ما يثبت به حدّ السرقة 

الكتاب : مبـاني تكملة منهاج الصالحين - الجزء الأول : القضاء   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2550


ــ[363]ــ

   ما يثبت به حدّ السرقة

   (مسألة 235) : لا يثبت حدّ السرقة إلاّ بشهادة رجلين عدلين ، ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين ولا بشهادة النساء منفردات (1) .

   (مسألة 236) : المعروف بين الأصحاب أ نّه يعتبر في ثبوت حدّ السرقة الإقرار مرّتين ، وهو لايخلو من نظر، فالأظهر ثبوته بالإقرار مرّة واحدة (2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) تقدّم وجه ذلك(1) .

   (2) الوجه فيما ذهب إليه المشهور أمران :

   الأوّل :  دعوى التسالم على أنّ الحدّ لا يثبت بالإقرار مرّة واحدة .

   ويردّها ما تقدّم من عدم ثبوت ذلك على نحو يكون إجماعاً في المسألة وكاشفاً عن قول المعصوم (عليه السلام) (2) ، غاية الأمر أنّ هذا هو المشهور بين الأصحاب .

   الثاني :  عدّة روايات :

   منها : مرسلة جميل بن درّاج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام) ـ في حديث ـ «قال : لا يقطع السارق حتى يقرّ بالسرقة مرّتين ، فإن رجع ضمن السرقة ، ولم يقطع إذا لم يكن شهود» (3) .

   ومنها : صحيحة أبان بن عثمان عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، أ نّه قال : «كنت عند عيسى بن موسى ، فاُتي بسارق وعنده رجل من آل عمر ، فأقبل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 149 .

(2) في ص 210 ـ 211 .

(3) الوسائل 28 : 249 /  أبواب حد السرقة ب 3 ح 1 .

ــ[364]ــ

يسألني، فقلت: ما تقول في السارق إذا أقرّ على نفسه أنّه سرق؟» قال: يقطع «قلت: فما تقول في الزنا إذا أقرّ على نفسه مرّات ؟ » قال : نرجمه «قلت : وما يمنعكم من السارق إذا أقرّ على نفسه مرّتين أن تقطعوه فيكون بمنزلة الزاني؟!»(1).

   ومنها : رواية جميل عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : لا يقطع السارق حتى يقرّ بالسرقة مرّتين ، ولا يرجم الزاني حتى يقرّ أربع مرّات»(2) .

   ومنها: ما عن دعائم الإسلام عن علي (عليه السلام) أنّ رجلاً أتاه فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي سرقت، فانتهره، فقال: يا أميرالمؤمنين، إنّي سرقت «فقال: أتشهد على نفسك مرّتين؟» فقطعه(3).

   وهذه الروايات ـ مضافاً إلى أنّ ثلاثاً منها ضعيفة سنداً ، فإن اثنتين منها ضعيفة بالإرسال، وواحدة منها بعلي بن سندي، والرابعة منها ضعيفة دلالةً وهي صحيحة أبان، حيث إنّه ليس فيها إلاّ الإشعار بذلك ، وأمّا الدلالة والظهور فلا ـ معارضة بصحيحة الفضيل عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إن أقرّ الرجل الحرّ على نفسه مرّة واحدة عند الإمام قطع»(4) .

   وصحيحته الثانية ، قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : «من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود الله مرّة واحدة حرّاً كان أو عبداً أو حرّة كانت أو أمة ، فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للذي أقرّ به على نفسه كائناً من كان» ـ إلى أن قال : ـ فقال له بعض أصحابنا : يا أبا عبدالله ، فما هذه الحدود

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 28 : 250 /  أبواب حد السرقة ب 3 ح 4 .

(2) الوسائل 28 : 251 /  أبواب حد السرقة ب 3 ح 6 .

(3) مستدرك الوسائل 18 : 122 /  أبواب حد السرقة ب 3 ح 1 ، دعائم الاسلام 2 : 474 / 1701 .

(4) الوسائل 28 : 250 /  أبواب حد السرقة ب 3 ح 3 .

