جواز تنجيس باطن المسجد وعدم وجوب إزالة النّجاسة عنه 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1585


   ثم إنها إنما تقتضي وجوب إزالة النجاسة عن ظاهر المساجد فحسب ، وأما باطنها فلا تجب إزالتها عنه كما لا يحرم تنجيسه ، لعدم منافاة نجاسة الباطن مع المسجدية وإلاّ لم يكف طم الكنيف في جواز اتخاذه مسجداً ، لأن طمه بالتراب إنما يقطع رائحته ويمنع عن سراية نجاسته لا أنه يطهّره كما لعله ظاهر .

   وهل هذا حكم تعبدي مخصوص بمورد الروايات المتقدمة أو أنه يعم غيره من الموارد أيضاً ؟ ذهب صاحب الجواهر (قدس سره) إلى اختصاص ذلك بمورد الأخبار وهو المسجد المتخذ من الكنيف وما يشبهه فلا يجوز تنجيس الباطن في سائر المساجد كما تجب إزالة النجاسة عنه (2) . وفيه : أن حرمة تنجيس باطن المسجد لم تثبت بدليل وكذا وجوب الإزالة عنه ، لأن مدركهما إن كان هو الاجماع والارتكاز فمن الظاهر أنهما مفقودان في الباطن وإنما تختصان بظاهر المساجد ، وإن كان مدركهما هو الصحيحة المتقدِّمة فهي أيضاً كذلك لأن المرتكز في ذهن السائل إنما كان وجوب الازالة عن السطح الظاهر من المسجد لأنه الذي بالت عليه الدابة وسأل الإمام (عليه السلام) عن حكمه ، وأما إذا كان مدرك الحكمين هو الأخبار الواردة في جواز اتخاذ الكنيف مسجداً بعد طمّه بالتراب فلا أشكال في أنها لا تنفي جواز تنجيس البواطن في غير موردها فمقتضى الأصل جواز تنجيسها وعدم وجوب الازالة عنها . فالصحيح أن حرمة التنجيس ووجوب الازالة حكمان مخصوصان بظاهر المساجد وسطحها هذا .

   وقد يستدلّ على أصل وجوب الازالة بموثقة الحلبي ، قال : «نزلنا في مكان بيننا

ـــــــــــــ

(2) الجواهر 14 : 99 ـ 100 .

ــ[255]ــ

وبين المسجد زقاق قذر ، فدخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فقال : أين نزلتم ؟ فقلت : نزلنا في دار فلان ، فقال : إن بينكم وبين المسجد زقاقاً قذراً ، أو قلنا له : إن بيننا وبين المسجد زقاقاً قذراً ، فقال : لا بأس إنّ الأرض تطهِّر بعضها بعضاً ...» (1) وبما رواه صاحب السرائر عن نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر عن المفضل بن عمر عن محمد الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال «قلت له : إن طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه فربما مررت فيه وليس عليَّ حذاء فيلصق برجلي من نداوته ؟ فقال : أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟  قلت : بلى ، قال : فلا بأس إنّ الأرض تطهِّر بعضها بعضاً ...»(2) حيث دلتا على أن تنجس الرجل بملاصقة الزقاق القذر أو المتنجس بنداوة البول يمنع عن الدخول في المساجد لئلاّ يتنجّس بملاقاتها ، إلاّ أن يمشي بعد ذلك في أرض يابسة لأنّ الأرض تطهِّر بعضها بعضاً .

   ويدفعه : أن ذيل الرواية الثانية أعني قوله «قلت : فأطأ على الروث الرطب ، قال : لا بأس أنا والله ربما وطئت عليه ثم اُصلي ولا أغسله» لقرينة واضحة على أن ما لصق برجله من النجاسات في الطريق إنما كان يمنع من ناحية الصلاة فحسب ـ  لاستلزامه نجاسة البدن  ـ لا من ناحية دخول المساجد كما لعله ظاهر .

   واُخرى يسـتدل عليه بقوله تعـالى : (وطهِّر بيتي للطائفـين والقائمـين والركَّـع السّجود )(3) أي المصلِّين ، حيث إنّ التطهير بمعنى إزالة النجاسة كما أنّ الأمر للوجوب ، ولا فرق بين البيت وسائر المساجد لعدم القول بالفصل . ويندفع بأنّ الأمر بالازالة متوجِّه إلى إبراهيم الخليل ولم يثبت أن الطهارة كانت في زمانه بمعنى الطهارة المصطلح عليها في زماننا ، بل الظاهر أنها بمعناها اللغوي أعني النظافة من القذارات فالآية لو دلّت فانما تدل على وجوب تنظيف المساجد لا على وجوب إزالة النجاسة عنها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 3 : 458 / أبواب النجاسات ب 32 ح 4 .

(2) الوسائل 3 : 459 / أبواب النجاسات ب 32 ح 9 ، السرائر 3 : 555 .

(3) الحج 22 : 26 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net