حُرمة تنجيس المشاهد 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1551


ــ[288]ــ

   [ 261 ] مسألة 20 : المشاهد المشرّفة كالمساجد في حرمة التنجيس ، بل وجوب الازالة إذا كان تركها هتكاً ، بل مطلقاً على الأحوط . لكن الأقوى عدم وجوبها مع عدمه (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يتحرك باعلامه ولا يحصل به غرض المولى ، إما لأنه غير مبال بالدين أو لأن إخبار الثقة غير معتبر عنده في الموضوع الخارجي ، أو لأنه لا يعلم بوثاقة المخبر ولا يجب عليه الفحص في الشبهات الموضوعية . واُخرى يعلم أن الغير يعتني باعلامه وبه يحصل غرض المولى يقيناً . وثالثة يشك في ذلك ولا يدري أن إعلامه هذا محصّل للغرض أو غير محصل له . وهذه محتملات ثلاثة ، فعلى الأول لا معنى لا يجاب الاعلام بوجه لأنه مما لا يترتّب عليه غرض في نفسه ، وإنما الاعلام طريق إلى تحصيل الغرض الداعي إلى إيجاب المأمور به ، فإذا علمنا أنه لا يوصل إلى ذلك فلا  وجه لا يجابه ، ومن هذا يظهر وجوبه على ثاني الاحتمالات إذ به يتوصّل إلى تحصيل الغرض الذي لا يرضى المولى بفواته ، وأما على الاحتمال الثالث فهل يجب الاعلام لقاعدة الاشتغال أو لا يجب للبراءة عن وجوبه ؟

   الأوّل هو الصحيح لما حقّقناه في بحث البراءة من أن العقل كما يحكم بوجوب التحفّظ على إطاعة أوامر المولى كذلك يحكم بوجوب التحفظ على أغراضه ، فاذا علم بوجود الغرض وشك في القدرة على تحصيله لزمه التصدي له حتى يحصّله أو يظهر عجزه ، ففي المقام حيث علم المكلف بالغرض الملزم في الازالة وأن المولى لا يرضى بتركه على كل حال لزمه التصدي إلى تحصيله ، وذلك لعلمه بفوات الغرض على تقدير تركه وإنما يشك فيما هو السبب للتفويت ولا يدري أنه مستند إلى فعله أعني تركه الاعلام أو أنه مستند إلى عدم اعتناء الغير باعلامه ، وحيث إنه لم يحرز استناد الفوت إلى غيره وجب المحافظة على غرض المولى بالاعلام ، وما ذكرناه جار في جميع موارد الشك من جهة الشك في القدرة .

   (1) ألحق جماعة من الأعلام بالمساجد ، المشاهد والضرائح المقدسة في وجوب

ــ[289]ــ

إزالة النجاسة عنها وحرمة تنجيسها . وألحقها بها الماتن (قدس سره) في حرمة التنجيس دون وجوب الازالة عنها ، ومن ثمة وقع الكلام في أن حرمة التنجيس ووجوب الازالة حكمان متلازمان ولا ينفك أحدهما عن الآخر أو لا تلازم بينهما ؟ وتوضيح الكلام في ذلك يقع في مسائل ثلاث :

   الاُولى : ما إذا كان تنجيس المشاهد وترك تطهيرها موجبين لهتكها ، ولا إشكال في هذه الصورة في أنها كالمساجد يحرم تنجيسها وتجب الازالة عنها ، لأن المشاهد كالصفا والمروة من شـعائر الله ، ولا إشكال في أن هتك الشـعائر حرام وهو مناف لتعظيم حرمات الله سبحانه .

   الثانية : ما إذا لم يكن تنجيسها أو ترك الازالة عنها موجباً للهتك ، ويقع الكلام في هذه المسألة من جهتين : إحداهما : جهة تنجيسها وأنه محرّم أو لا حرمة فيه . ثانيتهما : جهة تطهيرها وأن إزالة النجاسة عن المشاهد المشرّفة واجبة أو غير واجبة ، ليظهر أن الحكمين متلازمان أو لا تلازم بينهما .

