توقّف تطهير المسجد على تنجيس المواضع الطّاهرة منه - توقّف تطهير المسجد على بذل الاُجرة 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1421


ــ[276]ــ

   [ 252 ] مسألة 11 : إذا توقف تطهيره على تنجيس بعض المواضع الطاهرة (1) لا مانع منه (2) إن أمكن إزالته بعد ذلك ، كما إذا أراد تطهيره بصبِّ الماء واستلزم ما ذكر .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وثانيتهما : ما يتعرّض له في المسألة الثالثة عشرة وهي ما إذا خرب المسجد على وجه تغير عنوانه ، ولم يصدق أنه مسجد بالفعل بل قيل إنه كان مسجداً في زمان وأما الآن فهو حمام أو شارع أو حانوت .

   أما الصورة الاُولى : فلا ينبغي الاشكال فيها في أنّ المسجد يحرم تنجيسه ، كما تجب الازالة عنه لعين الأدلّة المتقدِّمة القائمة على وجوب الازالة عن المسجد وحرمة تنجيسه ، لعدم التفصيل فيها بين المساجد العامرة والخربة . وأما الصورة الثانية : فيأتي عليها الكلام عند تعرض الماتن لحكمها (1) .

   (1) كما إذا قلنا بنجاسة غسالة الغسلة الاُولى ، أو كان المسجد متنجساً بدم ونحوه مما يحتاج إزالته إلى دلكه فأوجب صب الماء عليه قبل إزالته نجاسة بعض المواضع الطاهرة من المسجد .

   (2) والوجه فيه عدم شمول الأدلة القائمة على تنجيس المسجد للمقام ، لأن تنجيس الموضع الطاهر منه مقدمة لتطهيره وتطهير غيره من المواضع النجسة فلا  دليـل على حرمة تنجيسه أصلاً . على أ نّا لو قلنا بحرمة التنجيس في أمثال المقـام فلا محالة يقع التزاحم بين ما دلّ على حرمة تنجيس المسجد وما دلّ على وجوب تطهيره والمتعين حينئذ هو الأخذ بالأخير ، لأن الأمر يدور بين تنجيس شيء من المسجد زائداً على نجاسة الموضع المتنجس منه حتى ترتفع نجاسة الجميع في مدة يسيرة ، وبين أن لا يزيد على نجاسة المسجد بشيء وتبقى نجاسة الموضع المتنجس منه إلى الأبد ، ولا كلام في أن الأول هو المتعين الأرجح لأنه أقل محذوراً من الأخير .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في المسألة  [ 13 ] .

ــ[277]ــ

   [ 253 ] مسألة 12 : إذا توقف التطهير على بذل مال وجب ((1)) وهل يضمن من صار سبباً للتنجس ؟ وجهان لا يخلو ثانيهما من قوة (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) الكلام في هذه المسألة يقع في موردين :

   أحدهما : أن الازالة إذا توقّفت على بذل مال ـ  كقيمة الماء واُجرة الآلات والأجير  ـ هل يجب بذله ؟ لأنه مقدمة للازالة الواجبة ومقدّمة الواجب واجبة عقلاً وشرعاً أو عقلاً فقط .

   وثانيهما : أن تنجيس المسجد إذا حصل بفعل فاعل مختار فهل يكون ضامناً للمال الذي تتوقّف الازالة على بذله ؟

