هل يختصّ حكم جزّ شعر الرأس والتغريب بمن اُملك ولم يدخل بها أو يعمّه وغيره؟ 

الكتاب : مبـاني تكملة منهاج الصالحين - الجزء الأول : القضاء   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1577


   (مسألة 157) : قد عرفت أنّ الزاني إذا لم يكن محصناً يضرب مائة جلدة ، ولكن مع ذلك يجب جزّ شعر رأسه أو حلقه ، ويغرّب عن بلده سنة كاملة ، وهل يختصّ هذا الحكم ـ وهو جزّ شعر الرأس أو الحلق والتغريب ـ بمن اُملك ولم يدخل بها أو يعمّه وغيره ؟ فيه قولان ، الأظهر هو الاختصاص(3) .

 ــــــــــــــــــــــــــ
   وتدلّ على ذلك صحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) : في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة «قال : يجلد الغلام دون الحدّ ، وتجلد المرأة الحدّ كاملاً» قيل : فإن كانت محصنة ؟ «قال : لا ترجم ، لأنّ الذي نكحها ليس بمدرك ، ولو كان مدركاً رجمت» (2) .

   (3) أمّا بالإضافة إلى الجزّ أو الحلق : فلعدم الدليل على لزومه ، إلاّ ما ورد في صحيحة حنّان ، قال : سأل رجل أبا عبدالله (عليه السلام) وأنا أسمع : عن

ــــــــــــــ
(2) الوسائل 28 : 81 /  أبواب حد الزنا ب 9 ح 1 .

ــ[243]ــ

البكر يفجر ، وقد تزوّج ففجر قبل أن يدخل بأهله «فقال : يضرب مائة ، ويجزّ شعره ، وينفى من المصر حولاً ، ويفرّق بينه وبين أهله» (1) .

   وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن رجل تزوّج امرأة ، ولم يدخل بها فزنى ، ما عليه ؟ «قال : يجلد الحدّ ، ويحلق رأسه ، ويفرّق بينه وبين أهله ، وينفى سنة» (2) .

   ومقتضى الجمع بين الروايتين هو التخيير بين الجزّ والحلق ، ولكن موردهما خصوص من اُملك ولم يدخل بأهله ، والتعّدي عن موردهما إلى كلّ زان غير محصن يحتاج إلى دليل ، ولا دليل في البين .

   وأمّا بالإضافة إلى التغريب : ففي بعض الروايات ـ كصحيحة الحلبي المتقدّمة في حكم الشيخ والشيخة  (3) ـ الحكم بالنفي في البكر والبكرة ، وفي بعضها الحكم بالنفي لغير المحصن مطلقاً ، كمعتبرة سماعة ، قال : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : «إذا زنى الرجل ينبغي للإمام أن ينفيه من الأرض التي جلد فيها إلى غيرها ، فإنّما على الإمام أن يخرجه من المصر الذي جلد فيه» (4) .

   وقد ذكر المحقق في الشرائع : أنّ الأشبه أنّ البكر عبارة عن غير المحصن وإن لم يكن مُملِكاً  (5) .

   ولكنّ الأظهر اختصـاص الحكم بالمتزوّج الذي لم يدخل بأهلـه ، وذلك لصحيحة زرارة المتقدّمة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : الذي لم يحصن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 28 : 77 /  أبواب حد الزنا ب 7 ح 7 .

(2) الوسائل 28 : 78 /  أبواب حد الزنا ب 7 ح 8 .

(3) راجع ص 237 .

(4) الوسائل 28 : 123 /  أبواب حد الزنا ب 24 ح 3 .

(5) الشرائع 4 : 158 .

ــ[244]ــ

وأمّا المرأة فلا جزّ عليها بلا إشكال(1)، وأمّا التغريب ففي ثبوته إشكال، والأقرب الثبوت(2).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يجلد مائة جلدة ولا ينفى ، والذي قد اُملك ولم يدخل بها يجلد مائة وينفى» .

   وقد تقدّم في صحيحة محمّد بن قيس : أنّ البكر والبكرة إذا زنيا جلدا مائة ، ونفيا سنة في غير مصرهما ، وهما اللذان قد اُملكا ولم يدخل بهما  (1) .

   وبهاتين الصحيحتين يقيّد إطلاق ما تقدّم ، كما يظهر المراد من البكر والبكرة في صحيحة الحلبي .

   (1) من دون خلاف في البين ، بل ادّعي في كلمات غير واحد الإجماع عليه . والروايات الدالّة على الجزّ تختصّ بالرجل ولا تعمّ المرأة . فإذن لا دليل على ثبوت الجزّ عليها .

   (2) وجه الإشكال : هو أ نّه قد ادّعي الإجماع على أ نّه لا تغريب على المرأة ، ولكن نسب الخلاف إلى ابن عقيل وابن جنيد (2) ، وتردّد فيه الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك (3) .

   ولكنّ القول بالثبوت هو الأقرب ، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :

   منها : قوله (عليه السلام) في صحيحة محمّد بن قيس المتقدّمة : «وقضى في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مائة ونفي سنة» .

   ومنها : قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي المتقدّمة : «والبكر والبكرة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع ص 237 .

(2) حكاه عنهما في الجواهر 41 : 329 .

(3) المسالك 14 : 369 ـ 370 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net