كتابة القرآن بالمركّب النّجس - إعطاء المصحف للكافر 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1423


ــ[293]ــ

   [ 263 ] مسألة 22 : يحرم كتابة القـرآن بالمركّب النجس ، ولو كتب جهلاً  أو عمداً وجب محوه ، كما أنه إذا تنجس خطّه ولم يمكن تطهيره يجب محوه (1) .

   [ 264 ] مسألة 23 : لا يجوز إعطاؤه بيد الكافر وإن كان في يده يجب أخذه منه (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أجنبية عمّا نحن بصدده .

   وأما ما في بعض الروايات من استشهاده (عليه السلام) بهذه الآية المباركة على حرمة مس المحدث كتابة المصحف(1) ففيه ـ  مضافاً إلى ضعف الرواية  ـ أنه خلاف ظاهر الآية المباركة فلا يمكن المصير إليه ، إلاّ أنه (عليه السلام) لما طبّقها على ذلك علمنا أنه أيضاً من البواطن التي لا يعرفها غيرهم (عليهم السلام) فلولا تطبيقه (عليه السلام) لما أمكن الاستدلال بها على حرمة مس المحدث الكتاب ـ  على تقدير صحّة سندها  ـ لأنها على خلاف ظاهر الآية كما مر ، فلا مناص من الاقتصار على موردها ولا مسوّغ للتعدِّي عنه إلى غيره .

   وأما ثانياً : فلأن الآية على تقدير تسليم دلالتها فانما تدل على حرمة تنجيس الخطوط ولا دلالة لها على وجوب الازالة ، لوضوح أنه لا يستفاد من حرمة المس بالأولوية . فتحصل أنه لا دليل على حرمة تنجيس الكتاب ولا على وجوب الازالة عنه ، وبما أن الجزم بالجواز أيضاً مشكل فلا مناص من الاحتياط اللاّزم ومقتضاه عدم جواز تنجيس جلد الكتاب ولا ورقه ولا خطوطه .

   (1) حكم هذه المسألة يظهر من سابقتها .

   (2) إن كان نظره (قدس سره) من ذلك إلى أن إعطاء المصحف بيد الكافر معرض لتنجيسه ، فان الكافر نجس فاذا اُعطي بيده فلا محالة يمسه وينجّسه ، ومس النجس كتابة المصحف حرام فاعطاؤه بيده إعانة على الحرام كما أن المصحف لو كان بيده يجب أخذه منه دفعاً للمنكر ورفعاً له ، فيدفعه : أن الاعانة على الحرام لم تتحقق صغراها في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 1 : 384 / أبواب الوضوء ب 12 ح 3 .

ــ[294]ــ

المقام ، لامكان إعطاء المصحف بيد الكافر من غير أن يستلزم ذلك مسه وتنجيسه فلم يعلم أن إعطاءه بيده إعانة على الحرام .

   على أ نّا لو سلمنا تحقق صغرى الاعانة وقلنا إن إعطاء المصحف بيده مستلزم لتنجيسه ، لم يمكننا الحكم بوجوب أخذه منه من جهة دفع المنكر أو رفعه ، لأن كبرى وجوب النهي عن المنكر غير ثابتة بالاضافة إلى الكفار الموجودين في بلاد المسلمين حتى بناء على أنهم مكلفون بالفروع ، وذلك لأنهم يعيشون في بلاد المسلمين على حريتهم ويعامل معهم بأحكامهم وقوانينهم ولا يعامل معهم معاملة المسلمين بأحكامهم ، فاذا علمنا أن أحداً منهم يشرب الخمر في داره لم يجز لنا ردعه دفعاً له لعدم كونه منكراً في مذهبه . وعليه فلا يجوز أخذ المصحف من يد الكافر دفعاً لمسّه وتنجيسه لأن تنجيس المصحف ليس بمنكر على مذهبه .

   وثالثاً : أن المصحف لو وجب أخذه من يد الكافر بهذا المناط لوجب أن يؤخذ منه غيره من الكتب السماوية كالتوراة وغيرها ، لاشتمالها على أسماء الله وأسماء الأنبياء بل وعلى أحكامه سبحانه لعدم كونها مفتعلة بأسرها فلو بقيت عنده لمسّها ونجّسها وهو حرام . نعم ، لو كان نظره (قدس سره) إلى صورة اُخرى وهي ما إذا كان إعطاء المصحف بيد الكافر أو بقاؤه عنده مستلزماً لهتكه ومهانته فما أفاده صحيح ، لأنه لا  إشكال حينئذ في حرمة إعطائه بيد الكافر ولا كلام في وجوب أخذه منه لئلاّ يلزم هتك حرمات الله سبحانه التي من أعظمها الكتاب ، إلاّ أنّ ذلك مما لا يختصّ بالكتاب كما لا يختصّ بتنجيسـه ، فانّ هتك الكتاب غير منحـصر بتنجيسه كما أن الحرام لا يختصّ بهتك الكـتاب ، فانّ هتك أي حرمة من الحرمات كذلك ، نظير التربة الحسينية على ما يأتي عليها الكلام إن شاء الله .

   ثم إنّ كتب الأحاديث حكمها حكم الكتاب ، فيحرم إعطاؤها بيد الكافر ويجب أخذها منه إذا لزم منهما هتكها دون ما إذا لم يلزم منهما ذلك ، كيف وقد حكي أن أكثر اليهود والنصارى إنما أسلموا بمطالعة نهج البلاغة ، ومعه كيف يسوغ الحكم بحرمة إعطائها بيد الكافر أو بوجوب أخذه منه .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net