   أمّا المورد الأوّل : فتفصيل الكلام فيه : أن المال الذي تتوقّف الازالة على بذله إن كان من أموال نفس المسجد ـ  كاُجرة الدكاكين الموقوفة لمصالحه  ـ أو كان ممن تصدى للإزالة إلاّ أنه كان بمقـدار يسـير لا يعدّ صرفه ضرراً ولم يكـن حرجـياً في حقّـه فلا  ينبغي الاشكال في وجوب بذله لأنه مقدّمة للازالة المأمور بها . وأما إذا  كان ضررياً أو موجباً للحرج فالظاهر عدم وجوب بذله ، إذ الاجماع القائم على وجوب الازالة غير شامل لهذه الصورة فان المتيقن منه غيرها . وأما الأخبار المستدل بها على وجوب الازالة فهي وإن كانت مطلقة وتقتضي وجوبها حتى إذا كانت ضررية أو حرجية إلاّ أن قاعدة نفي الضرر أو الحرج تقضي بعدم وجوب الازالة ، لأنها حاكمة على أدلّة جميع الأحكام الشرعية التي منها وجوب الازالة ، ولا غرابة في ذلك فانهم ذهبوا إلى أن الميت إذا لم يكن له مال يشتري به الكفن ولم يكن من تجب عليه نفقته موسراً ، لا يجب عليه ولا على غيره شراء الكفن له ، وإنما يدفن عارياً أو يكفن من سهم سبيل الله من الزكاة كما صرح به جماعة ، لأن الواجب الكفائي هو التكفين لا  بذل الكفن ، كما أن الواجب تغسيله دون شراء الماء له ، وهذا الحكم لا دليل عليه سوى قاعدة نفي الضرر ، ومن هنا قد يستشكل في ذلك بأن التكفين أو التغسيل إذا وجب ، وجب تحصيل ما هو مقدمة له من شراء الكفن أو الماء ، لعدم حصول الواجب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال فيما إذا احتاج التطهير إلى بذل مال كثير ، بل لا يجب فيما يضرّ بحاله .

ــ[278]ــ

إلاّ به . فاذا اقتضت القاعدة عدم وجوب شراء الكفن لميت الانسان الذي هو أعزّ مخلوقات الله سبحانه ، فلا غرو أن تقتضي عدم وجوب بذل المال مقدمة للازالة الواجبة .

   وأمّا المورد الثاني : فقد قوّى الماتن فيه عدم الضمان ، والأمر كما أفاده ، ولنتكلّم أوّلاً في حكم تنجيس مال الغير حتى يظهر منه حكم المقام فنقول : إذا نجّس أحد مال غيره واحتاج تطهيره إلى بذل الاُجرة عليه فالظاهر عدم ضمانه للاُجرة ، وذلك لما ذكرناه في بحث الضمان من أن أدلة الضمان وإن كانت تشمل العين وأوصافها فاذا غصب أحد دابة مثلاً وكانت سمينة ثم عرضها الهزال وهي تحت يده ، فلا محالة يضمن النقص الحاصل في قيمتها كما هو مقتضى «على اليد ما أخذت» وغيره من أدلّة الضمان ، بلا  فرق في ذلك بين وصف الصحة وغيرها من أوصاف الكمال . وعليه إذا صار تنجيس مال غيره سبباً لنقصان في قيمته كما قد يوجبه بل قد يسقطه عن المالية رأساًً كما إذا نجّس ماء غيره أو لبنه ونحوهما فلا إشكال في ضمانه له حيث أتلفه على مالكه إلاّ أنّ اُجرة تطهيره وإرجاعه إلى حالته السابقة مما لا دليل على ضمانه .

   وقد يكون التفاوت بين اُجرة التطهير ومقدار النقص الحاصل في قيمة المال مما لا يتسامح به ، وهذا كما إذا نجّس فرو غيره فانه ينقص قيمته لا محالة بحيث لو كان يشترى طاهره بخمسة دنانير مثلاً يشترى بعد تنجسه بأربعة ، إلاّ أن اُجرة تطهيره وإرجاعه إلى حالته الأولية لعلها تزيد على ثلاثة دنانير لاحتياجه إلى الدباغة وغيرها من الأعمال بعد غسله ، فالذي يضمنه من صار سبباً لتنجسه دينار واحد في المثال دون اُجرة التطهير التي هي ثلاثة دنانير مثلاً ، ومن ذلك يظهر عدم ضمان اُجرة التطهير في تنجيس المسجد لما عرفت من أنه لا دليل على ضمانها في تنجيس ملك الغير فضلاً عن تنجيس ما لا يدخل في ملك مالك ، والفرق بين تنجيس المسجد وغيره من الأموال إنما هو في أن المنجّس يضمن النقص الحاصل في قيمتها إذا حصل بتنجيسها ، وهذا بخلاف المسجد فان من صار سبباً لتنجسـه لا يضـمن النقص أيضاً لما تقدم من أن المساجد موقوفة ومعنى وقفها تحريرها فلا تقاس بسائر الوقوف التي هي ملك غير طلق ، فاذا لم تكن المسـاجد مملوكة لمالك فلا تشـملها أدلّة الضمان




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net