف في ذلك إلى الشيخين والصدوق والقاضي وابن سعيد (قدّس الله أسرارهم)  (5) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 28 : 110 /  أبواب حد الزنا ب 18 ح 1 .

(2) الوسائل 28 : 111 / أبواب حد الزنا ب 18 ح 4 .

(3) الوسائل 28 : 110 /  أبواب حد الزنا ب 18 ح 2 .

(4) الوسائل 28 : 117 /  أبواب حد الزنا ب 21 ح 1 .

(5) المفيد في المقنعة : 786 ، الشيخ في المبسوط 8 : 3 و 4 ، الصدوق في المقنع : 436 ، لاحظ المهذب لابن البراج 2 : 520 و 530 ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : 552 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net