ــ[365]ــ

وأمّا الغرم فلا إشكال في ثبوته بالإقرار مرّة واحدة (1) .

   (مسألة 237): إذا أخرج المال من حرز شخص وادّعى أنّ صاحبه أعطاه إيّاه سقط عنه الحدّ(2)، إلاّ إذا أقام صاحب المال البيّنة على أ نّه سرقه فعندئذ يقطع .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التي إذا أقرّ بها عند الإمام مرّة واحدة على نفسه اُقيم عليه الحدّ فيها ؟ «فقال : إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه ، فهذا من حقوق الله» الحديث(1) .

   وحمل الشيخ (قدس سره) ذلك على التقيّة(2) .

   وفيه أوّلاً :  أ نّه لا وجه لذلك ، فإنّ أكثر العامّة ـ على ما في المغني(3) ـ ذهبوا إلى اعتبار الإقرار مرّتين .

   وثانياً :  أ نّهما موافقتان لعموم ما دلّ على نفوذ الإقرار ، فالترجيح معهما .

   فالنتيجة :  أنّ القول بثبوت حدّ السرقة بالإقرار مرّة واحدة هو الصحيح .

   (1) وذلك لأنّ الإقرار مرّة واحدة يكفي في الأموال بلا إشكال ولا خلاف ، لعموم دليل نفوذ الإقرار وعدم وجود مقيّد في البين .

   (2) وذلك لعدم ثبوت السرقة حينئذ .

   وفي صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل نقّب بيتاً فاُخذ قبل أن يصل إلى شيء «قال : يعاقب» ـ إلى أن قال : ـ وسألته عن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 28 : 56 /  أبواب مقدمات الحدود ب 32 ح 1 .

(2) التهذيب 10 : 126 / 504 .

(3) المغني 10 : 286 .

ــ[366]ــ

   (مسألة 238) : يعتبر في المقرّ البلوغ والعقل ، فلا اعتبار بإقرار الصبي والمجنون(1)، والحرّيّة فلو أقرّ العبد بالسرقة لم يقطع ، وإن شهد عليه شاهدان قطع (2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رجل أخذوه [ اُخذ ] وقد حمل كارة من ثياب ، وقال : صاحب البيت أعطانيها «قال : يدرأ عنه القطع إلاّ أن تقوم عليه بيّنة ، فإن قامت البيّنة عليه قطع»(1) .

   (1) ظهر وجه ذلك مما تقدّم .

   (2) بلا خلاف ولا إشكال ، بل ادّعي عليه الإجماع .

   وتدلّ على ذلك صحيحة الفضيل بن يسار ، قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : «إذا أقرّ المملوك على نفسه بالسرقة لم يقطع ، وإن شهد عليه شاهدان قطع»(2) .

   ولكنّها معارضة بصحيحته الاُخرى المتقدّمة ، وبصحيحة ضريس عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: العبد إذا أقرّ على نفسه عند الإمام (عليه السلام) مرّة أ نّه قد سرق قطعه ، والأمة إذا أقرّت بالسرقة قطعها»(3) .

   ولكن بما أنّ هاتين الصحيحتين موافقتان لأكثر العامّة ـ على ما في المغني(4) ـ فتحملان على التقيّة ، فالمرجع هو العمل على طبق الصحيحة السابقة . وعلى تقدير الإغماض عن ذلك فالطائفتان تسقطان من جهة المعارضة ، فلا دليل على القطع ، لأنّ عموم نفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم لا يشمل المقام ، نظراً إلى أنّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 28 : 262 /  أبواب حد السرقة ب 8 ح 1 .

(2) الوسائل 28 : 305 /  أبواب حد السرقة ب 35 ح 4 .

(3) الوسائل 28 : 249 /  أبواب حد السرقة ب 3 ح 2 .

(4) المغني 10 : 287 .

ــ[367]ــ

نعم ، يثبت بإقراره الغرم (1) .
ـــــــــــــــــــــ

إقرار العبد إقرارٌ في حقّ الغير وهو المولى .

   (1) وذلك لعموم نفوذ الإقرار ، غاية الأمر أ نّه يتبع به بعد العتق .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net