لو زنى الذمّي بمسلمة - لو أكره شخص امرأة فزنى بها 

الكتاب : مبـاني تكملة منهاج الصالحين - الجزء الأول : القضاء   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1963


ــ[234]ــ

   (مسألة 152) : إذا زنى الذمّي بمسلمة قتل (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أمير المؤمنين (عليهم السلام) : «أ نّه رفع إليه رجل وقع على امرأة أبيه فرجمه وكان غير محصن»(1).

   (1) من دون خلاف بين الأصحاب ، بل ادّعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد منهم .

   وتدلّ على ذلك صحيحة حنان بن سدير عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سألته عن يهودي فجر بمسلمة «قال : يقتل» (2) .

   والصحيحة وإن كان موردها اليهودي إلاّ أنّ المتفاهم منها عرفاً مطلق من لا يجوز قتله من الكفّار في نفسه ، يهوديّاً كان أم نصرانيّاً . وتؤيّد ذلك رواية جعفر بن رزق الله الآتية الواردة في النصراني.

   بقي هنا شيء :  وهو أنّ الذمّي إذا زنى بمسلمة ثمّ أسلم بعد ثبوت الزنا عند الحاكم فلا يسقط القتل عنه بلا خلاف ظاهر ، لإطلاق الصحيحة المتقدّمة ، ولرواية جعفر بن رزق الله ، قال : قدم إلى المتوكّل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة ، وأراد أنّ يقيم عليه الحدّ ، فأسلم ، فقال يحيى بن أكثم : قد هدم إيمانه شركه وفعله ـ إلى أن قال : ـ فلمّا قدم الكتاب كتب أبو الحسن (عليه السلام) : «يضرب حتى يموت» فأنكر يحيى بن أكثم ـ إلى أن قال : ـ فكتب (المتوكّل) أنّ فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا ـ إلى أن قال : ـ فكتب (عليه السلام) : « (بِسْمِ اللهِ الرحْمن الرحِيم فَلَمّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا  كُنَّا بِهِ مُشْرِكِين * فَلَمْ  يَكُ يَنْفَعُهُمْ  إِيمَانُهُم لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللهِ ا لَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 28 : 115 /  أبواب حد الزنا ب 19 ح 9 .

(2) الوسائل 28 : 141 /  أبواب حد الزنا ب 36 ح 1 .

ــ[235]ــ

   (مسألة 153) : إذا أكره شـخص امرأة على الزنا فزنى بها قُتِل (1) ،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ا لْكافِرُون ) » قال :فأمر به المتوكّل فضرب حتى مات (1) .

   وأمّا إذا أسلم طوعاً قبل ثبوت الزنا عند الحاكم فربّما يقال فيه بسقوط الحدّ ، كما احتمله في كشف اللثام ومال إليه صاحب الجواهر (قدس سره)  (2) ، نظراً إلى أنّ الإسلام يجبّ ما قبله ، وربّما تشير إليه رواية جعفر بن رزق الله ، فإنّ الظاهر منها أنّ عدم سقوط الحدّ إنّما كان من جهة أنّ توبة الزاني كانت بعد رؤيته البأس والحكم عليه بالقتل .

   أقول :  مقتضى إطلاق الصحيحة عدم السقوط ، وأنّ زنا اليهودي بالمسلمة موجب للقتل وإن أسلم بعد ذلك .

   وأمّا رواية جعفر بن رزق الله : فليس فيها دلالة على السقوط إذا كان إسلامه قبل الحكم عليه ، وإنّما هو مجرّد إشعار ، فلا حجّيّة فيه ، على أنّ الرواية ضعيفة سنداً ، فإنّ جعفر بن رزق الله لم تثبت وثاقته ولم يرد فيه مدح .

   وأمّا حديث الجبّ : فهو لم يثبت من طرقنا ، فلا يمكن الاستدلال به ، وإنّما الثابت سقوطه بالإسـلام هو ما دلّت عليه الرواية المعتبرة أو ما قامت عليه السيرة القطعيّة، ومن المعلوم أنّ محلّ الكلام ليس كذلك ، بل المشهور بين الفقهاء عدم السقوط على ما هو مقتضى إطلاق كلماتهم .

   (1) بلا خلاف بين الفقهاء ، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 28 : 141 / أبواب حد الزنا ب36 ح1 ، والآيتان في سورة غافر 40 : 84 ، 85 .

(2) كشف اللثام 2 : 398  (حجري) ، الجواهر 41 : 314 .

ــ[236]ــ

من دون فرق في ذلك بين المحصن وغيره (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   منها : صحيحة بريد العجلي ، قال: سُئِل أبو جعفر (عليه السلام) عن رجل اغتصب امرأة فرجها «قال: يُقتل، محصناً كان أو غير محصن» (1)، ونحوها صحيحة زرارة على طريق الصدوق (قدس سره) (2) .

   (1) من دون خلاف في البين، لإطلاق عدّة من الروايات ، وصريح صحيحتي بريد العجلي وزرارة المتقدّمتين .

   وأمّا رواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : في رجل غصب امرأة فرجها «قال : يضرب ضربة بالسيف بالغة منه ما بلغت» (3) .

   فالمراد منها القتل ، كما تقدّم نظير ذلك في روايات الزنا بذات المحرم (4) . على أنّ الرواية ضعيفة سنداً ، فإنّ في سندها علي بن حديد وهو ضعيف .

   وأمّا معتبرة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إذا كابر الرجل المرأة على نفسها ضرب ضربة بالسيف ، مات منها أو عاش» (5) .

   فهي غير قابلة لمعارضة الروايات المتقدّمة ، فلا مناص من طرحها ، مضافاً إلى أ نّها غير ظاهرة في تحقّق الزنا .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 28 : 108 /  أبواب حد الزنا ب 17 ح 1 .

(2) الوسائل 28 : 109 /  أبواب حد الزنا ب 17 ح 4 ، 5 ، الفقيه 4 : 122 / 425 .

(3) الوسائل 28 : 109 /  أبواب حد الزنا ب 17 ح 3 .

(4) في ص 229 ـ 231 .

(5) الوسائل 28 : 109 /  أبواب حد الزنا ب 17 ح 6 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net