عدم ثبوت الزنا بشهادة رجلين عادلين - ما يعتبر في قبول الشهادة على الزنا 

الكتاب : مبـاني تكملة منهاج الصالحين - الجزء الأول : القضاء   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3444


   (مسألة 142): لا يثبت الزنا بشهادة رجلين عادلين، بل لا بدّ من شهادة أربعة رجال عدول، أو ثلاثة وامرأتين، أو رجلين وأربع نساء، إلاّ أنّه لا يثبت الرجم بالأخيرة ، ولا يثبت بغير ذلك من شهادة النساء منفردات ، أو شهادة رجل وستّ نساء ، أو شهادة واحد ويمين (3) .

 ــــــــــــــــــــــــ
   (3) تقدّم وجه جميع هذه الفروع في كتاب الشهادات (1) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 145 ـ 148 .

ــ[218]ــ

   (مسألة 143): يعتبر في قبول الشهادة على الزنا أن تكون الشهادة شهادة حسّ ومشاهدة(1)،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) تدلّ على ذلك ـ مضافاً إلى ما تقدّم من اعتبار المشاهدة والحسّ في الشهادة ، وأ نّه لا تجوز الشهادة بغير حسّ ـ عدّة روايات :

   منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : حدّ الرجم أن يشهد أربع أ نّهم رأوه يدخل ويخرج» (1) .

   ومنها : صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا يرجم رجل ولا امرأة حتى يشهد عليه أربعة شهود على الإيلاج والإخراج» (2) .

   ومنها : صحيحته الاُخرى عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : لا يجلد رجل ولا امرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهود على الإيلاج والإخراج» الحديث (3) .

   ثمّ إنّ هذا الحكم ممّا لا شبهة فيه ولا إشكال ، وإنّما الإشكال فيما ذكره جمع من  الأصحاب من اعتبار الرؤية في الشهادة، ولزوم أن تكون على الجماع والإيلاج والإخراج كالميل في المكحلة .

   واستندوا في ذلك إلى معتبرة أبي بصير ، قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : «لا يرجم الرجل والمرأة حتى يشهد عليهما أربعة شهداء على الجماع والإيلاج والإدخال كالميل في المكحلة» (4) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 28 : 94 /  أبواب حد الزنا ب 12 ح 1 .

(2) الوسائل 28 : 94 /  أبواب حد الزنا ب 12 ح 2 .

(3) الوسائل 28 : 97 /  أبواب حد الزنا ب 12 ح 11 .

(4) الوسائل 28 : 95 /  أبواب حد الزنا ب 12 ح 4 .

ــ[219]ــ

ولو شهدوا بغير المشاهدة والمعاينة لم يحدّ المشهود عليه وحدّ الشهود (1) . ويعتبر أن تكون الشهادة شهادةً بفعل واحد زماناً ومكاناً ، فلو اختلفوا في

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وإلى صحيحة حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال: القاذف يجلد ثمانين جلدة ـ إلى أن قال : ـ ولا تقبل شهادتهم حتى يقول أربعة : رأينا مثل الميل في المكحلة» (1) .

   والظاهر أنّ ما ذكروه أمرٌ لا يتحقّق في الخارج إلاّ في فرض نادر ، ولازم ذلك سدّ باب الشهادة في الزنا نوعاً ، مع أنّ كثيراً ما تحقّقت الشهادة على الزنا في زمان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومن بعده ، ورتّب على الشهادة أثرها من رجم أو جلد ، فالجماع كغيره من الأفعال التي يمكن الشهادة عليها من جهة رؤية مقدّماتها الملازمة لها خارجاً المحقّقة لصدق الرؤية والحسّ بالإضافة إلى المشهود به عرفاً .

   وأمّا معتبرة أبي بصير فلا دلالة فيها على اعتبار الرؤية في الإيلاج والإدخال كالميل في المكحلة ، وإنّما المعتبر فيها الشهادة على ذلك ، وقد عرفت أنّ الشهادة تتحقّق برؤية الأفعال الملازمة له خارجاً ، فيشهد الرائي على الإدخال كالميل في المكحلة .

   وأمّا صحيحة حريز فلا بدّ من حملها على رؤية المقدّمات الملازمة له خارجاً الموجبة لصدقها بالإضافة إلى الجماع عرفاً .

   (1) وذلك لما عرفت من أنّه لا اعتبار بالشهادة إذا لم تكن عن حسّ ، فيحدّ الشهود من جهة القذف .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 28 : 177 /  أبواب حد القذف ب 2 ح 5 .

ــ[220]ــ

الزمان أو المكان لم يثبت الزنا وحدّ الشهود (1) . وأمّا لو كان اختلافهم غير موجب لتعدّد الفعل واختلافه ، كما إذا شهد بعضهم على أنّ المرأة المعيّنة المزني بها من بني تميم ـ مثلاً ـ وشهد البعض الآخر على أ نّها من بني أسد ـ  مثلاً ـ أو نحو ذلك من الاختلاف في الخصوصيّات، لم يضرّ بثبوت الزنا بلا إشكال(2). وأمّا إذا كان اختلافهم في خصوصيّة الزنا ، كما لو شهد بعضهم على أنّ الزاني قد أكره المرأة على الزنا ، وشهد الآخر على عدم الإكراه وأنّ المرأة طاوعته ، ففي ثبوت الزنا بالإضافة إلى الزاني عندئذ إشكال (3) ، ولا يبعد التفصيل بين ما إذا كان الشاهد على المطاوعة شاهداً على زناها وما إذا لم يكن ، فعلى الأوّل لا يثبت الزنا بشهادته ، ويثبت على الثاني .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) وذلك لأ نّه مع الاختلاف لا يثبت الزنا بشهادتهم، وإذا لم يثبت جرى عليهم حكم القاذف.

   (2) والوجه في ذلك واضح ، لأنّ اختلافهم في هذه الخصوصيّات لا يضرّ بثبوت أصل المشهود به ، لعدم دخلها فيه أصلاً .

   (3) منشأ الاشكال أمران :

   الأوّل :  أنّ جماعة ـ منهم : الشهيدان في النكت والمسالك والفاضل في بعض كتبه (1) ـ قد ادّعوا أنّ الزنا بقيد الإكراه غير الزنا بقيد المطاوعة ، فلا يثبت مع الاختلاف .

   وفيه : أنّ الزنا فعل واحد ، فلا يفرق بين كون المرأة مكرهة أو مطاوعة ،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) غاية المراد في شرح نكت الارشاد 4 : 192 ـ 193 ، المسالك 14 : 355 ـ 356 ، المختلف 9 : 125 .

 
 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net