توقّف تطهير المسجد على حفره 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1457


ــ[271]ــ

   [ 248 ] مسألة 7 : لو توقّف تطهير المسجد على حفر أرضه جاز بل وجب وكذا لو توقف على تخريب ((1)) شيء منه ولا يجب طم الحفر وتعمير الخراب . نعم ، لو كان مثل الآجر مما يمكن ردّه بعد التطهير وجب (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وتعظيم حرمات الله فهو هتك محرم .

   الرابعة : ما إذا كان تنجيس الموضع المتنجس غير موجب لاتساع النجاسة ولا لتشديدها ولا كان موجباً للتلويث الظاهري . والصحيح عدم الحرمة في هذه الصورة لعدم كونه تنجيساً للمسجد حقيقة ، فانّ المتنجس لا يتنجس ثانياً  كما أشرنا إليه في محلِّه(2) وقلنا إنّ النجاسة والطهارة حكمان وضعيان وحقيقتهما الاعتبار ولا معنى للاعتبار بعد الاعتبار .

   (1) في المسألة جهات من الكلام : الجهة الاُولى : في جواز حفر المسجد وتخريبه إذا توقّفت الازالة الواجبة على شيء منهما . ولا ينبغي التأمل في جوازهما بل وجوبهما إذا كان حفره أو تخريبه بمقدار يسـير ولم يعدّ إضراراً للمسجد ومانعاً عن الصلاة والعبادة فيه ، وذلك للمقدمية وتوقّف الازالة المأمور بها عليه بناء على وجوب المقدمة شرعاً . وأما إذا كان بمقدار غير يسير وأدى إلى الاضرار والمنع عن الصلاة في المسجد فالحكم بجوازه فضلاً عن وجوبه محل إشكال ومنع ، لتزاحم ما دلّ على وجوب الازالة مع الأدلة الدالة على حرمة الاضرار بالمسجد ، وحرمة الاضرار لو لم تكن أقوى وأهم من وجوب الازالة فعلى الأقل أنها محتملة الأهميـة دون الوجـوب فلا مسوّغ معه للحكم بجواز حفر المسجد أو تخريبه . هذا إذا كان الدليل على وجوب الازالة هو الأخبار المتقدِّمة ، وأما إذا استندنا فيه إلى الاجماع فالخطب سهل لعدم شمول الاجماع للازالة المستلزمة للاضرار بالمسجد .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا إذا لم يكن التخريب إضراراً بالوقف وإلاّ ففي جوازه فضلاً عن الوجوب إشكال حتى فيما إذا وجد باذل لتعميره .

(2) في ص 200 .

ــ[272]ــ

   الجهة الثانية : في أن حفر المسجد أو تخريبه إذا قلنا بجوازه فهل يجب طم الحفر وتعمير الخراب منه ؟ نصّ الماتن بعدم وجوبهما وهو الحق الصريح ، وهذا لا لما قيل من أن الحفر والتخريب إنما صدرا لمصلحة المسجد وتطهيره ، والتصرف فيما يرجع إلى الغير إذا كان لمصلحة الغير لا يستتبع الضمان ، فانه لم يثبت على كبرويته . مثلاً إذا توقف إنجاء نفس محترمة من الحرق أو الغرق على تخريب دارها ، فهو وإن كان صدر لمصلحة مالكها الغريق وإنجائه إلاّ أنه إنما لا يستتبع الضمان فيما إذا استند إلى إذن نفسه أو الحاكم أو العدول لأنه من الاُمور الحسبية التي يرضى الشارع بأمثالها ، وأما إذا لم يستند إلى شيء من ذلك بل خربها أحد من قبل نفسه بداعي إنجاء مالكها فالحكم بعدم استلزامه الضمان في نهاية الاشكال .

   بل الوجه فيما ذكرناه أن المسجد يمتاز عن بقية الاُمور الموقوفة بأنه تحرير وفك للأرض عن علاقة المملوكية ، فكما أن المملوك من العبيد قد يحرّر لوجه الله فلا يدخل بعد ذلك في ملك مالك ، كذلك المملوك من الأراضي قد يحرّر ويفك عن الملكية لوجه الله فلا تثبت عليها علاقة مالك أبداً ، والدليل الدال على الضمان إنما أثبته في التصرف في مال أحد وإتلافه ، وأما إتلاف ما ليس بمال لأحد فلم يدل دليل على ضمانه بالتصرف فيه . ومن هنا نفرّق بين المسجد وأدواته وآلاته من الحصر والفرش وغيرهما ، لأنها إما أن تكون ملكاً للمسلمين حيث وقفت لهم حتى ينتفعوا بها في صلاتهم وعبادتهم ، وإما أنها ملك للمسجد وموقوفة له ولا مانع من تمليك المسجد ونحوه من غير ذوي الشعور وإن كان الأول أقرب إلى الأذهان ، فان المسجد لا يحتاج إلى شيء من الآلات والأدوات وإنما يحتاج إليها المسلمون في عباداتهم وصلواتهم في المسجد .  وكيف كان ، فهي مملوكة للغير على كلا الفرضين فالتصرف فيها يستتبع الضمان .

   الجهة الثالثة : أن الآجر ونحوه مما يمكن رده إلى المسجد بعد تطهيره هل يجب ردّه إليه ؟ حكم المـاتن (قدس سره) بوجوبه وهو الصحيح ، وهذا لا لما ورد في بعض الأخبار من الأمر بوجوب ردّ الحصاة أو التراب المأخوذين من المسجد أو البيت




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net