سقي المسكر للطِّفل - بعض فروع الإعلام بالنّجاسة 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الطهارة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1716


   [ 274 ] مسألة 33 : لا يجوز سـقي المسكرات للأطفال بل يجب ردعهم (1) وكذا سائر الأعيان النجسة إذا كانت مضرة لهم (2) بل

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويترتّب عليه جميع آثار النِّكاح الصحيح لأنه من الوطء بالشبهة ، ولكن العمل بنفسه بما أنه مبغوض وغير مرضي عند الشارع وجب على العالم بذلك الاعلام والردع . ومن ذلك أيضاً منع الصبي عن اللواط أو الزنا وعن شرب المسكرات إلى غير ذلك من الموارد التي نعلم فيها باهتمام الشارع بشيء وعدم رضاه بوقوعه في الخارج بوجه . هذه هي الموارد التي نلتزم فيها بوجوب الاعلام ، وأما في غيرها فلم يقم دليل على وجوب الردع والاعلام وإن كان التسبيب إليه محرماً .

   هذا كله في التسبيب إلى المكلفين ، وهل التسبيب إلى المجانين والصبيان أيضاً كذلك لاطلاق أدلّة المحرّمات كما مرّ تقريبه أو لا مانع من التسبيب إلى غير المكلفين ؟ الصحيح هو الثاني ، وذلك لأن الشارع كما أنه حرم المحرمات في حق المكلفين كذلك أباحها في حق جماعة آخرين من الصبيان والمجانين ، فالفعل إنما يصدر من غير المكلف على وجه مباح ومن الظاهر أن التسبيب إلى المباح مباح . نعم ، فيما إذا علم الاهتـمام من الشارع وأنه لا يرضى بوقوعه كيف ما اتفق يحرم التسبيب بلا إشكال ومن هنا ورد المنع عن سقي المسكر للأطفال (1) .

   (1) قد ظهر الحال في هذه المسألة مما قدّمناه في سابقتها ، وقد عرفت أن سقي المسكرات للأطفال حرام إلاّ أن ذلك مستند إلى الأخبار والعلم بعدم رضا الشارع بشربها كيف ما اتفق ، وليس من أجل حرمة التسبيب بالاضافة إلى الصبيان .

   (2) وذلك لحرمة الاضرار بالمؤمنين ومن في حكمهم أعني أطفالهم ، فاذا فرضنا أن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 25 : 307 / أبواب الأشربة المحرمة ب 10 ح 1 ، 2 ، 3 ، 6 .

ــ[312]ــ

العين النجسة مضرة لهم كما في شرب الأبوال لأنها ـ  على ما يقولون  ـ من السموم فلا  محالة يكون التسبيب إلى شربها أو أكلها إضراراً بهم وهو حرام ، فالتسبيب حينئذ إلى شرب الأعيان النجسة أو أكلها مما لا ينبغي الاشكال في حرمته بلا فرق في ذلك بين الولي وغيره من المسلمين .

   وأما الردع والاعلام فأيضاً لا كلام في وجوبهما على الولي ، لأنه مأمور بالتحفظ على الصبي مما يرجع إلى نفسه وماله ، فيجب عليه ردع من يتولى أمره عن شرب العين النجسة وأكلها ، وأما بالاضافة إلى غير الولي فان كان الضرر المستند إلى شرب النجس أو أكله بالغاً إلى الموت والهلاك أو كان المورد مما اهتم الشارع بعدم تحققه في الخارج كما عرفته في شرب المسكرات فلا إشكال أيضاً في وجوب الردع ، إلاّ أن ذلك وسابقه غير مختصين بالنجاسات لأن الاضرار بالمؤمن ومن في حكمه حرام مطلقاً ، كما أن الردع عما يوجب القتل والهلاك أو ما اهتم الشارع بعدم تحققه في الخارج من الوظائف الواجبة في جميع الموارد ، مثلاً يجب ردع الصبي عن السباحة في المياه التي لو وردها غرق أو عن أكل الطعام المباح الذي لو أكله هلك .

   وأما إذا لم يكن الضرر بتلك المرتبة ، كما إذا كان أكل النجس أو شربه مؤدياً إلى وجع الرأس أو حمى يوم ونحوه ولم يكن العمل مما اهتم الشارع بعدم تحققه ، فلم يقم دليل على وجوب الردع والاعلام بالاضافة إلى غير الولي ، لأنّ مجرّد علمه بترتّب ضرر طفيف على شرب الصبي النجس أو أكله لا يوجب الردع في حقه ، وإنما يدخل ذلك في عنوان الارشاد ولا دليل على وجوبه ، ومعه يكون الردع مجرّد إحسان ولا إشكال في حسنه عقلاً وشرعاً . وإنما يجب على الولي ـ  لا لأجل وجوب الردع والاعلام  ـ بل لوجوب حفظ الأطفال على الأولياء .