   أمّا الجهة الاُولى : فالتحقيق أن تنجيس المشاهد المشرفة محرّم في الشريعة المقدّسة من غير أن يكون ذلك من جهة تبعيتها للمساجد ، فانّا لو لم نلتزم بحرمة تنجيس المسجد وآلاته أيضاً كنّا نلتزم بحرمة تنجيس المشاهد المشرّفة ، وذلك لأنها بما تشتمل عليه من آلاتها وأسبابها إما أن تكون ملكاً للإمام (عليه السلام) قد وقفت لأن يزار فيها ، وإما أن تكون ملكاً للمسلمين قد وقفت لأن يكون مزاراً لهم ، ولوحظ في وقفها نظافتها وطهارتها والوقوف حسبما يقفها أهلها فالتصرف فيها في غير الجهة الموقوفة لأجلها محرّم شرعاً ، ومن الواضح أن المشاهد وآلاتها إنما وقفت لأن يزار فيها الإمام (عليه السلام) وتنجيسها ينافي جهة وقفها . نعم ، التنجيس فيما لا تنافي نجاسته جهة الوقف مما لا محذور فيه وذلك كالخانات الموقوفة للزوار والمسافرين في مسيرهم ، حيث لم تلاحظ في وقفها جهة الطهارة بوجه .

   ومن هذا ظهر أن حرمة التنجيس في المشاهد المشرّفة على القاعدة ولا نحتاج في إثباتها إلى دليل ، وهذا بخلاف المساجد لأنها محررة وغير داخلة في ملك مالك ، فهي

ــ[290]ــ

ولا فرق فيها بين الضرائح وما عليها من الثياب وسائر مواضعها إلاّ في التأكد وعدمه (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مملوكة لله سبحانه فلا بدّ في الحكم بحرمة التصرف والتنجيس فيها من إقامة الدليل عليها ، فان تمت أدلّة حرمة تنجيسها فهو ، وأما إذا لم يتم فمقتضى القاعدة أن يلتزم بجواز تنجيسها إذ التصرف فيما لا مالك له غير الله سبحانه حلال .

   أمّا الجهة الثانية : أعني جهة تطهيرها ـ  وهي المسألة الثالثة من المسائل الثلاث  ـ فالظاهر عدم وجوب الازالة عن المشاهد المشرفة إذا لم يكن بقاؤها على نجاستها مستلزماً للهتك وذلك لعدم الدليل عليه . ودعوى أن ترك الازالة ينافي تعظيم شعائر الله سبحانه وتعظيمها من الواجبات وقد قال عزّ من قائل : (ومن يعظِّم شعائر الله فإنّها من تقوى القلوب )(1) يدفها أوّلاً : أن تعظيم الشعائر على إطلاقها لا دليل على وجوبه ، كيف وقد جرت السيرة على خلاف ذلك بين المتشرعة . نعم ، نلتزم بوجوبه فيما دلّ الدليل عليه ولا دليل عليه في المقام . وثانياً : أن التعظيم لا يمكن الالتزام بوجوبه بما له من المراتب ، كما إذا رأينا في الرواق الشريف شيئاً من القذارات الصورية ـ  كما في أيام الزيارات  ـ فان إزالتها مرتبة من تعظيم الشـعائر والالتزام بوجوبه كما ترى وعليه فالحكم بوجوب الازالة في المشاهد المشرّفة قول من غير دليل . فتحصل : أنه لا تلازم بين حرمة التنجيس ووجوب الازالة وأن التفكيك بينهما أمر ممكن يتبع فيه دلالة الدليل .

   (1) وذلك لأنها وقوف ولا مسوغ للتصرف فيها في غير الجهة الموقوفة لأجلها . نعم ، تختلف الحرمة فيها من حيث التأكد وعدمه باختلاف مواردها ، فان التحريم في الرواق الشريف آكد منه في الطارمة ، وهو في الحرم المطهر آكد منه في الرواق ، كما أن الحرمة في الضريح المبارك آكد منها في الحرم وهي في نفس القبر الشريف آكد من الجميع .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحج 22 : 32 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net