ذا شهد أحدهما بنجاسة شيء فعلاً والآخر بنجاسته سابقاً 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1478


ــ[175]ــ

   [ 222 ] مسألة 8 : لو شهد أحدهما بنجاسة الشيء فعلاً والآخر بنجاسته سابقاً مع الجهل بحاله فعلاً فالظاهر وجوب الاجتناب ، وكذا إذا شهدا معاً بالنجاسـة السابقة لجريان الاستصحاب (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجامع بين الاناءين وهو عنوان أحدهما وشهد الآخر أيضاً بنجاسة ذلك الجامع لكن متخصصاً بخصوصية معينة ، فشهادته بنجاسة المعين شهادة بنجاسة الجامع مع زيادة وهي الشهادة بالخصوصية ، وحيث إنه من شهادة العدل الواحد فلا تثبت بها الخصوصية فيكون الجامع مشهوداً به لكليهما فلا مناص من الاجتناب عن كلا الطرفين . ويدفعه : أن الشهادة بفرد خاص غير منحلة إلى شهادتين بأن تكون شهادة بالجامع وشهادة بالخصوصية وإنما هي شهادة واحدة بخصوص الجامع المتخصص فالشهادة في المقام إنما تعلّقت بأحدهما المعيّن وهي شهادة به بخصوصه مباينة مع الشهادة المتعلِّقة بالجامع ، حيث إن الثانية شهادة بنجاسة شيء مردد والاُولى شهادة بما هو متميِّز في نفسه . وبالجملة أن أحدهما شهد بأمر كلِّي والآخر شهد بأمر خاص ولا جامع بينهما فلا تثبت النجاسة بشيء من الشهادتين لأنهما خبران عن أمرين متغايرين ، وحيث إن الشهادتين لم تتعلقا بشيء واحد فلا تثبت النجاسة في شيء منهما بالشهادتين .

   وعليه فالصحيح عدم لزوم الاجتناب عن شيء من الطرفين . نعم ، لو قلنا بثبوت النجاسـة بخبر العدل الواحـد ـ كما قلنا به ـ لا مناص من الاجتناب عن خصـوص المعين منهما ، لأنّ في البين خبرين تعلق أحدهما بنجاسة الجامع ولازمه الاحتياط ، لأنه علم اجمالي تعبّدي وتعلق ثانيهما بنجاسة واحد معين وهو أيضاً علم تعبدي بنجاسته فالمعيّن معلوم النجاسة يقيناً والطرف الآخر مشكوك فيه فلا مانع من الرجوع فيه إلى الأصل ، لأنه غير معارض بالأصل في المعين للعلم التفصيلي بنجاسته بالتعبد وهو يقتضي الانحلال .

   (1) لا كلام في أنهما إذا شهدا بنجاسة شيء فعلاً تثبت نجاسته بشهادتهما على تفصيل قد تقدّم ، كما أنهما إذا شهدا بنجاسة شيء سابقاً يترتب عليهما الأثر وهو

ــ[176]ــ

الحكم بنجاسته فعلاً بالاستصحاب ، لما قدّمنا في محله من أن الأمارة إذا قامت على طهارة ما علمنا بنجاسته بالوجدان سابقاً كما أنه يمنع عن جريان استصحاب النجاسة فيه لأنه من نقض اليقين باليقين ، كذلك إذا قامت على نجاسة شيء أو طهارته حدوثاً لأنها علم تعبدي فلا يجوز نقضه بالشك فيستصحب حكمها ، لبداهة أنه لا فرق في اليقين السابق بين الوجداني والتعبدي فانّ إطلاق اليقين يشملهما ، فإذا أخبرت البيِّنة عن نجاسته سابقاً فلا مانع من استصحابها لأنها يقين تعبدي .

   وإنّما الكلام فيما إذا اختلفت شهادتهما فشهد أحدهما بنجاسته فعلاً والآخر بنجاسته سابقاً ، فان كانت الواقعة المشهود بها متعددة ـ كما إذا أخبر أحدهما عن أن قطرة من دم الرعاف أصابت الاناء آخر الليل وأخبر الآخر عن إصابة نجس آخر للإناء أوّل الليل ـ فلا تثبت النجاسة حينئذ بشهادتهما فيما إذا كانا متحدين من حيث الزمان فضلاً عما إذا كانا مختلفين زماناً ، بناء على عدم ثبوت النجاسة باخبار العدل الواحد . ولعل هذه الصورة غير مرادة للماتن (قدس سره) . وأما إذا كانت الواقعة واحدة ـ كما إذا شهدا بوقوع ميتة حيوان معين في الاناء إلاّ أنهما اختلفا في زمانه وادعى أحدهما أنها وقعت في أول الليل وقال الآخر وقعت فيه آخره فاتفقا من جهة واختلفا من جهة ـ فلا مانع من الحكم بثبوت النجاسة بشهادتهما لوحدة الواقعة المشهود بها ، وكونها أول الليل وآخره مما لا دخالة له في نجاسة الاناء ، نعم إنما تثبت بهما النجاسة الجامعة بين الزمانين من غير تعيين أحدهما .

