الشّهادة الإجماليّة بالنّجاسة 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1556


ــ[173]ــ

   [ 221 ] مسألة 7 : الشهادة بالاجمال كافية أيضاً كما إذا قالا : أحد هذين نجس . فيجب الاجتناب عنهما (1) . وأما لو شهد أحدهما بالاجمال والآخر بالتعيين كما إذا قال أحدهما : أحد هذين نجس وقال الآخر : هذا معيـناً نجس ففي المسألة وجوه ((1)) ، وجوب الاجتنـاب عنهما ، ووجـوبه عن المـعين فقط ، وعدم الوجوب أصلا (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثم إنّ الفرق بين هذه الصورة وبين صورة اختلاف الشاهدين في نوع المشهود به مع فرض وحـدته هو أ نّا لو قلنا بكفاية إخبار العـدل الواحد في الموضـوعات الخارجية نلتزم بنجاسة الملاقي في المقام ، لتعدد المشهود به وعدم نفي كل منهما الآخر فهما شهادتان غير متعارضتين لا بدّ من اتباعهما ، وهذا بخلاف صورة اختلافهما في نوع المشهود به مع اتحاده لما عرفت من أن الشهادتين ـ  مع فرض وحدة المشهود به  ـ متعارضتان دائماً ، فانّ كلاًّ منهما ينفي الآخر إذ يسـتحيل أن يكون شيء واحد بولاً ودما .

   (1) لما عرفت من أن شهادة البينة على نجاسة أحد شيئين غير المعين كشهادتها على نجاسة المـعين منهما ، فتثبت نجاسـة الاناء بشهادتها لوحدة الواقعة المشهود بها نعم لا تثبت بها الخصوصية كما هو واضح .

   (2) فان اختلفا في سبب النجاسة ـ كما أنهما مختلفان في الاجمال والتعيين ـ بأن شهد أحدهما بأن قطرة بول أصابت أحد الانائين من غير تعيينه وشهد الآخر بأن قطرة دم لاقت أحدهما المعين ، فلا إشكال في عدم اعتبار البيِّنة حينئذ لما مرّ وعرفت من أن المشهود به إذا كان واحداً شخصياً معيناً عندهما لا يحكم باعتبار البيِّنة فيما إذا اختلف الشاهدان في سبب النجاسة ومستندها فضلاً عما إذا كان المشهود به مختلفاً فيه من حيث الاجمال والتعيين . وأما إذا اتفقا على ذلك وأن النجس الواقع في الإناء قطرة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أوجهها أوسطها بناء على ثبوت النجاسة باخبار العدل الواحد ، وإلاّ فالوجه الأخير هو الأوجه .

ــ[174]ــ

بول مثلاً ولكنهما اختلفا من حيث خصوصياتها فأخبر أحدهما عن أنها وقعت في أحد الانائين لا على التعيين وشهد الآخر بوقوعها في أحدهما المعين ففيه وجوه واحتمالات :

   فقد يُقال بوجوب الاجتناب عن المعيّن فحسب ، لأنّ وجوب الاجـتناب عنه مشهود به لكلتا الشهادتين حيث شهد به أحدهما تفصيلاً وشهد به الآخر على وجه الاجمال ، فان لازم وقوع النجاسة في أحدهما غير المعين وجوب الاجتناب عن كلا الطرفين فالمعين قد شهد كلاهما بوجوب الاجتناب عنه ، نعم ، لا يثبت بذلك نجاسته حتى يحكم بنجاسة ملاقيه وإنما يجب الاجتناب عنه فحسب ، وهذا بخلاف الطرف الآخر فان وجوب الاجتناب عنه مشهود به لأحدهما وليس بمشهود به لمن أخبر عن وقوع النجاسة في المعين منهما ، فيجب الاجتناب عن المعيّن دون الآخر .

   والجواب عن ذلك : أنّ نجاسة المعين منهما وإن كانت مشهوداً بها لأحدهما إلاّ أن شهادة الآخر بنجاسة أحدهما على نحو الاجمال لا تثبت وجوب الاجتناب عن المعيّن ، وذلك لأن النجاسة الاجمالية غير ثابتة بالبينة وإنما شهد بها العدل الواحـد ومع عدم ثبوت النجاسة الاجمالية لا يثبت وجوب الاجتناب عن كلا الطرفين ، لأنها إذا سقطت عن الاعتبار في مدلولها المطابقي فلا مجال لاعتبارها في مدلولها الالتزامي وهو وجوب الاجتناب عن المعين منهما .

   فتحصّل أن وجوب الاجـتناب عن المعيّن ليس بمشـهود به لكلا الشاهدين بل لأحدهما ، وحيث إنه من شهادة العدل الواحد فلا يترتب على شهادته أثر بناء على عدم اعتبار شـهادته في الموضـوعات الخارجية . وإن شئت قلت : إن وجوب الاجتناب عن طرفي العلم الاجمالي حكم عقلي لا يثبت بالشهادة لأنه يتبع موضوعه فإذا تحقّق حكمَ العقل على طبقه دون ما إذا لم يتحقّق موضوع ، فلا محيص من أن تتعلّق الشهادة بالنجاسة ، ولم تتعلّق شهادة بنجاسة المعين من كليهما وإنما شهد بها أحدهما فلا أثر لشيء من الشهادتين .

   وقد يقال بوجوب الاجتناب عن كليهما ، حيث إن أحدهما قد شهد بنجاسة ما هو




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net