حكم الحامل إذا زنت - لو وجب الحدّ على شخص ثمّ جنّ 

الكتاب : مبـاني تكملة منهاج الصالحين - الجزء الأول : القضاء   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1855

 

ــ[261]ــ

   (مسألة 167) : إذا كانت المزني بها حاملاً ، فإن كانت محصنة تربّص بها حتى تضع حملها ، وترضعه مدّة اللباء ، ثمّ ترجم (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) بلا خلاف ظاهر بين الأصحاب .

   وتدلّ عليه معتبرة عمار الساباطي ، قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن محصنة زنت وهي حبلى «قال : تقرّ حتى تضع ما في بطنها وترضع ولدها ثمّ ترجم» (1) .

   والإرضاع في الرواية لا بدّ من حمله على الإرضاع مدّة اللباء ، فإنّ الطفل ـ على ما قيل ـ لا يعيش بدونه .

   والدليل على ذلك : صحيحة أبي مريم عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : أتت امرأة أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالت : إنّي قد فجرت ، فأعرض بوجهه عنها ، فتحوّلت حتى استقبلت وجهه فقالت : إنّي قد فجرت ، فأعرض عنها ثمّ استقبلته فقالت: إنّي قد فجرت ، فأعرض عنها ثمّ استقبلته فقالت : إنّي فجرت ، فأمر بها فحبست وكانت حاملاً ، فتربّص بها حتى وضعت ، ثمّ أمر بها بعد ذلك فحفر لها حفيرة في الرحبة وخاط عليها ثوباً جديداً ، وأدخلها الحفيرة إلى الحقو وموضع الثديين ، وأغلق باب الرحبة ورماها بحجر» الحديث (2) .

   فإنّ هذه الصحيحة واضحة الدلالة على أنّ الرجم لا يؤخّر إلى إتمام الرضاع حولين كاملين .

   قد يقال ـ كما قيل ـ : إنّ الرواية غير معتبرة ، من جهة أنّ أبا مريم مشترك

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 28 : 106 /  أبواب حد الزنا ب 16 ح 4 .

(2) الوسائل 28 : 107 /  أبواب حد الزنا ب 16 ح 5 .

ــ[262]ــ

وإن كانت غير محصنة حدّت ، إلاّ إذا خيف على ولدها (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بين أبي مريم الأنصاري الذي هو ثقة ، وبين بكر بن حبيب الكوفي الذي لم تثبت وثاقته .

   ولكنّه مندفع من وجهين :

   الأوّل :  أنّ المعروف بين أصحاب الروايات هو أبو مريم الأنصاري الذي له كتاب دون غيره ، وعليه فبطبيعة الحال ينصرف اللفظ إليه عند الإطلاق .

   الثاني :  أنّ الراوي عنه في هذه الرواية هو يونس بن يعقوب ، وهو من رواة أبي مريم الأنصاري ، فيكون قرينة عليه .

   وأمّا ما في معتبرة الأصبغ بن نباتة المتقدّمة من أمر أمير المؤمنين (عليه السلام) المرأة المقرّة بالزنا المحصنة بإرضاعها حولين كاملين ، فهو أجنبي عن محلّ الكلام ، لأنّ أمره (عليه السلام) كان قبل ثبوت الزنا بالشهادة أربع مرّات .

   نعم ، إذا توقّفت حياة الولد على إرضاع كامل ولم تكن مرضعة اُخرى ، اُجّل الرجم حفظاً على حياة الولد ، كما ورد ذلك في مرسلة الشيخ المفيد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : أ نّه قال لعمر وقد اُتي بحامل قد زنت ـ إلى أن قال : ـ «فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله فأقم الحدّ عليها» (1) .

   (1) أمّا لزوم الحدّ : فلعدم الدليل على التأخير ، لما عرفت من اختصاصه بالرجم إلى أن تضع حملها .

   نعم ، إذا خيف على ولدها وجب التأخير تحفّظاً عليه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 28 : 108 /  أبواب حد الزنا ب 16 ح 7 ، الإرشاد 1 : 204 .

ــ[263]ــ

   (مسألة 168) : إذا وجب الحدّ على شخص ثمّ جنّ لم يسقط عنه ، بل يقام عليه الحدّ حال جنونه (1) .
ـــــــــــــــــــــــ

   (1) وذلك لصحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) : في رجل وجب عليه الحدّ ، فلم يضرب حتى خولط «فقال : إن كان أوجب على نفسه الحدّ وهو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل اُقيم عليه الحدّ كائناً ما كان»(1) .
ــــــــــــــ

(1) الوسائل 28 : 23 /  أبواب مقدمات الحدود ب 9 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net