   ثم إنّ هناك صوراً : الاُولى : ما إذا علمنا أن ذلك الاناء الذي قامت البينة على نجاسته أوّل اللّيل أو آخره لم يطرأ عليه مطهّر لا في أوّل اللّيل ولا في آخره ، ولا ينبغي الاشكال أن الاناء مثلاً يجب الاجتناب عنه حينئذ ، لأن النجاسة ـ  سواء وقعت فيها أول اللّيل أو في آخره  ـ باقية بحالها بلا حاجة معه إلى استصحاب النجاسة للعلم الوجداني ببقاء النجاسة الجامعة بين الزمانين ، ونظيره ما إذا شهدت البينة بنجاسة شيء في زمان معين كأول الليل في المثال وقد علمنا بعدم طرو مطهّر عليه إلى آخر اللّيل ، لأ نّا لا نحتاج في الحكم بنجاسته آخر اللّيل إلى استصحابها للعلم الوجداني ببقائها .

ــ[177]ــ

   الثانية : ما إذا علمنا بطرو مطهّر عليه في زمان كمنتصف اللّيل في المثال إلاّ أ نّا شككنا في نجاسته للشك في زمان حصـولها حيث لا ندري أن النجاسـة الكلية ـ  بحسب الزمان  ـ الثابتة بالبينة هل كانت متحقِّقة في أوّل اللّيل فارتفعت أو أنها كانت متحقِّقة في آخره فهي باقية ، ولا مانع حينئذ من استصحاب النجاسة الجامعة بين ما هو مقطوع البقاء وما هو مقطوع الارتفاع لأنه من القسم الثاني من استصحاب الكلي وهو جار في نفسه ، إلاّ أنه معارض باستصحاب بقاء الطهارة الطارئة على الاناء في منتصف الليل في المثال ، حيث نشك في بقائها من جهة احتمال وقوع النجاسة في آخر اللّيل فيستصحب طهارتها ، وحيث إنه معارض باستصحاب النجاسـة فيتساقطان فيرجع إلى قاعدة الطهارة في المشهود به .

   الثالثة : ما إذا شككنا في أن الاناء هل طرأ عليه مطهر في أحد الزمانين أم لم يطرأ . ويجري في هذه الصورة استصحاب النجاسة الكلية بحسب الزمان ، لأ نّا كنّا على يقين من حدوثها بالبينة وإن لم ندر زمانها وهو من استصحاب القسم الثاني من الكلي ، إذ قد أوضحنا في محلّه أن الجامع لا يلزم أن يكون جامعاً لفردين أو الأفراد ، بل إذا كان جامعاً بين زمانين في فرد واحد أيضاً يجري فيه الاستصحاب الكلي فليراجع .

   ودعوى أنه من استصحاب الفرد المردد مدفوعة بما ذكرناه في محلِّه من أنّ الفرد المردّد مما لا معنى له فهو من استصحاب الكلي بين حالتين أو حالات وان كان أمراً جزئياً في نفسه . وبالجملة إذا شككنا في المقام في ارتفاع النجاسـة الجامعـة بحسب الزمان لاحتمال طرو مطهّر على الاناء ولو بآن بعد تحقق النجاسة فلا مانع من استصحابها ، ومرجع استصحاب الأحكام الجزئية إلى استصحاب الموضوع الخارجي ـ  كما بيّناه في محلِّه  ـ فمرجع استصحاب نجاسة الاناء إلى استصحاب عدم طرو رافعها .

   هذا كله بناء على عدم ثبوت الموضوعات الخارجية بغير البينة ، وأما إذا اكتفينا في ثبوتها بخبر العدل الواحد فلا مناص من الحكم بنجاسة المشهود به فعلاً في جميع الصور المتقدمة لقيام خبر العدل على نجاسة الاناء بالفعل ، ولا ينافيه الخبر الآخر الحاكي عن نجاسته في الزمان السابق كما هو الظاهر ، اللّهمّ إلاّ أن تقع بينهما المعارضة من ناحية وحدة الواقعة المشهود بها ، حيث يستحيل أن تقع في زمانين مختلفين ومعه




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net