   هذا كله فيما إذا كان شرب النجس أو أكله مضراً للأطفال ، وأما إذا لم يكن ضرر في أكله وشربه فلا موجب لحرمة التسبيب حينئذ ، لما عرفت من عدم دلالة الدليل على حرمته في غير المكلفين وإنما استفدنا حرمته بالاضافة إلى المكلفين من إطلاق أدلّة المحرّمات . وأما غير المكلفين من المجانين والصبيان فحيث لا تشمله المطلقات فلا محالة يصدر الفعل منه على الوجه المباح ولا يحرم التسبيب إلى المباح فضلاً عن أن

ــ[313]ــ

مطلقاً ((1)) . وأما المتنجِّسات فان كان التنجّس من جهة كون أيديهم نجسة (1) فالظاهر عدم البأس به ، وإن كان من جهة تنجس سابق ، فالأقوى جواز التسبب لأكلهم ، وإن كان الأحوط تركه . وأما ردعهم عن الأكل أو الشرب مع عدم التسبب فلا يجب من غير إشكال .

   [ 275 ] مسألة 34 : إذا كان موضع من بيته أو فرشه نجساً فورد عليه ضيف وباشره بالرطوبة المسرية ففي وجوب إعلامه إشكال (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يجب فيه الردع والاعلام .

   (1) بان استندت النجاسة إلى أنفسهم ـ  كما هو الغالب  ـ والدليل على جواز التسبب وعدم وجوب الردع والاعلام حينئذ إنما هو السيرة القطعية المستمرة بين المسلمين . وأما إذا لم تستند النجاسة إلى أنفسهم كالماء المتنجس بسبب آخر ، فقد أفتى الماتن بعدم وجوب الردع حينئذ وهو الصحيح ، إذ لا دليل على حرمة التسبب بالاضافة إلى غير المكلفين لعدم صدور الفعل منهم على الوجه الحرام كما لا دليل على وجوب الاعلام حينئذ ، وإن احتاط الماتن بترك التسبب استحباباً .

   (2) عدم وجوب الردع والاعلام في المسألة مما لا إشكال فيه لعدم الدليل على وجوبهما ، وإنما ثبتت حرمة التسبيب بالاضافة إلى المكلفين ، وعليه فيدور الحكم مدار صدق التسبب وعدمه وليس له ضابط كلي بل يختلف باختلاف الموارد ، مثلاً إذا مدّ الضيف يده الرطبة لأن يأخذ ثيابه فاصابت الحائط المتنجس لا يصح اسناد تنجيس يده إلى المضيّف بالتسبيب لأنه إنما صدر من الضيف ولا تسبب في البين ، والاعلام لا دليل على وجوبه ، وأما إذا وضع المضيّف المنديل المتنجس في الموضع المعدّ للتنشّف ولما غسل الضيف يده تنشّف بذلك المنديل النجس ، فلا محالة يستند تنجس يده إلى المالك المضيّف لأنه الذي وضع المنديل في المحل المعدّ للاستعمال ، فيجب عليه الردع والاعلام لأن سكوته تسبيب إلى النجاسة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الظاهر أنّ حكمها حكم المتنجسات .

ــ[314]ــ

وإن كان أحوط ، بل لا يخلو عن قوّة ((1)) . وكذا إذا أحضر عنده طعاماً ثم علم بنجاسته (1) بل وكذا إذا كان الطعام للغير وجماعة مشغولون بالأكل فرأى واحد منهم فيه نجاسة ، وإن كان عدم الوجوب في هذه الصورة لا يخلو عن قوّة (2) لعدم كونه سبباً لأكل الغير بخلاف الصورة السابقة .

   [ 276 ] مسألة 35 : إذا استعار ظرفاً أو فرشاً أو غيرهما من جاره فتنجس عنده هل يجب عليه إعلامه عند الرد ؟ فيه إشكال (3) والأحوط الاعلام بل لا يخلو عن قوّة إذا كان مما يستعمله المالك فيما يشترط فيه الطهارة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لا شبهة في وجوب الردع حينئذ لأن سكوته تسبيب إلى أكل النجس بحسب البقاء وإن لم يكن كذلك حدوثاً ، إلاّ أن حرمة الانتساب التسبيبي ـ  بعد ما استفدناها من إطلاق الدليل  ـ لا يفرق فيها العقل بين التسبيب بحسب الحدوث والتسبيب بحسب البقاء ، وبهذا تفترق هذه الصورة عن الصورة الآتية .

   (2) لعدم استناد أكل النجس إلى من علم منهم بنجاسة الطعام ، حيث إنه مستند إلى من قدّمه أو إلى أنفسهم إذا لم يقدّمه شخص آخر لهم فلا يترتب على سكوته التسبيب إلى أكل النجس .

   (3) قد ظهر الحال في هذه المسألة مما قدمه الماتن (قدس سره) وقدمناه في المسائل السالفة ، إلاّ أنه أراد بالتعرض لها الاشارة إلى أن حرمة التسبيب إلى الحرام غير مختصة بمالك العين لأنه كما يحرم عليه كذلك يحرم على مالك المنفعة كما في الاجارة أو الانتفاع كما في العارية ، أو على من اُبيح له التصرف من دون أن يكون مالكاً لشيء من العين والمنفعة والانتفاع ، وعلى من استولى على المال غصباً ، وذلك لأن المال إذا تنجس عند هؤلاء ثم أرادوا إرجاعه إلى مالكه أو غيره ولم يبينوا نجاسته كان سكوتهم تسبيباً منهم إلى أكل النجس أو شربه وهو حرام .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا إذا كانت المباشرة بتسبيب منه وإلاّ لم يجب إعلامه .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net